مدير مركز البحوث الفلسطينية لـ(البيان): دخول أوسلو بمعزل عن العرب خطأ فادح للقيادة

اعتبر د. خليل الشقاقي مدير مركز البحوث الفلسطيني ان اهم ايجابيات اوسلو ان كان لها بعض الايجابيات يكمن في الاعتراف بالمنظمة الفلسطينية ويعتبر هذا انجازا على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي مما حدا بالمنظمة ان تقبل باوسلو وادى كذلك الى استبعاد الخيار الاردني كحل للقضية , كما ان انجازات اوسلو المقايضة (المعادلة) التي قبلت بها المنظمة للموافقة على عقد وابرام الاتفاق بمعنى ان الطرف الفلسطيني سيحصل خلال المرحلة الانتقالية على دولة فلسطينية قابلة للبناء وبذلك حصلت المنظمة على جزء هام من الاراضي الفلسطينية وبسطت سلطتها عليها وقامت بتشكيل اجهزة امن فلسطينية وكانت الانتخابات للمجلس التشريعي احدى ثمار هذه الانجازات, التي تم تحقيقها خلال المرحلة الانتقالية مع ان منظمة التحرير قدمت تنازلات كثيرة من اجل الحصول والوصول الى هذه المرحلة. ومن انجازات اوسلو ايضا عدم قدرة اوسلو على فرض قيود على طبيعة الكيان الفلسطيني بعد انتهاء المرحلة الانتقالية, فالطرف الفلسطيني غير مجبر على تقديم تنازلات محددة للقبول بالاتفاق او الوصول للمرحلة الانتقالية وحول الخلاف في ان الاراضي الفلسطينية هي اراض متنازع عليها وليست محتلة فهناك خلافات كبيرة حول هذه القضية في الوقت الذي لم يتمكن اتفاق اوسلو فيه من حل كافة المشاكل فالحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لم تسم الاراضي الفلسطينية محتلة وانما هي اراض متنازع عليها ان سعت المنظمة جادة في اتفاق اوسلو لتطبيق قرار رقم 242 الذي يتحدث عن ان الاراضي محتلة وليس متنازعاً عليها وبالتالي يمكن لاسرائيل ان تطلق عليها ما شاءت من التسميات. واسرائيل لن تقبل ابدا بمفهوم الاراضي مقابل السلام ولهذا سيستمر الصراع بين الجانبين حول قضايا الارض ولذا يتوقع ان تكون المفاوضات النهائية سهلة ان استمر تعنت اسرائيل فيما يتعلق ببنود اتفاق اوسلو وتطبيقها وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. واشار الشقاقي الى ان القيادة الفلسطينية ارتكبت خطأ في دخولها اوسلو بمعزل عن باقي الدول العربية وخاضت هذه التجربة وحدها, ودون التنسيق مع الاطراف العربية الاخرى التي قبلت بمبدأ التفاوض ودون الحصول على الاجماع العربي في ذلك. وقال ان المفاوضات حول عملية السلام في المنطقة جاءت بعد حرب الخليج وكان العالم العربي منقسماً حينها الى مؤيد ومعارض. وبدأت المفاوضات في الوقت الذي لم يكن فيه لدى الفلسطينيين اصدقاء كثيرون في العالم العربي نتيجة لانشغالهم في ازمة الخليج. وقال الشقاقي: ان هناك مؤشرات عدة يستطيع من خلالها العرب استخدام عامل الزمن لتفعيل دورهم على الساحة من جديد بوجود موقف عربي موحد اتجاه القضية الفلسطينية مع ان الرؤية العربية الواحدة غائبة وعدم وجود استعداد عربي موحد للمواجهة مع ان الفلسطينيين لديهم الكثير من الامكانات والقدرات التي لا تستطيع اية دولة في المنطقة وحتى اسرائيل منافستهم فيها. اما فيما يتعلق بمدينة القدس وازمة المفاوضات عليها قال الشقاقي ان الحكومة الاسرائيلية الحالية تعمل على استغلال المرحلة الانتقالية الحالية من اجل فرض امر واقع على المدينة وتضعف من الموقف التفاوضي للطرف الآخر اتجاه المدينة ومن احد العوائق البنيوية في اتفاق اوسلو, اذ انها لم تضع حلا لقدرة اسرائيل الكبيرة على تغيير الامر الواقع خلال المرحلة الانتقالية. فمدينة القدس بحاجة الى التأييد الكبير من قبل العالمين العربي والاسلامي لكي توجد هناك ضغوط على اسرائىل لمنعها من القيام بخطوات احادية الجانب ومحاولة تهويدها. واضاف: على المدى القريب ان الحل الوحيد للطرف الفلسطيني في منع اسرائيل من فرض امر واقع على المدينة يكمن في مواجهة الحكومة الاسرائيلية وسياستها تكون فعلية ولا تحتمل جانب العنف. وعن غياب الرأي الدولي في المشاركة الفعالة في احلال السلام العادل في المنطقة قال الشقاقي ان الولايات المتحدة لا ترغب في ان يتم حل الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي بالرجوع الى المعايير والمقاييس الدولية وانما ترغب في تلبية الاحتياجات الامنية الاسرائيلية في شكل خاص. واوضح انه للآن لا يوجد في الاتفاقات المعقودة بين الطرفين ما يخالف قرارات الشرعية الدولية ولا تزال هذه الاتفاقات مؤقتة ولا تعالج القضايا الجوهرية وبالتالي من الصعب ان نصدر حكما بان الاتفاقات ستكون في النهاية مبنية على قرارات الشرعية الدولية ام لا في الوقت الذي ينص فيه اوسلو على تطبيق الاتفاق وفق قرارات مجلس الامن فلا يوجد حتى الآن خروج عن هذه القرارات إذ سيكون في المستقبل الاستعداد من قبل الطرفين لتقديم تنازلات ليست مطلوبة وفق الشرعية الدولية ولكن قد يفرضها الواقع المستقبلي الجديد. وقال الشقاقي: لا يوجد اي دافع لدى امريكا للضغط على اسرائيل مع انها راعية لعملية السلام لأن المصلحة الامريكية ستصبح مهددة وبذلك لا تستطيع الولايات المتحدة القيام بعمل ليست مجبرة على القيام به. وكل ادارة امريكية ليست على استعداد لمواجهة مثل هذه المشاكل الا اذا كانت مضطرة لذلك في حال وجود تهديد لمصالحها, وفي المقابل لا يشكل الموقف العربي او الفلسطيني اي تهديد للمصالح الامريكية. واشار الى انه في ظل هذه الاشكاليات لا يوجد مفر من المواجهة التي كان من المفروض ان تكون قبل سنتين. وان لا تكون هذه المواجهة عنيفة بمعنى ان لا يكون الجانب الفلسطيني هو المبادر للعنف وان اضطر الجانب الفلسطيني الى استعمال العنف سيكون من قبيل الدفاع عن النفس فقط, وان حدثت حتى المواجهة يجب ان تكون جماهيرية تشارك فيها كافة الفعاليات والاطر, وهذا يتطلب من السلطة الفلسطينية العمل على كسب الثقة في الشارع الفلسطيني. وعن المد الاستيطاني الذي تقوم به اسرائيل وتضرب بالاتفاقيات عرض الحائط قال الشقاقي: ان اسرائيل تحاول فرض امر جديد على ارض الواقع كلما شعرنا اننا نقترب من مفاوضات المرحلة النهائية حتى تجعل العملية التفاوضية مفرغة من محتواها وللخروج من هذه الازمة لابد من حدوث مواجهة قوية مع الاحتلال لثنيه عن ممارساته الاستيطانية وبناء المستوطنات. اما فيما يتعلق بالموقف السوري اللبناني اتجاه الجمود في عملية السلام قال انا غير متفائل بان تتوصل الدول العربية الى توحيد موقفها من عملية السلام وما عليها الا ان تقوم بعمل مشترك وموحد في عملية المفاوضات لتحديد الاهداف والاسس التي تتعلق بعملية السلام. فخيوط الثقة مقطوعة بين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وفي غيابها من الصعب التوقع ان يتم الاتفاق بين الاطراف العربية الثلاثة على اهداف وخطوات مشتركة. واضاف ان السبب المباشر لقبول اسرائيل بالتفاوض مع الجانب السوري اللبناني وجود تهديد ما ضد مصالح اسرائيل. واكد على ان وجود المقاومة اللبنانية المستعرة ضد الاحتلال الاسرائيلي يعطي الاطراف العربية درسا فيما يمكن تحقيقه جراء هذه المقاومة المستمرة باستنزاف الطاقات الاسرائيلية فهذه المقاومة اللبنانية تعمل وباقصى سرعة على انهاء الاحتلال ودحره عن الجنوب اللبناني ونجاح هذه المقاومة ينعكس ايجابا على كافة المسارات العربية. رام الله ــ عبد الرحيم الريماوي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات