اختتم الرئيسان الامريكي بيل كلينتون والروسي بوريس يلتسين اجتماع قمة دام يومين وخلت تماما من مظاهر البريق والبهجة التي تتسم بها مثل هذه الاجتماعات . وخرج يلتسين وكلينتون اللذين تطاردهما مشاكل شخصية وسياسية في بلديهما ليعلنا للصحافيين بعد خمس ساعات من المحادثات المكثفة على مدى يومين التوصل الى اتفاقات غير مهمة. وقال يلتسين الذي يحاول ان يبدو متماسكا ان بلاده تواجه الكثير من (الدموع والعرق) في جهودها للخروج من ازمتها, لكن كلينتون الذي كان بجانبه في المؤتمر الصحافي لم يقدم اليه سوى دعم معنوي مشروط, اذ قال انه سيدعم روسيا ان هي نفذت الاصلاحات (المؤلمة) وطلبت المساعدة. وقال كلينتون في هذا الخصوص: انني مقتنع بان امريكيا والمجتمع الدولي على استعداد لتقديم المزيد من المساعدات اذا ظلت روسيا ملتزمة بمسار الاصلاحات. وقال يلتسين بالمقابل (ان هناك الكثير من الدموع والعرق امامنا لنحدد الشكل الصحيح من التعاون الاقتصادي بين روسيا وامريكا) . وقال يلتسين انه لم يختلف بشأن مسألة واحدة مع كلينتون خلال قمتهما التي استمرت يومين. واضاف (اننا اصدقاء... ولم نختلف بشأن شيء واحد طوال محادثاتنا) . وقال يلتسين ان بلاده تحتاج الدعم السياسي وليس النقدي من الولايات المتحدة لاجتذاب المستثمرين. واضاف قوله (ما نحتاجه من الولايات المتحدة هو الدعم السياسي... دعم الاصلاحات الروسية... هذا ما نحتاجه وعندئذ سيأتي جميع المستثمرين الذين يريدون الحضور الى روسيا ما بعد الاصلاح) , وقال ان روسيا ستواصل الاصلاحات حتى النهاية. وقال كلينتون ان افاق الانتعاش الاقتصادي في روسيا تعتمد على قدرة الرئيس الروسي بوريس يلتسين على اقناع مجلس الدوما بدعم حكومة جديدة تواصل نهج الاصلاح. واضاف ان هناك قوى سياسية في روسيا تحاول الضغط على يلتسين بهدف التراجع عن نهج الاصلاح والعودة للوراء. واشار الى ان يلتسين (اكد تمسكه بالاصلاحات) خلال القمة مضيفا (اعتقد انه وعد جيد. وانا ادعم التزام يلتسين) . وكرر القول بوجوب احترام قواعد اللعبة في روسيا للخروج من الازمة من دون التضحية بالاصلاحات, ومن ضمنها التخلي عن سياسة تضخمية لامتصاص نقمة السكان. واكد (انها ليست القواعد الامريكية بل (قواعد) الاقتصاد العالمي) . ومضى يقول (اعرف انها فترة صعبة لكن لا مخرج سريع ممكن) من دون مواصلة الاصلاحات الصعبة. واضاف (هذا لا يعني انه ليس هناك مخارج آمنة) للاكثر حرمانا. واعتبر ايضا ان مجرد تكرار هذه الرسالة للقادة الروس وللمعارضة الروسية وللسكان تبرر مجيئه الى موسكو لعقد القمة. وناشد الرئيس الامريكي مجلس الدوما المصادقة على معاهدة نزع الاسلحة النووية المعروفة باسم (ستارت ـ 2) . واضاف (اتوقع وآمل كثيرا في ان يصادق الدوما على ستارت-2 لكي يصبح بامكاننا التفاوض على اتفاق ستارت-3 الذي يخفض مستوى الترسانات الى خمس ما كانت عليه خلال الحرب الباردة) . واضاف (اعتقد انه سيكون امرا جيدا لامننا المتبادل وللاقتصاد الروسي) . وخلال المؤتمر الصحافي المشترك وبخ يلتسين واشنطن على هجماتها الاخيرة بالصواريخ على ما اشتبهت انه منشآت ارهابية في افغانستان والسودان. وقال ان (صراعات العالم حاليا ليس لها حلول عسكرية كانت في كوسوفو او العراق او افغانستان او غيرها) . وقال يلتسين (ان مفاهيمنا تتطابق عادة ولكن ليس دائما) . ورفض الرئيس الروسي مفهوم (مركزية حلف شمال الاطلسي في بناء التصميم الجديد للامن الاوروبي) . وحذر يلتسين من ان روسيا (لن تسمح لاحد بالالتفاف او برفض) ميثاق حلف شمال الاطلسي - روسيا. واعلن يلتسين (ان موقفنا لم يتغير, اننا ضد توسيع الحلف الاطلسي الى الشرق. في هذه المرحلة نريد تحسين علاقاتنا حتى لا تحدث مواجهة, ولذلك وقعنا هذا الاتفاق (الميثاق مع الحلف الاطلسي في مايو 1997) ونريد العمل بموجبه) . واضاف (لن نسمح لاحد بان يتجاوز او يلتف او يرفض هذا الاتفاق) . وكانت النتيجة الملموسة الوحيدة للقمة هي توقيع عدة اعلانات واتفاقات كان اهمها في مجال التحكم في الاسلحة. ووقع الرئيسان اتفاقات تعهدا فيها بتبادل معلومات الانذار المبكر الخاصة باطلاق الصواريخ في انحاء العالم وبخفض احتياطي البلوتونيوم وحول الامن في القرن المقبل. ـ الوكالات