استبق الرئيس الروسى بوريس يلتسين جلسة التصويت الثانية للبرلمان - التى تمت أمس - بتجديد دعمه لفيكتور تشيرنوميردين مرشحه لرئاسة الوزراء, فيما أعلن المجلس الأعلى للاتحاد فى البرلمان الروسى تأييده لتشيرنوميردين . وقدم الكرملين المشروع المعدل للصفقة السياسية الى الدوما للمشاركة فى السلطة, وضمان تجنب مواجهة تعرقل تشكيل الحكومة. من جانبه أعلن تشيرنوميردين انه سيطبق (ديكتاتورية اقتصادية) لإنقاذ البلاد من أزمتها الراهنة بدأ من أول يناير المقبل. وقال تشيرنوميردين فى خطابه خلال جلسة البرلمان وقبل اجراء التصويت, والتى حضرها الجنرال الكسندر ليبيد ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية أنه سيتم تأميم ممتلكات الممتنعين والمتهربين من سداد الضرائب, وتشكيل مجلس نقدى أعلى, لتعويم الروبيل وربطه بالذهب واصدار نقدى مضبوط لسداد ديون الدولة. وذكرت وكالة الاعلام الروسية أن يلتسين عرض اجراء محادثات موسعة بشأن الازمة السياسية فى الاسبوع المقبل. ونقلت الوكالة عن فلاديمير ريجكوف النائب الاول لرئيس مجلس النواب (الدوما) قوله ان اقتراح اجراء المحادثات يوم الاثنين المقبل ورد فى رسالة من يلتسين الى جينادى سيليزنيوف رئيس الدوما. وأعلن تشيرنومردين ان يلتسين وافق على الحد من صلاحياته بشأن تشكيل الحكومة وذلك فى مشاريع تعديلات نقلت أمس الى مجلس الدوما, كما اوردت وكالة ايتار-تاس. من جانبه أيد مجلس الاتحاد وهو المجلس الاعلى فى البرلمان ترشيح فيكتور تشيرنوميردين رئيسا لوزراء روسيا. وقرار مجلس الاتحاد غير ملزم وان كان تشيرنوميردين يأمل ان يفيده فى محاولة اقناع مجلس النواب (الدوما) بالموافقة على تعيينه. وصدر قرار مجلس الاتحاد المؤيد لتشيرنوميردين بأغلبية 91 صوتا ضد 17 وامتناع ستة اعضاء عن التصويت. وأعلن جينادى سيليزنيوف رئيس مجلس النواب الروسى أن الكرملين قدم الى المجلس مشروع صفقة سياسية للمشاركة فى السلطة. وقال ان الصفقة المقترحة تماثل المقترحات التى قدمت يوم الاثنين الماضى والتى تعطى الدوما رأيا أكبر فى تشكيل الحكومة الا أن المقترحات الجديدة تتضمن تنازلا من الدوما باحتفاظ الرئيس بوريس يلتسين بسلطة عزل الوزراء دون الرجوع الى مجلس النواب. وقال سيليزنيوف ان نسخا من الاتفاق المقترح ستوزع على النواب. وفى وقت سابق قال الكسندر كوتنكوف ممثل يلتسين فى الدوما للصحفيين ان يلتسين يعتزم تقديم مشروع قانون لتطبيق الصفقة المقترحة. واضاف ان مشروع الاتفاق يلزم الرئيس بالتشاور مع الدوما بشأن تعيين معظم الوزراء مع احتفاظ يلتسين بالحق فى تعيين وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمسؤول الاول عن الامن فى البلاد. من جهة أخرى قال ييجور ستروييف رئيس مجلس الاتحاد وهو المجلس الاعلى فى البرلمان الروسى أمس ان الموقف فى بلاده يخرج عن نطاق السيطرة وحث الحكومة على ادخال تعديلات على السياسات. وقال ستروييف للمجلس (نحن بحاجة الى تغيير السياسة لصالح الشعب والبلاد) . واضاف ان (أزمة النظام بدأت تخرج عن نطاق السيطرة وهناك حاجة لاتخاذ اجراءات جذرية. وفى خطابه أمام الدوما قال: انه سيطبق ديكتاتورية اقتصادية وأن الأولوية القصوى لمشتريات الخزينة الفيدرالية ستكون للبضائع المنتجة محليا كما ستحتكر الدولة مبيعات المشروبات الكحولية. وقال (يتكون برنامجى من مرحلتين الاولى ستزيل جميع المشكلات على الفور والثانية ستضعنا جميعا فى ظروف متكافئة انه نظام صارم يتحمل فيه كل فرد مسؤولية مساوية للاخر ولا يتمتع فيه أحد بامتيازات) . لكن تشيرنوميردين أكد أنه لا يعتزم كسر (الاحتكارات الطبيعية) فى اشارة الى المرافق الرئيسية مثل مؤسسات الكهرباء والغاز والسكك الحديدية. وعرض تشيرنوميردين فى كلمته اجراءات مشددة لحماية المنتجين فى روسيا وقال (انا على استعداد لتحمل المسؤولية كاملة) . واضاف انه (بدءا من يناير 1999 ستنتقل البلاد الى دكتاتورية اقتصادية) . وقال تشرنوميردين (اذا لم نوقف حالة الذعر فستقع كارثة شبيهة بتلك التى واجهتها روسيا فى نهاية الثمانينيات, فالاختيار الان بين السقوط فى هوة التضخم الجامح وبين تعزيز السيطرة على الاقتصاد) . واضاف ان (الاولوية القصوى ستعطى للسلع والخدمات المحلية) وان تطبيق الخطة ستليه فترة تنتشر فيها حالات الافلاس. ومضى قائلا (لن تكون اجراءاتنا موضع ترحيب وسيهاجمنا الجميع ولكن اسمحوا لنا بأن نفعل شيئا يبعد البلاد عن الخط الفاصل بين الحياة والموت) . وقال تشيرنوميردين ان خطته (قد تكون الفرصة الأخيرة لبناء اقتصاد طبيعى فى روسيا) . وتعنى الخطة الاقتصادية التى عرضها تشيرنوميردين امام مجلس الاتحاد تحولا اساسيا عن السياسة الاقتصادية التى وضعها الرئيس بوريس يلتسين للبلاد منذ عام 1991. وتهدف الخطة الى اعادة الاستقرار للعملة (الروبل) من خلال ربطها باحتياطى من الذهب والعملات الأجنبية. واضاف تشيرنوميردين ان روسيا بحاجة الى اصدار منضبط لاوراق النقد للوفاء بالتزاماتها. وتوقع ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الروبل الا ان العملة ستعود الى الاستقرار بعد ذلك. واعلن كذلك انه سيقوم (بزيادة احتياطى البنك المركزى والقيام باصدار نقدى مضبوط على حد قوله. واوضح تشيرنومردين ان (السوق ستحدد العلاقة بين الروبل والعملات المتينة عبر الانتقال الى سعر عائم. وسيكون حجم الكتلة النقدية مرتبطا بشكل وثيق بحجم الاحتياطى الذى سيكون, بل يجب ان يكون, فى البنك المركزي) . واقر رئيس الوزراء المعين بانه سيكون هناك (ارتفاع للاسعار وانخفاض فى سعر الروبل فى مرحلة اولى" لكنه اضاف ان سعر الروبل سيستقر (لا محالة) بعد ذلك) . الى ذلك توقع تشيرنومردين وقوع "كارثة مثل تلك (التى وقعت) فى اواخر الثمانينات) اذا لم تتوقف حركة الذعر فى الايام القليلة المقبلة. وقد تميزت اواخر الثمانينات, تحديدا قبل انهيار الاتحاد السوفييتى فى العام ,1991 بأزمات نقص هائل وسوق سوداء كبيرة. وحذر قائلا (اعرف ان ذلك ربما يكون الفرصة الاخيرة لبناء نظام اقتصادى طبيعى فى روسيا) . وحمل تشيرنومردين الذى قد يرفض الدوما تعيينه فى رئاسة الحكومة للمرة الثانية بعد ظهر أمس فى مجلس الدوما, على المعارضة, فقال (كل شيء ينهار امام عيوننا ونحن نواصل النقاش حول تشكيل الحكومة او عدم تشكيلها. من غير المقبول مواصلة مثل هذه المسرحية السياسية امام انظار الشعب... اطلب منكم مساندتى للبدء باعمال سريعة) . واكد ان متأخرات أجور العسكريين واصحاب المعاشات والعاملين يجب ان تدفع اليهم بحلول نهاية العام الحالي. ونقلت وكالات الانباء الروسية انه أبلغ الصحفيين عقب انتهائه من القاء خطابه أمام مجلس الاتحاد فى البرلمان الروسى ان بلاده لن تقلد خطط البلدان الاخرى فى مواجهة الازمات ومنها الارجنتين. ونجحت الارجنتين فى انعاش اقتصادها بوضع قانون للعملة يشترط تغطية كل بيزو ارجنتينى يتم تداوله بما قيمته دولار من الاحتياطيات. ونقلت وكالة انترفاكس للانباء عن تشيرنوميردين قوله (ما من نموذج فى العالم يصلح للاقتصاد الروسى حاليا او مستقبلا) . ــ الوكالات