أطلقت اسرائيل أمس إشارات خادعة عن قرب التوصل لاتفاق مع السلطة الفلسطينية حول انسحاب قوات الاحتلال من الضفة الغربية . وأعلن ديفيد بار إيلان مستشار بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي ان مساحة الانسحاب لم يعد مشكلة, فيما أكد نتانياهو ان التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين لم يعد مشكلة الا انه جدد تمسكه بتهويد القدس واعلانها عاصمة أبدية موحدة لاسرائيل. من جانبه اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان قبول نتانياهو بكافة عناصر المبادرة الامريكية هو الطريق الوحيد لإخراج المفاوضات من المأزق الحاد الذي تواجهه. وفي واشنطن دعا السفير الفلسطيني حسن عبد الرحيم الادارة الأمريكية الى الإعلان عن مبادرتها. واكد بار ايلان ان اسرائيل اقترحت سحب قواتها من 13% اضافية من مساحة الضفة الغربية على ان تصنف ثلاثة في المائة منها على انها (محمية طبيعية) وتكون تحت السيطرة الأمنية الاسرائيلية الكاملة. وقال بار ايلان ان المفاوضين الفلسطينيين قبلوا هذه الصيغة ولكنهم عادوا فتراجعوا عما يتعلق بالسيطرة الأمنية على (المحمية الطبيعية) ونفى الفلسطينيون ذلك. وفى مقابلة خاصة أجرتها صحيفة (ديلى نيوز) التركية بمناسبة زيارة رئيس الوزراء التركى مسعود يلماظ لاسرائيل ضمن جولة شرق أوسطية يبدؤها بزيارة للاردن يوم السبت المقبل وتشمل كذلك أراضى السلطة الوطنية الفلسطينية قال نتانياهو أنه رغم الاقتراب من التوصل لمثل هذه الاتفاقية الا أنه لايمكن الوصول للخطوة الاخيرة فيها بدون ماوصفه بقرار سياسى من الجانب الفلسطينى يتعلق بالاجراءات الامنية. وحول ما اذا كانت اسرائيل تشعر أنها مهددة من جانب جيرانهاقال ان اسرائيل توصلت بالفعل لاتفاقيات سلام مع كل من مصر والاردن وأن السعى لايزال مستمرا للتوصل الى سلام مع سوريا ولبنان وهو مسعى نعتقد أنه سيكتب له النجاح فى نهاية المطاف لكنه زعم أن هناك تهديدا من دائرة أوسع تتمثل فى العراق وايران. وردا على سؤال حول وجود عناصر متطرفة فى الجانب الاسرائيلى تريد تخريب عملية السلام اعترف رئيس الوزراء الاسرائيلى بأنه يجد مقاومة سياسية من جانب بعض عناصر اليمين واليمين المتطرف لكنه قال انه اذا تمكن من التوصل لاتفاقية مع الجانب الفلسطينى تحقق السلام والامن الحقيقى لاسرائيل فسوف يدافع عنها امام الكنيست بغض النظر عمن قد برفضها من صفوف الائتلاف الحاكم. وأقر نتانياهو بأن الفلسطينيين لايحصلون على دعم مادى كاف يتناسب مع مايحصلون عليه من تأييد دولى واسع على المستوى السياسى. فى الوقت نفسه جدد رئيس الوزراء الاسرائيلى موقفه المتشدد بالنسبة لمستقبل مدينة القدس قائلا أنها ستظل مدينة موحدة تتيح حرية العبادة للجميع مدعيا أن هناك فرقا بين السلطة الدينية فى الاماكن المقدسة للمسلمين وهى السلطة التى ستظل فى يد المسلمين وبين السيادة السياسية حيث ستظل القدس هى العاصمة السيادية لاسرائيل. وحول ماتردد عن اتصالات جرت مؤخرا لجس النبض تجاه امكانية استئناف المحادثات بين اسرائيل وسوريا قال رئيس الوزراء الاسرائيلى فى مقابلته مع الصحيفة التركية التى تصدر بالانجليزية ان (المحاولات مستمرة لاستئناف محادثات ولكن لايمكننى القول بأننا على وشك العودة لهذه المحادثات وان كنا سنستمر فى بذل الجهود على أمل أن يغير السوريون موقفهم الذى يضع شروطا مسبقة) . وعن العلاقات التركية الاسرائيلية دافع نتانياهو عن هذه العلاقات التى وصفها بأنها تحظى بتأييد كافة التيارات فى اسرائيل مشيرا الى أنها ليست موجهة ضد اية دولة. ورفض نتانياهو الخوض فى أى تفاصيل تتعلق بالتعاون العسكرى بين بلاده وتركيا وقال ليس سرا أن هذا التعاون يتضمن تدريبات ومناورات مشتركة سوف تستمر فى الفترة المقبلة. وأعرب نتانياهو عن اعتقاده بأنه فى غياب هيكل يجمع بشكل حقيقى بين الشرق والغرب فان الترتيبات والاتفاقيات الاقليمية تعد أفضل وسيلة لتحقيق الاستقرار مشيرا الى أن العلاقات مع تركيا تندرج تحت هذا. وحول ما تردد عن رفض اسرائيل تزويد تركيا بتكنولوجيا عسكرية متقدمة خشية امكانية استخدامها ضدها فى المستقبل فى حال وصول حكومة اسلامية للحكم فى انقرة اكد رئيس الوزراء الاسرائيلى انه ليس هناك أى مشكلة لدى اسرائيل لتقديم مثل هذه التكنولوجيا لتركيا وقال ان لدى اسرائيل ثقة كبيرة فى استقرار وحكمة النهج التركى كما انها لا تشعر بأن تركيا على وشك تغيير توجهاتها. وأشار نتانياهو الى انه طرح مع عديد من الزعماء الاوربيين أهمية تشجيع تركيا لضمان عدم عودتها عن التعددية والديمقراطية الغربية باعتبار ذلك فى مصلحة كافة الدول الديمقراطية. كما أكد نتانياهو على أهمية البعد الاقتصادى فى علاقات بلاده مع تركيا مبديا رغبة اسرائيل للدخول فى مشروعات مشتركة وهو ما قال انه قد بدأ يحدث بالفعل. وردا على سؤال ما اذا كان التواجد الروسى فى قبرص (من خلال صفقة الصواريخ الاخيرة) يثير قلقا فى اسرائيل قال نتانياهو ان اسرائيل لا تركز الان على هذا الامر وانما ينصب تركيزها على الاوضاع فى روسيا ذاتها وعلى تأثيرات ذلك المحتملة على هجرة اليهود الروس لاسرائيل لما تمثله من اضافة بشرية وتكنولوجية لاسرائيل. وأشار الى أن الهزات الاقتصادية التى اعقبت تفكك الاتحاد السوفييتى السابق ادت بالفعل لهجرة الكثير من اليهود الروس لاسرائيل مجددا فى الوقت نفسه ان عدم الاستقرار فى روسيا سيكون له تداعيات على المنطقة ككل. وعلى الجانب الفلسطيني قال عريقات في تصريحات لوكالة فرانس برس (ان ما نسمعه من تصريحات من نتانياهو وغيره عن قرب التوصل الى اتفاق او اننا كنا قريبين من ذلك ومن ثم حصل تراجع فلسطيني هو تصريحات غريبة لاتمت للواقع بصلة) . واضاف "التوصل الى اتفاق يتطلب ان يعلن نتانياهو موافقته على كافة عناصر المبادرة الامريكية وليس ان يقبل بشكل جزئي احد عناصرها فقط.. فهذا وحده لايكفي للتحدث عن قرب الوصول الى اتفاق) . ورأى عريقات ان (اعلان نتانياهو عن انه قبل بشكل نظري الانسحاب من 13% ) هو مجرد (استعراض اعلامي يهدف للايحاء بأنه قبل المبادرة الامريكية) . اضاف في هذا السياق (نتانياهو يسعى الى استغلال بعض اللقاءات التي عقدت للايحاء بوجود تقدم في حين ان تحقيق تقدم حقيقي يتطلب قبوله بالعناصر الستة للمبادرة الامريكية) . واوضح عريقات انه على (نتانياهو ان يعلن قبوله الواضح بما تضمنته المبادرة الامريكية من وقف للاجراءات الاحادية الجانب والقبول بمذكرة التفاهم الامني التي تم التوصل اليها اضافة الى قبوله بتنفيذ مرحلة ثالثة للانسحاب الاسرائيلي) . وتابع (كما ينبغي على نتانياهو ان يعلن التزامه بتنفيذ بنود الاتفاق الانتقالي التي عطل تنفيذها والتي تتضمن المطار والميناء والمعبر الامن واطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين) . واشار عريقات الى ان (قبول نتانياهو النظري بالانسحاب من 13% لايتوافق مع المبادرة الامريكية كونه يريد الاحتفاظ عمليا بنسبة 3% عبر طرحه باحتفاظ اسرائيل للمسؤولية الامنية في هذه المنطقة) , مضيفا (كما ان قبول نتانياهو اللفظي الاستعراضي هذا لايتضمن جدولا زمنيا محددا لتنفيذ الانسحاب الامر الذي يجعلنا نؤمن ومن تجاربنا السابقة معه انه غير قابل للتنفيذ) .وحول المعلومات التي تحدثت عن عودة الادارة الامريكية لممارسة دور نشط للوصول الى اتفاق بين الطرفين, قال عريقات (الوصول الى اتفاق يتطلب من الادارة الامريكية ان تركز جهودها للحصول على نعم من نتانياهو على كافة عناصر مبادرتها وليس اقتراح مزيد من القضايا الاجرائية كعقد لقاء هنا او هناك او السعي للحصول على تنازلات فلسطينية) . وتجاهل المفاوض الفلسطيني حسن عصفور قول اسرائيل انه تم الاتفاق على نطاق الانسحاب وقال ان الفجوات لا تزال كبيرة. وقال لرويترز (هذه خدعة سياسية لحصر جميع الخلافات في قضية واحدة بعينها لا تزال موضع خلاف الازمة لا يمكن قصرها على مسألة الثلاثة في المئة فقط) . وتابع (بالطبع سيقولون اننا على وشك التوصل لاتفاق ولكنهم يقولون ذلك منذ ستة اشهر) . ونفى حسن في تصريح لراديو (صوت العرب) اذاعه أمس احراز اي تقدم في المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي حسبما زعمت اسرائيل.. واشار الى ان الاسرائيليين لم يقبلوا حتى الآن بالمبادرة الامريكية ويحاولون ايهام العالم بأن هناك تقدماً. وقال انه التقى امس مع دينيس روس المنسق الامريكي لعملية السلام لبحث التحرك الامريكي المستقبلي. ــ الوكالات