دخلت واشنطن للمرة الثانية في اقل من اسبوع على خط تحديد مواصفات الرئيس اللبناني المقبل, ما يعني مجددا ايضا ان الادارة الامريكية تستبعد التمديد مرة ثانية لولاية الرئيس الياس الهراوي, وفق تصريحات نشرت في بيروت امس للسفير الامريكي الجديد في لبنان ديفيد ساترفيلد . ونشطت في ذلك الاطار (مناوشات سياسية) محلية, حيث جدد وزير شؤون المهجرين وليد جنبلاط لـ (البيان) رفضه (لحكم العسكر) وذلك ردا على ماسبق ان طرحه وزير الدفاع محسن دلول لجهة اعتباره ان قائد الجيش العماد اميل لحود هو: (المرشح الافضل للرئاسة الاولى والاقدر على اصلاح الادارة والاوضاع العامة) , وذلك في تلميح الى ان الادارة وهذه الاوضاع لم تكن على مايرام في عهد الرئيس الياس الهراوي. وفيما اشاد جنبلاط بشخصية العماد لحود الا ان ذلك يدخل ضمن النقد الذاتي في اطار المماحكات السياسية من جهة, لكنه يؤشر من جهة اخرى, الى خلافات داخل الحكم, الامر الذي سيبقى البت به مؤجلا الى العهد الرئاسي الجديد, حيث ترتسم مؤشرات عدة لنهج سياسي ورسمي مختلف, حصلت (البيان على بعض ملامحه من خلال دردشة اجراها رئيس الحكومة رفيق الحريري في زيارة خاصة, وكان من الابرز فيها اجراؤه لنقد ذاتي عام ايضا وتأكيده على ان حكومة من 14 وزيرا ليست عاطلة) حسب تعبيره في اشارة الى احتمال توحيد بعض الوزارات في بعضها البعض. ماذا يقول الحريري؟ وقد جاء ذلك في حفل غداء اقامته المطرانية المارونية للحريري في منطقة عين سعادة, حيث بادر رئيس الحكومة في الدردشة الى توجيه سؤال الى النائب شاكر ابو سليمان قائلا: اعلن (النائب بطرس حرب) ترشيحه لانتخابات رئاسة الجمهورية, فمتى ستترشح انت؟ فرد ابو سليمان: (دولة الرئيس, اخشى ان يزداد عدد المرشحين وتضطر الى مضاعفة عدد افراد الشرطة وعلى كل حال دع ميشال اده يترشح, وانا اترشح بعده) . وهنا قال وزير الدولة اده مبتسما: (كل واحد يريد ان يترشح فليترشح) . ثم علق احد الحاضرين موجها حديثه للحريري: (مبروك المصالحة بينك وبين الوزير وليد جنبلاط على مائدة العشاء في بلودان) (في سوريا وقد اقامها لهما نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام) . فرد راعي الابرشية المارونية في بيروت المطران مطر قائلا: (ان هذه المصالحة ضرورية لمصلحة لبنان, وقضية المهجرين التي يجب ان تنتهي بعد ان طالت كثير) . فرد الحريري: (نأمل في ذلك وهذه القضية تشغل بال الجميع) . لكن المطران مطر علق على الفور بالقول: (يجب ان يكون هناك تكاتف في سبيل حل هذه القضية) . ثم عاد الحديث الى موضوع رئاسة الجمهورية, فقال احد الحضور: (يبدو ان الرئيس الهراوي يرفض التمديد رفضا قاطعا) , فرد النائب ابو سليمان: (علمت عندما كنت في القصر الجمهوري ان العميد ريمون اده اتصل هاتفيا في فرنسا بالهراوي وتمنى عليه ان يعمل للتمديد مرة اخرى لولايته) . فسأله الحريري: (كيف كانت الاجواء؟) فاجاب ابو سليمان: (يبدو انه (اي الهراوي) لم يقتنع) . واضاف مبتسما وغامزا من قناة الخلاف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري: (ايضا دخلت للرئيس بري على الخط ويبدو انه يريد اقناع الهراوي بالتمديد) . الحريري ينتقد نفسه وهنا انتقل الحديث الى موضوع الحكومة و(التجديد) للرئيس الحريري فاستوى الاخير, وبدأ مكررا ما أعلنه, وبدا واضحا انه مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة, منطلقا من اخطاء حصلت ويجب تداركها, وبدا كأنه يقوم بنقد ذاتي, مشيرا الى مالم ينفذ من اتفاق الطائف وسبل تنفيذه, كاشفا عن انه ليس مع كل ما ورد في الطائف, وقال: (مثلا انا شخصيا مع ان يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة, واذا لم يكن ذلك فان الافضل هو الدوائر الصغرى او الاقضية) . ثم تطرق الى اخطاء اخرى, وبدا واضحا انه يدعو للافادة من الاخطاء لتصحيحها في المرحلة المقبلة, مشددا على اهمية مشاركة المسيحيين في الحياة السياسية والوطنية العامة في البلاد. افضليات رئاسية وفي جانب اخر حصل تطور سياسي لافت امس اعاد فيه وزير الدفاع محسن دلول صياغة أفضلية ترشيحه لقائد الجيش للانتخابات الرئاسية الاولى في الخريف المقبل (وفق الدستور) , بقوله موضحا: (ان المرحلة يلزمها رئيسا استثنائيا ونظيفا مع احترامي لمرشحين اصدقاء, مثل الوزير جان عبيد, والوزير ميشال ادة, والوزير السابق روبير غانم) . ويضيف دلول لـ (البيان) : (على الرئيس ان يأتي بمشاريع تؤمن فرص عمل للناس فالبطالة اصبحت منتشرة في مجتمعنا, وعليه معالجة مشاكل المناطق والقرى ومشاكل الاقتصاد, فأي بلد لا يهتم بريفه يصير قاتما وتعيسا, فلبنان كله ريف فمن يهتم بذلك؟ كل مشروع يأتي به نشعر بأنه مشروع على قياس شركة مقاولات او على قياس شخصي, او مرجع كبير, او حزب, او تيار, كأننا نشتغل لمصلحة شخصية, وليس لمصلحة الوطن) . توجهات واشنطن لكن في اتجاه ذلك لم يتم اعلان موقف امريكي واضح حيال هوية الرئيس اللبناني الجديد, رغم ان الادارة الامريكية تلعب دورا وان غير مباشر في الامر, سواء من وراء الكواليس او من امامها. لذلك اكتفى السفير الامريكي الجديد لدى لبنان من واشنطن ساترفيلد بالقول ردا على سؤال حول ما اذا كانت بلاده تدعم التمديد للهراوي: (اننا ندعم العمليات الدستورية في لبنان) . بيروت ــ وليد زهر الدين