بدأ الزعيمان الامريكي بيل كلينتون والروسي بوريس يلتسين اعمال قمتهما الثامنة ــ والاولى منذ مارس 1997 ـ في موسكو امس حيث أكد كلينتون ان دعم الاقتصاد الامريكي لروسيا واقتصادها المتدهور رهن بالتزامها المستمر باصلاحات اقتصادية وتطبيق سياسة اقتصاد السوق, وقال يلتسين لضيفه انه لا رجوع عن الاصلاحات . واستقبل رئيس الوزراء فيكتور تشيرنوميردين وزوجته فالنتينا كلينتون وزوجته هيلاري في مطار موسكو في جو ملبد بالغيوم والامطار. وتهدف القمة التي تستمر يومين الى بحث المسائل السياسية الدولية والثنائية بالاضافة الى تناول موضوع الاصلاحات الاقتصادية في روسيا وخاصة تعزيز النظام الضريبي وخفض العجز المالي. وقال عضو في الوفد الامريكي المرافق لكلينتون والذي يضم 50 شخصا ان الزعيمين سيوقعان اتفاقا لخفض مخزون البلوتونيوم العسكري الروسي بمقدار الثلث بعد استخراجه من الصواريخ الروسية. وعانق يلتسين الرئيس الامريكي لدى وصوله الى الكرملين وقدم لضيفه نموذجا للعلم الامريكي الذي قدمه وفد من الكونجرس الامريكي الى مجموعة من التجار الروس عام ,1866 ووصف الرئيس الروسي هذه الهدية بأنها رمز للصداقة بين الشعبين ووقع هو وكلينتون على العلم. وقال يلتسين ان دور الدولة في الاقتصاد الروسي يمكن ان يعزز بسبب الازمة الاقتصادية الحالية. وأكد يلتسين لنظيره الامريكي بيل كلينتون ان بلاده ستواصل السير فى طريق الاصلاحات الذي (لا رجوع فيه) . فقد طمأن يلتسين نظيره الامريكي الى ان روسيا لن تتخلى عن (تجربة الاصلاحات التي تراكمت في السنوات الاخيرة الماضية) كما نقلت وكالة انترفاكس عن المتحدث باسم الكرملين سيرجي اياسترجمبسكي. وصرح مسؤول بالبيت الابيض امس ان الرئيس الامريكي لن يعرض مساعدة مالية جديدة على روسيا خلال اجتماع القمة مع الرئيس بوريس يلتسين الذي يستغرق يومين. وقال ردا على سؤال عما اذا كان كلينتون سيعرض اموالا للمساعدة في تخفيف الازمة الاقتصادية الروسية (لم نأت بأي اموال... المهم هو ما سيفعلونه. والمال الان ليس هو الحل) . وأكد يلتسين قبل استقباله كلينتون ان العلاقات الروسية الأمريكية تتطور بصورة جيدة (وتربطني مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون علاقة صداقة) . وأضاف الرئيس يلتسين مازحا أثناء قيامه بجولة في احدى مدارس العاصمة بمناسبة بدء العام الدراسي (لنر كيف سيقضي كلينتون الحصة الأولى حين زيارته لمدرسة في موسكو) . ودعا الرئيس الامريكي روسيا امس الاول الى مواصلة طريق اصلاحات السوق وقال ان الغرب سيساعدها اذا استمرت في ذلك. وقال كلينتون في كلمة امام تلاميذ في مدرسة قبل توجهه الى موسكو (اذا تمسكت روسيا بطريق الاصلاح فأعتقد ان على امريكا وبقية الدول الغربية ان تساعدها) . ودعا يلتسن روسيا الى الثبات في مقاومة العودة الي الاقتصاد على الطريقة السوفييتية وقال انه ليس من الممكن السير ضد عقارب الساعة وان مثل هذه المساعي ستفشل. وقال لتلاميذ في مدرسة بولاية فرجينيا في كلمة نقلها التلفزيون (ان ما اريده هو التوجه الى هناك لاقول لهم ان الطريق السهل ليس هو الطريق السليم. فالطريق السهل هو محاولة العودة الى الوراء وهذا غير ممكن) . واضاف (اذا ظلوا على طريق الاصلاح بهدف فرض الاستقرار في مجتمعهم ودعم اقتصادهم وان يحققوا تنمية من جديد, فانني اعتقد ان امريكا وبقية الدول الغربية ذات الهياكل الاقتصادية القوية ستساعدهم) . وقال إن روسيا مستقرة هي في مصلحة المصالح الوطنية الامريكية وإن ذلك سيشجع على استمرار التعاون في الحد من انتشار الاسلحة النووية والقضاء على النزاع العرقي في البلقان. وقال كلينتون (السبب في ذهابي إلى روسيا هو أن التجارب القاسية علمتنا أن المشكلات خارج حدودنا ستصل عاجلا أم آجلا إلى عتبة بابنا ما لم نساعد أصدقاءنا وجيراننا) . وققال مسؤول امريكي كبير في الطائرة التي كانت تقل الرئيس الامريكي ان الولايات المتحدة ترغب الا تقوم الحكومة الروسية باصدار اوراق نقدية للخروج من الازمة الاقتصادية. وشدد جين سبيرلينج مستشار كلينتون للشؤون الاقتصادية في عرضه للمشاورات بين الرئيس وكبار مستشاريه لتحضير قمة موسكو, على ضرورة الا تلجأ روسيا (الى ضخ كبير للسيولة او اصدار اوراق نقدية الامر الذي يؤدي الى ارتفاع كبير في التضخم) . واعتبر المسؤول الامريكي امام الصحافيين الذين يرافقون الرئيس الامريكي ان سياسة كهذه من شأنها (هدم ثقة المستثمرين والاساءة الى المستهلك الروسي من الطبقة المتوسطة) . وكان كلينتون خلال رحلته على اتصال دائم بوزير الخزانة روبرت روبن للبحث في تراجع بورصة وول ستريت التي خسرت امس الاثنين 512 نقطة وهو ثاني اكبر تراجع لها في تاريخها بسبب الازمة المالية في آسيا والغموض الذي يكتنف الوضع في روسيا. وقال سبيرلينج ان على الحكومة الروسية ان (تعزز قطاعها المصرفي ليصبح وسيطا افضل في منح القروض) . واوضح ان من بين الاجراءات التي سيوصي كلينتون نظيره الروسي باعتمادها (اقامة نظام منهجي لجباية الضرائب) ووضع (القوانين المشجعة للاستثمارات والتجارة) . وردا على سؤال حول الازمة السياسية في روسيا بعد رفض مجلس الدوما تعيين فيكتور تشيرنوميردين رئيسا للورزاء قال ساندي بيرجر مستشار الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي ان مقاومة بوريس يلتسين وتشيرنوميردين للشيوعيين في مجلس الدوما تظهر تمسكهما بالاصلاحات. واوضح بيرجر (ان ما يحصل حاليا هو فترة تفاوض بين الدوما من جهة والرئيس يلتسين ورئيس الوزراء تشيرنوميردين من جهة اخرى (...) يبدو ان الرئيس ورئيس الوزراء يشددان على انهما غير مستعدين للخروج نهائيا عن طريق الاصلاحات رغم انهما يرغبان بالتوصل الى توافق سياسي) . وعلى صعيد السياسة الخارجية قال بيرجر ان كلينتون ويلتسين سيتطرقان الى الوضع في العراق وايران وكوسوفو ومكافحة الارهاب. وحضرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت هذه الملفات مساء امس الاول مع نظيرها الروسي يفجيني بريماكوف على هامش القمة. ــ الوكالات