اشاد الرئيس الاندونيسي بشار الدين يوسف حبيبي بدولة الامارات ودعمها المتواصل لاندونيسيا, مذكراً بعمق الروابط التاريخية وعرفان الاندونيسيين بفضل الامارات واكتشافها للجزر الاندونيسية عبر القوافل التجارية . وقال في حواره مع (البيان) ان دخول الاسلام الى اندونيسيا يرجع فضله للقوافل التجارية التي نظمها اهل الامارات, وكانوا النافذة التي تعرفت من خلالها اندونيسيا على العالم, وانتقلت عبرهم منتجاتها من التوابل الى الاسواق. ودعا حبيبي الى تقوية روابط الحاضر واحياء وتجديد التراث المشترك, وتنظيم رحلات وافواج سياحية بين الامارات واندونيسيا. كما شدد على أهمية سوق العمل في الامارات بالنسبة للاقتصاد الاندونيسي, وكأحد وسائل انتشال اندونيسيا من أزمتها الاقتصادية. وفي بداية الحوار اطلع موفد (البيان) الرئيس الاندونيسي على كاريكاتير نشرته (البيان) له اثناء تسلمه السلطة من الرئيس السابق سوهارتو وأشاد به, بروح مرحة تنبىء عن اصوله العربية اليمنية. نص الحوار: تعول حكومتكم على سوق العمل الخليجي كأحد وسائل حل الازمة الاقتصادية الاندونيسية, فما هي الحدود المتوقعة ومعايير العمالة الاندونيسية كما تخططون لها؟ ــ حبيبي: نخطط لارسال عمالة مؤهلة وأكثر خبرة للبلاد العربية وخصوصاً الدول الخليجية وفي مقدمتها الامارات لأن هؤلاء يمكن لهم أن يقدموا بعض الدعم لاقتصاد البلاد والمساندة لعائلاتهم لكننا نركز الآن على أن تكون هذه العملية أكثر تنظيماً, وفي اطار مؤسس وعبر اتفاقيات كما اننا سنهتم بشؤون سلامتهم وتطوير ادائهم مهنياً ونهدف لأن تكون عمالتنا الموجودة هناك خبيرة وقادرة على الاداء بالشكل المطلوب. البيان: لماذا لا تشجع حكومتكم جذب السائحين من منطقة الخليج الى اندونيسيا؟ لقد كنت قبل شهر في تايلند وماليزيا لكني لم أقابل أي جهة معينة قدمت لي الدعوة لزيارة اندونيسيا, رغم ان بلادكم تمتلك مقومات سياحية تضعها في موقع متميز دولياً وعربياً فلديكم الطبيعة الجميلة والمواقع المتميزة الى جانب المنشآت الجيدة. ــ حبيبي: ستبدأ الحكومة حملة ترويجية ضخمة ونحن الاندونيسيون لسنا بأصحاب كلام فقط, نحن نريد ان نشجع التعاون بين الشركات العربية التي تنظم الرحلات للسياح العرب من الخليج الى اندونيسيا وتروج لبلادنا وآمل الآن ان نستطيع ايجاد هذه الشركات في كل المراكز البشرية المهمة في المنطقة مثل أبوظبي, دبي, الكويت, الرياض.. الخ, حتى تنظم رحلاتها السياحية الى اندونيسيا وتتمتع بالشراكة معنا بالعوائد المالية لهذه التجارة. ونستطيع ان نزود هذه الشركات بكل المعلومات الضرورية والمفيدة مع صعوبة تحقيق هذه الآمال الآن لصعوبة الظروف التي يمر بها ا قتصادنا. البيان: دعوتم اكثر من 300 ضيف من الدول الاسلامية لاقامة مؤتمر لهم الشهر المقبل وهو ما تولونه الكثير من اهتمامكم هل يمكنكم ان تخبرونا بالرسالة التي تريدون ايصالها من خلال هذا المؤتمر؟ * حبيبي: هدفنا تعريف الدول الاسلامية بالوجه الحقيقي لاندونيسيا الحديثة, فلدى الكثيرين معلومات وصور مشوهة عن بلادنا, حصلوا عليها من بعض وسائل الاعلام او بعض وسائل الاتصالات كالانترنت مثلاً, فالكثير من الناس يعتقدون اننا حقاً اناس سيئون ومتخلفون. نريد لهؤلاء ان يأتوا الينا ويشاهدوا بلادنا ويتكلموا مع أهلنا وليخرجوا بأنفسهم في النهاية بقناعاتهم الخاصة عن بلادنا وشعبنا, وهل من المفيد لهم ان يتعاونوا معنا أم لا؟. البيان: ينسب اليكم تبنيكم لمقولة تحقيق قفزات اندونيسية سريعة في مجال التكنولوجيا. ــ حبيبي: لا, لا. ليس من سياستنا ابداً ان نقوم بما يسمى قفزات الضفدعة, بل هدفنا هو تحقيق تطور طبيعي متسارع في سياق متصل وعبر تراكم خبرات. البيان: الى اي مدى ترون العلاقة بين الاسلام وتحديات التقدم والثورة التكنولوجية المعاصرة؟ ــ حبيبي: الاسلام ليس عائقاً أمام التقدم والتكنولوجيا لأن 90% من الكوادر البشرية التي طورت التكنولوجيا في أندونيسيا هم مسلمون. ونستطيع الآن ان نبني الطائرات والسفن وتصنيع برامج الكمبيوتر. البيان: كيف توائمون بين المطالب الديمقراطية الملحة في الشارع الاندونيسي, وضرورات الاصلاح الاقتصادي كما يراها صندوق النقد الدولي؟. ــ حبيبي: تقتضي الديمقراطية من أهل الحكم التحلي بالشفافية وان تعطي لكل انسان نفس الحقوق وتحمله في المقابل ذات المسؤوليات. ولا يمكن لاحد ان يدفع الاقتصاد للأمام ويحقق درجة من الرخاء الا اذا كانت لديه الانتاجية العالية, والانتاجية بدورها تعتمد أساسا على الشفافية. وان لم يتميز الاقتصاد بالشفافية فلن يكون قادرا على المنافسة. البيان : يطرح المنظر الامريكي صمويل هانتجتون اطروحة صراع الحضارات, ويروج لاتخاذ الاسلام عدواً بديلاً عن الشيوعية, ويحرض على استهدافه؟ ــ حبيبي : لست من أنصار نظرية صراع الحضارات, فالاسلام يدعو للتعاون والتسامح. البيان : كيف ترون علاقات شعبكم مع شعب الامارات؟ ــ حبيبي : ما أريد لكم أن تنقلوه هو أن دولة الامارات العربية المتحدة هي احدى الدول التي كان أهلها أول من اكتشف أندونيسيا ووصل سواحلها قبل غيرهم من الشعوب ليعودوا منها بالبضائع كالتوابل الى كل انحاء العالم, كما أنهم احضروا معهم منتجات العالم والأهم من ذلك كله أنهم أتوا لبلادنا بدين الاسلام الذي دخله شعبنا سلما, اما الآن ومع دخولنا الالف الميلادية الثالثة فقد حان الوقت لتتعاونوا مع الاندونيسيين الذين اكتشفتم أرضهم مسبقا ونقف سويا صفا واحدا للمستقبل, أطلب من الامارات ان تعيد اكتشاف اندونيسيا ثانية ولكن من منظورات مختلفة أن يكتشفوا هذا الشعب كأكبر أمة مسلمة على وجه الأرض. كأمة لديها مقدرات وامكانيات ضخمة وهائلة على الانتاج, وان نرسخ معا الاستخدام الامثل لهذه الامكانيات لتحقيق الرخاء لشعبينا بعد 700 سنة على أول تواصل تاريخي لهم معنا. حوار - د . عبدالله العوضي