كشفت مصادر لبنانية عن خلافات حادة بين الرئيس الياس الهراوي وعدد من الوزراء الذين طالبوه بطي قراره باحالة ثلاثة سفراء الى القضاء بتهم ارتكاب مخالفات مالية واختلاس . وذكرت المصادر ان وزراء الدفاع محسن دلول والصحة سليمان فرنجية والتعليم جان عبيد اصابهم الذهول فور ابلاغهم في اجتماع المجلس الاربعاء الماضي بقرار الهراوي احالة السفراء سهيل شماس والياس غصن وأمين عاصي الى القضاء. وأكد الوزراء للهراوي ضرورة احترام التاريخ المشرف للسفراء الثلاثة في خدمة لبنان فالأول قاد الوفد اللبناني في محادثات السلام بواشنطن والثاني تولى سفارة لبنان في اليونان والاخير مثل لبنان سفيرا لدى دولة الامارات العربية المتحدة. وبدأت الصحف اللبنانية كعادتها عند ظهور موضوع احالة السفراء الثلاثة الى القضاء علنا تتحرى خلفياته وأسبابه حيث دفع ذلك بصحيفة (الأنوار) التى كانت أول من كشف عن هذا الموضوع الى متابعته والتوسع بأسبابه ناسبة معلوماتها الى مصادر سياسية مطلعة. وتقول الصحيفة انه عندما تولى الرئيس الهراوى مهامه الرئاسية اختار السفير سهيل شماس الذى كان يتولى منصب السفير فى المانيا ليتولى منصب الامانة العامة بوزارة الخارجية ويعيد توحيد أجهزة الوزارة بعد أن طالها كغيرها من المؤسسات الانقسام بسبب الحرب الاهلية. ونقلت الصحيفة عن المصادر المطلعة قولها أن قضية السفير شماس بدأت مع تولي فارس بويز وزارة الخارجية اللبنانية وهو فى الوقت نفسه زوج أبنة الرئيس الهراوى فساد عدم الانسجام وعدم التفاهم بين بويز وشماس واستمر حتى تولى السفير شماس رئاسة الوفد اللبنانى المفاوض. وتوضح المصادر أن قضية السفير شماس التى احيل بسببها الى القضاء تعود الى الحسابات المالية للسفارة اللبنانية فى بون عندما كان يتولى شماس مهامها الدبلوماسية وقد طلب عند انتهاء عمله فى ألمانيا اجراء جرد مالى للسفارة مع استعداده لتغطية النواقص من تعويضاته لابراء ذمته. أما عن السفيراللبنانى فى أثينا الياس غصن فتقول المصادر المطلعة لصحيفة (الانوار) اللبنانية أن قضيته تعود لازمة حادة بينه وبين السلطة عندما طلبت منه مراجع عليا أن يتولى التفاوض فى موضوع صفقة بنزين.. فرفض الدخول بهذا الموضوع.. وعندها بدأت تطلق الاشاعات حوله بعضها يتعلق بمسائل بترولية وبعضها يتعلق باعطاء جوازات سفر لبنانية غير مخول بمنحها. وأما قضية السفير أمين عاصى السفير السابق فى الامارات فتعود قضيته الى فوارق مالية فى مستندات السفارة وهى الفوارق التى أحيل بسببها الى القضاء. ولكن ماذا يقول فارس بويز وزيرالخارجية اللبنانية حول احالة ثلاثة سفراء الى القضاء.. أوضح بويز انه مع توليه منصبه كلف لجنة تدقيق للكشف على حسابات السفارات فى الخارج وقد أجرت تحقيقات فى 250 سفارة ووجدت ثغرات مالية فى ثلاث منها وهى سفارات الامارات وألمانيا واليونان. وتنسب صحيفة (الأنوار) اللبنانية الى بويز انه أعطى كل الفرص لتسوية هذه الأوضاع.. وكان لابد من احالة الملفات الى القضاء لكى يتحمل هذه المسؤولية معربا عن أمله فى الوقت ذاته بأن يكون على خطأ وينفى القضاء وقوع مخالفات مالية. ورغم اجماع أوساط عديدة فى لبنان على أن ملف هذه القضايا سيتم حفظه على أساس أن ما أثير حوله يكفى وربما حقق الغاية منه الا انه أثار ضجة وبلبلة بين السفراء اللبنانيين والذين يسود فى صفوفهم الاستياء لعدم الالتزام بالعرف الدبلوماسى فمنهم من يمكث فى الادارة المركزية وغيرهم مدعوم من هذه الجهة أو تلك يمضى أكثر من عشر سنوات متواصلة فى الخارج. ــ أ.ش.أ