منذ الضربة الامريكية على مصنع الشفاء والتي سوت المصنع ذا الاربعة طوابق بالارض صامت قيادات الجيش السوداني عن الكلام المباح او غير المباح, ولم تدل بأي تصريح أو تعليق على الأمر, مكتفية ببيان قصير عن الهجوم صدر في اليوم التالي . وعلى الرغم من تقاطر اكثر من مائة من الصحافيين الأجانب الى السودان, الا ان أحداً منهم لم يتمكن من الظفر بأحد من قادة الجيش , او اختراق حاجز الصمت اللافت الذي ضربه العسكريون حول انفسهم. وهكذا ظلت الاسئلة تراوح.. هل قصفت (الشفاء) صواريخ كما تقول أمريكا, ام طائرات كما يقول المسؤولون السودانيون.. من اين جاءت الطائرات ... اذا كانت طائرات, كيف دخلت وخرجت دون اي رد .. الخ.. ومن هنا سعت (البيان) للقاء نائب رئيس اركان الجيش السوداني والناطق الرسمي باسمه الفريق عبدالرحمن سر الختم لفض اشتباك الاسئلة واستجلاء الغموض وهذا نص الحوار: مفاجأة الضربة - في البداية نرجو ان تحدثنا عن سيناريو العدوان الامريكي على السودان.. كيف كانت الضربة على مصنع الشفاء للأدوية؟ ــ نعترف أولاً بأن الولايات المتحدة الامريكية قد حققت مفاجأة علينا في ضربتها للخرطوم وتحديداً مصنع الشفاء.. اولاً لانه ليس هناك حرب معلنة بين السودان والولايات المتحدة الامريكية بالمعنى التقليدي.. ثانياً لانها استخدمت فيها تقنية عالية, وكان القصف بالطائرات والتي جاءت من اتجاه الشمال وفقاً للرصد الذي تم في مرحلة العملية.. وقد التقت هذه الطائرات حول الهدف اولاً ثم قامت بقصفه اكثر من سبع مرات وولت هاربة من ذات الاتجاه.. - لماذا لم تتعاملوا مع هذه الطائرات؟ ــ في الواقع فان المصنع لم تكن به دفاعات لا أرضية ولا جوية, وكل منطقة الهدف كانت خالية من ذلك باعتبارها منطقة صناعات خفيفة مدنية, بل ان المصنع ساعة قصفه لم يكن به اكثر من خمسة خفراء لحراسته. - بعد الهجمة والضربة ماذا كان رد فعلكم في الحال؟ ــ بعد الهجمة الجوية خفت كل السلطات الامنية للموقع وتم تقييم الموقف عسكرياً وامنياً واتخذت التدابير اللاحقة بعد ذلك للتصدي لأي محاولات شبيهة او للتعامل مع الموقف عسكرياً في حالة تطوره. - هل تتوقعون تطوره.. ولماذا يتحدث مسؤولون سودانيون باستمرار عن ضربة ثانية هل ذلك ناتج عن تأكيدات سابقة من قبل الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه وليم كوهين ام ماذا في الامر؟ ــ لم نؤكد, ولكن نتوقع ذلك من دولة آثمة مثل أمريكا تجرأت لتنفيذ تلك العملية دون اسباب, سوى الاستعلاء والاستكبار والغطرسة والطغيان والغرور.. دولة بكل تلك الصفات لا نستبعد منها تكرار هذا العدوان مرة اخرى اضافة الى انه لم يعد هنالك قوة موازية لامريكا او وازع يثنيها عن ذلك سواء على مستوى الدول اوالمؤسسات الدولية. - في رأيكم لماذا ضربت أمريكا السودان؟ ــ السبب الحقيقي في اعتقادنا تسأل عنه الولايات المتحدة الامريكية لماذا فعلت ذلك.. نحن لا نرى سبباً لذلك غير انه صلف واستكبار وادعاءات كاذبة.. نحن نعتقد انه في تقديرنا وللأسباب الواضحة لنا ان كلينتون يحاول ان يغطي او يواري فضيحته ومشاكله الداخلية وبالتالي نقل الاضواء الاسلامية الى خارج نطاقه الداخلي, ثم سبب آخر نعتقد انه الفشل في الوصول الى المتسبب الحقيقي في نسف سفاراتي امريكا بنيروبي ودار السلام وقد مرت اكثر من خمسة عشر يوما من ذلك التاريخ .. اما ادعاء امريكا بمحاربة الارهاب فمعلوم انها اكبر دولة ارهابية في العالم وبهذه الفعلة خرقت كل القوانين العالمية, وذلك واضافة الى الاسباب الاستراتيجية من استهدافها للسودان وهو ايقاف المشروع الحضاري او منعه. الى متى السماء مكشوفة؟ - الى متى ستظل سماء السودان مكشوفة للأعداء؟ ــ السودان حدوده او محيطه اكثر من (7) الف كيلومتر ويجاور (9) دول لذلك حماية الاجواء السودانية بصورة كلية تعتبر مشكلة ولكن لدينا من الخطط الدفاعية ما يمكننا من التغلب على تلك المشاكل. - الحديث عن من اين جاءت الطائرات الامريكية ومن اي قاعدة انطلقت ما زال من قبل الحكومة متناقضاً تارة يعلن وزير الطيران ان الطائرات تزودت بالوقود في نيروبي وجاءت من شمال السودان وتارة يعلن نائب الدكتور حسن الترابي الدكتور علي الحاج محمد ان الطائرات انطلقت من قاعدة امريكية موجودة في حلايب, فما هي الرواية الحقيقية في رأيكم؟ ــ نحن حتى الآن في القوات المسلحة لم نحدد الجهة التي انطلقت منها الطائرات ولكننا استطعنا تحديد الاتجاه الذي جاءت منه.. وما ذكر عن قيامها من نيروبي فهذا حديث لم ينقل بدقة.. والذي حدث هو انه تزامن مع تلك الهجمة الجوية بالطائرات القادمة من اتجاه الشمال وهذا ما تأكدنا منه وتزامن ذلك مع تحليق لاحدى الطائرات القادمة من اتجاه الجنوب (نيروبي) وادعى قائدها انها طائرة تحمل مواد اغاثية وتطلب الهبوط في مطار الخرطوم وقد رفضنا طلب الكابتن.. ونعتقد ان وصول تلك الطائرة من ذلك الاتجاه في ذلك التوقيت يعتبر جزء من الخطة الكلية للهجمة الجوية سواء كان ذلك بهدف الخداع او التمويه او جزء من الخطة اللوجستية للعملية. حق الرد - قلتم انكم تتوقعون ضربة عسكرية امريكية جديدة على السودان.. هل تهيأتم لها عسكرياً وكيف سيكون ردكم..؟ ــ نحن سندافع عن وطننا وعن شعبنا وامتنا بكل ما نملك نحن نحتفظ لنفسنا بحق الرد بالصورة التي نعتقد انها ستحقق اهدافنا الدفاعية عن كياننا. - هل الموقف بعد العدوان الامريكي يدعوا للتفكير في اتفاقيات دفاع ثنائية او احياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟ ــ نحن ندافع كقوات مسلحة سودانية عن وطننا لسند ابناء السودان وجنوده في القوات المسلحة والدفاع الشعبي والمجاهدين والخدمة الوطنية ــ بعد المولى عز وجل ــ وليس لدينا أي اتفاقيات دفاع مشترك مع أي دولة ولا نتلقى أي سند فيما نخوضه من معارك من أي جهة خارجية. - هل هذا العدوان يمكن أن يدعوا إلى اتفاقية دفاع عربي مشترك. ــ هذا شأن سياسي. - طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من مجلس الأمن ألا يتوقف كثيرا في شكوى السودان وان لديها أدلة دامغة تكشف تورط السودان في تصنيع أسلحة كيماوية فما قولكم في هذا الحديث الأمريكي والذي أقنعت به مجلس الأمن؟ وهو في انتظار أدلتها؟ ــ طبيعة المصنع قد تم الحديث عنه من قبل فنيين شاركوا في انشائه وهم من جنسيات مختلفة منهم سودانيون وعرب وغربيون بل تحدثوا عن المصنع من خارج السودان.. والشواهد على ان هذا المصنع هو مصنع للدواء ولا شيء غير ذلك شواهد كثيرة.. فقد تدافع الناس إلى المصنع عقب الحدث مباشرة.. وقد زرته شخصيا بعد لحظات القصف وطفت على كل أجزائه مع آخرين وسط سحاب الدخان الكثيف إلى جانب قوات من الدفاع المدني. وفي الواقع ان السودان قد دعا الأمم المتحدة لارسال فرق متخصصة لتقصي الحقائق وقد رفضت أمريكا بحجة انها لديها أدلة كافية.. ولكن حتى حلفائها يتساءلون الان عن هذه الأدلة ولم تقدم لهم أي دليل حتى الآن وفي اعتقادنا ان انتظارهم سيطول وسيطول انتظار العالم كثيرا أيضا لاي دليل أمريكي لاننا نعلم حقا انها لا تملك أي برهان على ذلك وهي تعلم ذلك أيضا.. ولذلك إذا أرادت أمريكا أن تحاصر السودان من خلال هذه العملية بادعاء الارهاب الذي أصبح ممجوجا ومكررا دون أي أسباب, فإن العالم بدأ الآن يحاصر أمريكا لاثبات ما تدعي, وحجة السودان التي ساقها قد اكسبته تأييد العالم من خلال المنظمات الدولية والاقليمية.. وبهذا قد انعكست الآية تماما فالمحاصر الآن ليس السودان وانما الولايات المتحدة الأمريكية. - هنالك تقارير صحافية قالت ان تركيا كانت تعلم بالغارة الامريكية على السودان في رأيكم لماذا لم تبلغ تركيا السودان وهي دولة اسلامية فماذا في الأمر؟ ــ أنا لست أعلم بهذا.. لا علم لدي مطلقا بهذا الحديث ولا أملك ردا عليه هي في النهاية مسألة سياسية. التطبيع ممكن - الولايات المتحدة الأمريكية قالت ان المصنع به امكانيات لصناعة أسلحة كيماوية وبه خبراء عسكريون وعرب عراقيين وأردنيين وفلسطينيين كيف تقيمون هذا الحديث من الناحية العسكرية؟ ــ أمريكا لديها أهداف معادية للسودان وتستهدفه ولذلك يمكن أن تدعي ذلك لتمرير سياساتها وأهدافها التآمرية والعدوانية وليس كل ما تقوله أمريكا هو بالضرورة الحقيقة نحن نؤكد كذب وادعاءات أمريكا وإدارتها خاصة ان الكذب لم يعد مستغربا من الإدارة الأمريكية وفي أعلى مستوياتها. - هل تعتقدون ورغما عن العدوان الأمريكي على السودان ان تعود العلاقات إلى طبيعتها في القريب العاجل بين البلدين؟ ــ في عالم السياسة معلوم انه ليس هناك صداقات دائمة وعداوات دائمة ولكن المسائل تبنى على المصالح المشتركة, وفي اطار هذه المعادلة يمكن في تقديرنا ان يعاد بناء العلاقات السودانية الأمريكية وفقا للمصالح المشتركة وفي عالم السياسة ليس هناك مستحيل أو غير ممكن. العلاقات انقطعت - الموقف البريطاني معروف انه يظل باستمرار مؤيد للموقف الأمريكي وقد ظهر ذلك واضحا في الضربة العسكرية التي وجهت ضد السودان.. ولكن ما الجديد الآن حتى يرفض السودان هذا الموقف البريطاني ويقطع علاقته الدبلوماسية بها.. وهل ستتأثر القوات المسلحة السودانية بهذا التوتر في العلاقات؟ ــ نحن حقيقة في القوات المسلحة كنا نعتقد ان بريطانيا لها فضل كبير في بناء القوات المسلحة السودانية تاريخيا بحكم انها كانت دول مستعمرة للسودان, وفي الواقع اننا نعتقد ان اسلوب العمل العسكري في القوات المسلحة كان قائما على ذات الاسلوب البريطاني بحكم انشائه ومصادر التدريب والتسليح وكانت هناك علاقات وطيدة بين القوات المسلحة البريطانية والجيش السوداني في مختلف خدماته وأعني القوات الجوية والبحرية والمشاة, والكثير من المناهح العسكرية في السودان في معاهد التدريب العسكري وفي كلياتنا العسكرية وهي مبنية على المنهج البريطاني ونحن لا ننكر ذلك الفضل لبريطانيا ولكن بكل أسف بادرت بريطانيا بتخفيف تلك العلاقات منذ فترة ليست بالقصيرة وما زالت, ولم تعد هنالك علاقات بين القوات المسلحة السودانية والبريطانية.. ولم تتأثر القوات المسلحة السودانية بذلك حيث ان البدائل متاحة لنا. شجون الجبهات - اسمح لنا ان نتخطى الحديث عن المصنع وأمريكا وبريطانيا ونتحدث عن الحرب في جبهات القتال المختلفة في السودان بين الجيش الحكومي وقوات قرنق والتجمع المعارض.. لماذا توقفت العمليات العسكرية في جبهات القتال شرقا وجنوبا؟ ــ بكل تأكيد نتوقع هجوما.. فنحن نعلم من خلال متابعاتنا العسكرية الاستخبارية ان حركة التمرد تعد نفسها للمرحلة المقبلة من خلال اعداد مكثف مستغلة وقف اطلاق النار في ولاية بحر الغزال بجنوب السودان.. وتحت ستار الاغاثة الخارجية تقدم دعما لحركة التمرد.. وهي تعد لذلك أيضا بعد اكتساح القوات المسلحة للمناطق التي كان يسيطر عليها كابرينو بعد خروجه منها واندحاره.. وهي تحاول الآن تجنيد المواطنين في المنطقة واعادة تنظيمهم في بعض الجيوب توطئة لاستئناف عملياتها العسكرية بعد نهاية وقف اطلاق النار.. نحن نعلم ذلك ونعد العدة لمواجهته, أما سؤالك عن الموقف العسكري في جبهات القتال المختلفة.. فان القوات المسلحة تمتلك المبادرة وتسيطر تماما على الموقف. - بالأمس أعلنتم عن عودة 77 أسيرا إلى حظيرة الوطن من معسكرات حركة التمرد.. كيف تمت هذه العملية؟ ــ هؤلاء الاخوة كانوا في أسر حركة التمرد منذ سنوات خلت ومعظمهم إلى ما قبل الحكومة الحالية وعودتهم جاءت نتيجة للجهود السياسية والعسكرية والإنسانية, ولا بد هنا ان أشيد بالصليب الأحمر الدولي بجهوده المقدرة في رعايتهم للأسرى ثم جهودهم في عودتهم, كذلك لابد من الاشارة بالهلال الأحمر السوداني ومفوضية العمل الانساني السوداني بجهودها أيضا والتي ساهمت في اطلاق سراح هؤلاء الأسرى. الفريق عويضة رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان السوداني لـ (البيان):14 ثقبا تفضح أمريكا ونأمل أن نرى فيها عاجلا، المعارضة خنجر مسموم ولا تفرق بين غاز الخردل و(الحرجل) أكد الفريق محمد عبدالله عويضة الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية السابق, رئيس لجنة الأمن والدفاع بـ (البرلمان السوداني) ان مصنع الشفاء للأدوية تم ضربه بواسطة قنابل صاروخية أطلقت من طائرات فوق الهدف شارحا ذلك بقوله ان الثقوب والدمار الذي حدث للمبنى يدل على ذلك مميزا في الوقت نفسه بين طبيعة الصواريخ والطائرات الحربية. وان أمريكا بفعلتها هذه لم تكسب الا الخسران بل وأكدت كذب رئيسها على شعبه وقيادته. وفي حوار مطول مع (البيان) , قال عويضة: ان بلاده لم توجه اتهاما لجهة بعينها ساعدت أمريكا في عدوانها وزاد انه رغم اتجاه الطائرات التي قصفت المصنع شمالا الا انهم لم يوجهوا اتهاما لمصر وتساءل عويضة لماذا لا تأتي من اسرائيل؟! مشيرا إلى ان أمريكا قادرة على تنفيذ الضربة من داخل أراضيها لانها تملك الوسائل اللازمة لذلك. وثمن الفريق عويضة دور المعارضة الداخلية ووصف المعارضة الخارجية بأنها خنجر مسموم وان حكمها متروك للشعب السوداني. وفيما يأتي نص الحوار: طائرات أم صواريخ - كثرت الأقوال واختلفت حول المعدات العسكرية التي نفذت بها ضربة مصنع الشفاء, فمن قائل انها صواريخ انطلقت من بوارج بالبحر, إلى قائل انها صواريخ من قواعد أرضية, إلى قائل انها طائرات فما هي حقيقة الأمر وما هي الجهة التي أتت منها؟ ــ هنالك صواريخ موجهة بالتلفزيون TV Guided وهي صواريخ تحتوي على تلفزيون في رأسها وعندما يتلقى الصاروخ شرارة من الهدف يعكسها للشاشة وعلى ضوئها يضرب الصاروخ. الوقت كان ظلاما وهناك عاملان يؤثران على هذه الصواريخ الموجهة في اصابة الهدف مثلا ان وجود الدخان يضلله وكذلك وجود الضباب وعند الضربة كانت هناك أمطار وسحب وظلام يعم المكان والصاروخ لا يضيء ذاتيا وإنما الذي حدث هو ان الطائرات هي التي أضاءت الهدف وما يدل على ان اصابة المصنع كانت من طائرات هو وجود أربعة عشر اختراقا بالمبنى ومعنى ذلك ان قنابل وصواريخ انطلقت من هذه الطائرات ونسفت المبنى.. وإذا كان عدد الصواريخ أربعة فإنها لا تنشطر قبل اصابة الهدف وإنما تنفجر داخل الهدف, وذلك يؤكد ان هذا المبنى ولوجود أربعة عشر ثقبا فيه ان ذلك تم بواسطة طائرات تحمل كل منها مجموعة من القنابل والصواريخ.. كما ان الصاروخ لا يخترق حاجز الصوت ولكن شهود العيان في (بربر) أكدوا ان هناك اختراقا لحاجز الصوت واختراق حاجز الصوت يكون من الطائرة.. أيضا الصاروخ إذا لم ينفجر يظل كما هو في الأرض ولكن شوهدت الطائرات عائدة بعد ضرب الهدف والصاروخ لا يرجع أي عندما يصل الهدف أما ان ينفجر أو يظل كما هو. ومن هنا ليس هناك مجال للشك في انها طائرات وهذه الطائرات أضاءت الهدف وأطلقت قنابل صاروخية أحدثت أربعة عشر ثقبا وهو ما أكده الخبراء العسكريون الذين زاروا الموقع.. وبالتأكيد هي طائرات وليست صواريخ.. ولكن الأمريكان عندما عرفوا ان طائراتهم كانت مضللة وان الهدف مصنع قالوا ان الضربة تمت بصواريخ كروز.. وبالطبع لا تفعل صواريخ كروز الفعل الذي حدث بالمصنع. الخير والشر - الآن السودان تم ضربه عسكريا فهل يرد بنفس المستوى أو بالأحرى ما هي طبيعة المعركة مع أمريكا وكيفية إدارتها؟ ــ إن بعض الخير من الشر ينبثق, فنحن في هذه الهجمة الارهابية التي قادتها الإدارة الأمريكية فإن معركتنا الآن معركة اعلامية وستصل الرسالة عبر الوسائل كلها إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية وسنخاطب من الاعلام ومن كل الزوايا الشعب الأمريكي والأمة العربية والإسلامية لان المعركة بين الإسلام والإدارة الأمريكية وليس الشعب الأمريكي وتعاملنا في ذلك حضاري جدا ودقيق جدا ولا أحد بيننا يفصح عما هو بصدد فعله لان (السوّاي ما حدّاث) كما يقول المثل السوداني لكن الله من ورائهم محيط والله سينصرنا عليهم ونسأل الله تعالى أن يرينا فيهم عاجلا وليس آجلا.. ولا عداء لنا مع أمريكا أو الشعب الأمريكي, فنحن الآن استهدفنا من القيادة الأمريكية وهي شرطي العالم وهي الآن الخصم والحكم وهي الآن تعامل الدول الإسلامية والعربية بمعيارين, فاسرائيل تملك كل شيء ودول أخرى تملك كل شيء جرثومية وكيميائية ويضرب السودان في استهداف آخر نحن بعيدون منه.. والشعب السوداني إذا قارنته الان في دول العالم وفي أي موقع من المواقع فهو الشعب المثالي الذي يعتمد عليه, الصادق والشعب الذي لا يعرف الارهاب أو الخيانة وهو شعب ذو سمعة طيبة في كل دول العالم ولم يقبض أي فرد منه في عملية ارهابية. نتائج العدوان - وما هي الأهداف التي حققتها أمريكا عسكريا من هذه الضربة؟ ــ لم تحقق أي هدف عسكري وإنما حققت هدفا سياسيا ويتمثل ذلك في تحويل وجهة الاعلام الذي كان مسلطا على فضيحة كلينتون الذي كذب على الرأي العام بالنسبة لشعبه وكذب على إداراته وسفرائه وسفاراته. ما يحصل من أمريكا الآن هو ارهاب دولة وليس ارهاب أفراد والآن أمريكا لم تكسب الا الخسران بل وأكدت على عدم مصداقية كلينتون وأكدت كذبه على شعبه وعلى قيادته العسكرية وصار مطلوبا الآن من وكالة الاستخبارات المركزية (C.I.A) أن تبرهن مصداقيتها في أن هذا الهدف هو منشأة للأسلحة الكيميائية وهو ليس كذلك لان السلاح الكيميائي إذا انفجر يصبر ويقبع في المحل لشهور ويلوث المنطقة ويتطلب ذلك أقنعة واقية وتصير أثر ذلك سحابة تلوث المنطقة وتدمرها وتلوث المواطنين, ولكن ما حدث هو ان السفراء والبعثات الدبلوماسية كلها زارت الموقع وزاره المواطنون كذلك وأخرجوا الانقاض بأصابعهم فإذا كان هنالك تلوث لتضرر منه هؤلاء والشواهد كثيرة على عدم وجود أي شيء مما يقولون وانما هي الكذبة التي صعب التنصل منها الآن. وكما هو معروف فإن المصنع هو موقع مدني ويمتلكه قطاع خاص وتداوله في البيع كذلك القطاع الخاص أي تم بيعه من قطاع خاص إلى قطاع خاص وان المواد الخام به يتم استيرادها لاننا لا نصنع المواد الخام فما بالك عندما يتم شراء مواد خام لأسلحة كيميائية.. وهذا يذكرني ما قاله الخاتم عدلان لأمين حسن عمر عبر قناة الجزيرة حيث قال ان هناك مصنعا لغاز الخردل في (الخرطوم بحري) ويوجد كذلك غاز خردل في (واو) وهو لا يفرق بين غاز الخردل و(الحرجل) ولكن هي الخيانة والعمالة وهي البيوت المبنية من (طين الأرضة) وهي حشرة تبني بيوتها من الطين.. فهم يبنون بيتا من السياسة أجوف ويريدون بذلك ادانة السودان والمواطنين ويدينون التكنولوجيا حتى لو كانت في السودان.. ويا ليت لنا قدرات بهذا المستوى؟! الله معنا - هل تتوقعون أية ضربات لاحقة خاصة وان أحاديث الأمريكان تلوح بضربات أخرى إذا اقتضت الضرورة وما هي تحوطاتكم لمواجهتها؟ ــ إن حاولت أمريكا أن تضربنا مرة أخرى, الله من ورائهم محيط ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل وإن الله سبحانه وتعالى ينصر عبده المؤمن الصادق بدليل انه نصر موسى عليه السلام إذ قال موسى لأحد أتباعه عندما قال له: (انا مدركون) فقال له موسى: (كلا ان معي ربي سيهديني) .. فالاجابة هنا لموسى شخصيا في فرده وليست لمجموعة أمته التي تسير معه وفلق له ربه البحر. وخرق الله الناموس لإبراهيم وكانت النار بردا وسلاما عليه.. وخرق الله الناموس لمحمد (ص) إذ يقول: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وهذه المعية من محمد لأمته (معنا) وليس (سيهديني) لاحظ المعية هنا (ان الله معنا) لأمة محمد فالعنكبوت التي بنت في وقتها والحمامة التي بنت في وقتها هذه كلها حماية من الله.. يقولون أمريكا كبيرة.. والله أكبر.. يقولون أمريكا طاغية والله أشد الماكرين. مواصفات - طلب السودان بتكوين لجنة من الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول الاعتداء يقودنا إلى القول انكم ستفتحون الأبواب أمامها ومن ثم لا تخشون عواقب ذلك وأمامكم العراق كمثل حي في تعامل لجان التحقيق والتفتيش معه؟؟ ــ ينبغي أن تحضر لجان التحقيق نفسها في الهدف لا أن تأتي بممثلين لأمريكا وانجلترا ــ المتعاطفين وأبواقهم ــ ولا من الصهيونية ــ أعضاء هذه اللجان يجب أن يكون لنا دور في اختيارهم حتى لا ندخل في دوامة الزمن كأن يتم تعيين اللجنة ولا تحضر الا بعد شهرين, تجتمع وتنفض وعنده سيثور الشعب السوداني وهم يعرفون جيدا مدى حساسيته وإذا أخطأوا سنعلن ذلك أمامهم ونقوم بطردهم وندخل في دوامة الطرد لتضيع قضيتنا في الفارغ.. لان لسان حالهم مهما كانوا سيتكلم لصالح أمريكا, لذلك يجب أن تكون هناك حيدة ويجب أن يحدد مجلس الأمن العلماء المحايدين الذين يخدمون قضية الشعب السوداني ازاء هذه الضربة والهجمة الخائنة الارهابية الدولية. المصدر والماء - يفهم من التظاهرات التي تعالت هتافاتها ضد مصر ان الطائرات التي اتجهت شمالا بعد قصف الموقع حسبما كانت وجهتها هناك فهل تتهمون جهة بعينها ساعدت أمريكا في تنفيذ ضربتها؟ وماذا تقول في تلك الهتافات ضد مصر؟ ــ عندما تتحرك الشعوب في تظاهراتها ومسيراتها فإنك لا تستطيع تكميم أفواهها ولكن هذا خطأ ندينه وإن لم ندينه نقول هذا خطأ لانه لا يمكن أن ندين الشعب المصري كله ولا يمكن أن ندين دولة إسلامية على جوار مع دولة إسلامية وأمريكا تبرأت لكننا ندين وبشدة الدول التي كانت تعلم كانجلترا التي ذكرت أنها كانت على علم واسرائيل التي كانت أيضا تعلم وندين موقف تركيا الذي لا يدل على انها دولة إسلامية. أما من نتهمهم بمساعدة أمريكا فتأتي على رأسهم المعارضة السودانية كما ان اسياسي أفورقي أعلن للعالم انه يساعد أية دولة تضرب السودان وتهجم عليه فلماذا لم تأت هذه الطائرات من أريتريا ومن أفورقي؟ لانه أعلن ذلك.. لكن الله أراد أن يظهر الحق وأراد ان يفضح أمريكا. وبالنسبة لاتجاه الطائرات شمالا لماذا لا تأتي من اسرائيل لانه سبق ان انطلقت الطائرات من اسرائيل وقصفت غتيبي في أوغندا!! نحن لا نوجه اتهاما لدولة عربية شقيقة وأمريكا لا يغلبها ان تتحرك قاذفاتها من أمريكا نفسها لانها تملك وسائل ذلك وأنا شخصيا لا أتهم دولة عربية اطلاقا.. والأيام كفيلة بأن تزيح الستار عما كان خافيا.. لم نتهم دولة أبدا ولم نستثر عداء أية دولة وان القيادة السياسية والعسكرية لم تقل بذلك ولن نقوله ولكن الأيام كفيلة ان تبرز من أين أتت تلك الطائرات. الخرطوم ــ الصافي موسى