استعدادا لجلسة الثقة بحكومته والمتوقعة خلال اسبوعين بدأ الدكتور فايز الطراونة رئيس الوزراء الأردني مشاوراته مع الكتل النيابية وهي المشاورات التي شملت مجمل القضايا الاقتصادية وخاصة محور الفساد والترهل الاداري, فقد التقى الطراونة الليلة قبل الماضية بأعضاء كتلة التجمع النيابي والتي تضم 13 نائبا, واكد النائب علي أبو الراغب على عدم وجود شروط ومطالب للكتلة مرهونة بالثقة بالحكومة . وكان رئيس الوزراء قد التقى كذلك مع كتلة الوفاق في منزل رئيسها المهندس عبد الهادي المجالي مستعرضا رؤيته لكتاب التكليف ومنهجيته في العمل. وقال عضو الكتلة النائب أسامة ملكاوي ان اعضاء الكتلة تحدثوا حول ملاحظاتهم ورؤيتهم لأداء الحكومة وأبدى بعض النواب عتابهم على عدم مشاورة مجلس النواب عند تشكيل الحكومة. وأكد الملكاوي ان كتلة الوفاق لم تعط التزاما نهائيا بمنح الثقة للحكومة الجديدة باعتبار ان ذلك رهن بالبيان الوزاري. وتتوقع الأوساط النيابية ان تتجاوز الحكومة امتحان الثقة بأغلبية جيدة على أساس اعطاء الفرصة للحكومة والحكم عليها بعد التطبيق العملي لبرنامجها وليس محاكمتها على اساس برنامجها النظري الذي لم ير النور بعد فيما تعتقد الأوساط النيابية ان الظروف الخاصة التي يعيشها الأردن وخاصة في غياب العاهل الأردني الملك حسين سيكون عاملا على الوحدة والتلاحم أكثر من التركيز على المناكفة السياسية التقليدية. واكد عدد من النواب على ضرورة وضع الحكومة برامج محددة لمحاربة الفقر والبطالة والفساد واتخاذ الصراحة والشفافية والمحاسبة منهج عمل جديداً. وقال النواب ان البيان يجب ان يتضمن عزم الحكومة على رفع سقف الديمقراطية والحريات العامة والدخول بحوار وطني مع مؤسسات المجتمع المدني من أجل إشراكها في صنع القرار. وقال النائب الدكتور محمد أبو هديب ان الأردن يعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة واحتقان في الوضع الداخلي وفقر وبطالة لذلك يتوجب أن يتناول البيان الوزاري هذه القضايا واضاف آن الأوان لنخرج عن الطريقة التقليدية في تشكيل الحكومات في ظل الأزمة التي نعيشها حيث يتم تشكيل الحكومات دون إجراء مشاورات مع النواب والأحزاب السياسية والفعاليات الموجودة على الساحة. وقال أبو هديب ان علاقاتنا العربية غير مريحة كما ان الوضع السياسي بشكل عام غير مطمئن في ضوء تعثر العملية السلمية واضاف نحن بحاجة الى فريق وزاري يستطيع ان يوظف السياسة الخارجية لخدمة الاقتصاد الوطني وحتى هذه اللحظة لم نحظ بمثل هكذا فريق, مضيفا انه يعتقد ان التركيبة الحالية وبتبادل المقاعد الوزارية وطريقة انتقائهم ليست الطريقة المطلوبة والقادرة على إيجاد حل لمشاكل البلد الكبيرة. وطالب النائب نشأت حمارنة الحكومة برفع سقف الديمقراطية بعد انخفاضه خلال المرحلة السابقة وقد ظهر ذلك في الاعتداء على الحريات العامة والتضييق على حركة الأحزاب والنقابات وآخرها ما تم من خلال قانون المطبوعات والنشر واضاف انه على الحكومة ايلاء الوضع الاقتصادي الداخلي الأهمية القصوى وخصوصا بعد ارتفاع نسبة الفقر والبطالة ويتطلب ذلك انهاء التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والتي كانت السبب الأساسي في ارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر وارتفاع الأسعار. ودعا الى العمل على وضع برنامج وطني بديل لبرنامج التصحيح الاقتصادي الذي دخلنا به في مديونية تصل الى 7.6 مليارات دولار وخرجنا منه والمديونية تبلغ 6.6 مليارات دولار اضافة الى المعاناة الشديدة التي عاشها أبناء شعبنا جراء تطبيق هذا البرنامج. وطالب حمارنة بوقف عمليات التطبيع مع اسرائيل والاتجاه نحو تعميق علاقات الاردن مع أشقائه العرب وقال: هذه المحاور الرئيسية التي اتمنى على الحكومة الجديدة ان تضعها بعين الاعتبار لتنال رضى الشعب وممثليه. النائب محمد بني هاني طالب الحكومة بوضع حلول للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وخاصة مشكلتي الفقر والبطالة ووضع معالجات تكون قابلة للتطبيق دون أن تبقى رهن الشعارات. واضاف انه مطلوب من الحكومة ان تعمل على محاربة الفساد بأدوات صحيحة وفعالة وأهمها الشفافية والمحاسبة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب واقترح لحل مشكلة البطالة بناء مشاريع انتاجية كبيرة وصغيرة وايجاد سوق لمنتجات هذه المشاريع مطالبا الحكومة بتوسيع قاعدة الديمقراطية وحرية الرأي والكلمة المسؤولة. النائب غازي الفايز قال ان الأهم في البرنامج الوزاري هو النية الصادقة في تنفيذه وإذا نفذ بامانة وإخلاص عندها سنصل الى نتيجة ايجابية. واضاف ان المطلوب من الحكومة في المرحلة الحالية انتهاج الصراحة والشفافية مع مجلس النواب واستشارته في القرار لكي نصل الى حل للمشاكل التي نعاني منها. وانتقد الفايز تجاهل مجلس النواب عند تشكيل الحكومة وقال يفترض استشارة مجلس النواب عند تشكيل الحكومة مشيرا الى انه ليس شرطا اشراك النواب في الحكومة, لكن المبدأ استشارة المجلس في تشكيلها وفي برنامجها ومنهجها وسياستها للمرحلة المقبلة. وعن احتمال منح أو حجب الثقة عن الحكومة قال الفايز انه موضوع سابق لأوانه لأنه لا يحكم على الاشخاص بل على السياسات ومنهج العمل هو الذي يحدد الحكم على الحكومة. وأشار الى ان الكفاءة ليست الشرط الوحيد فيمن يتسلم السلطة فلا فائدة من الكفاءة ان لم تقترن بالامانة والاخلاص في العمل. وحدد النائب عبدالمجيد الافطش أولويات المرحلة الراهنة وهي قضية تلوث المياه حيث يرى ان المطلوب من الحكومة الحالية ان تضع هذه القضية في سلم أولوياتها اضافة الى التراجع الاقتصادي وقضية البطالة. وأشار الى ان عدم الاستقرار السياسي للحكومات المتعاقبة في التعامل مع الدول العربية المجاورة ادى الى بعض الجوانب السلبية. وقال ان تردي الوضع الاقتصادي عائد الى ضعف الصادرات الاردنية عبر الحدود السورية واللبنانية والخليجية لذلك نتمنى من الحكومة ان تكون جادة في التعامل مع قضايا الوطن وإنقاذه مما هو فيه ونشر الامن والطمأنينة بين افراد شعبه وخاصة بين اصحاب المصانع الذين بدأ القلق يساورهم على ارض الواقع من المنافسة الاسرائيلية وإلحاق الضرر بهم. ومن هنا نطلب من الحكومة ان تقف موقف التعقل في الاندفاع نحو التطبيع والذي يقابله الطرف الاسرائيلي بكل تشنج ورفض لكل قرارات الشرعية الدولية والتحدي الصارخ لكرامة الشعب الفلسطيني وانتهاك المقدسات واحتلال الاراضي وبناء المستعمرات. عمان ــ خليل خرمة