رغم تفاؤل الجميع بقرب انتهاء أزمة لوكيربي اثر قبول الولايات المتحدة وبريطانيا بمحاكمة المتهمين المشتبه بهما في بلد ثالث هو هولندا, الا انه من الواضح ان الأزمة دخلت نفقا مظلما جديدا من المحتمل معه ألا يتم اسدال الستار قريبا عليها . وإذا كانت سبع سنوات مضت هي عمر العقوبات المفروضة على ليبيا بسبب قضية لوكيربي كشفت عن تعنت أمريكي ــ بريطاني واضح من التعامل مع معطياتها, فإن التطورات الأخيرة تكشف عن الافراط في التعنت, وهو ما يشير اليه تلويح الولايات المتحدة لليبيا بضرورة قبول عرضها بالمحاكمة في بلد ثالث دون شروط أو تحفظات, والا فرضت واشنطن حظرا نفطيا على طرابلس. هذا إلى جانب الاصرار الأمريكي البريطاني على ضرورة تسليم المتهمين (فورا) دون أية شروط رغم ان هذا التسليم يقتضي من وجهة نظر خبراء القانون الدولي العديد من الترتيبات والاجراءات قد تستغرق وفق البعض نحو عام كامل. ويثير هذا التساؤل حول أبعاد الاستعجال الأمريكي ــ البريطاني في انهاء الأزمة على هذا النحو؟ ورغم ان الاجابة قد تكون واضحة, الا انه ينبغي اعمال الكثير من الجهد لمعرفة كافة جوانبها لتحديد سبل التحرك المقبلة بشكل يفوّت الفرصة على واشنطن ولندن لفرض عقوبات جديدة على طرابلس أو حتى مواصلة العقوبات القائمة. وإذا كانت الآمال تتجه إلى قمة عدم الانحياز بدوربان في اتخاذ قرار يناصر الموقف الليبي من الأزمة ما يعزز من وجهة نظر طرابلس. فإنه يبقى ضرورة تكثيف الجهد من المنظمات الاقليمية الأخرى مواصلة ما بدأته وكان له أكبر الأثر في دفع الولايات المتحدة وبريطانيا لانهاء الأزمة. وهنا تبرز الجامعة العربية كفاعل رئيسي رغم التحفظات التي ترد على موقفها, والتي أدت إلى أخذ منظمة الوحدة الافريقية بزمام المبادرة واتخاذ قرار تعليق الحظر الجوي على ليبيا ابتداء من سبتمبر الجاري. ورغم ان أحداث هذه المرحلة من الأزمة قد تطول, الا انها لن تتجاوز بأي حال كونها أحداث الفصل الأخير من أزمة لوكيربي.. وان اتخذت طابعا أكثر درامية.