يجري الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية, اتصالات مكثفة فيما بينهما هذه الأيام لبحث قضية حصول أبناء مدينة القدس على جوازات السفر الاسرائيلية, في ظل ضغوطات اسرائيلية تدفع المقدسيين للتخلي عن جوازات السفر الأردنية خصوصا مع عدم وجود هوية سياسية كجواز السفر الفلسطيني للمقدسيين . ودأبت السلطات الاسرائيلية منذ عامين على سحب هويات الإقامة من المقدسيين الذين يمتلكون حق الإقامة في المدينة المحتلة, ولكنهم لغايات الدراسة أو العمل يتواجدون في دول عربية أو أجنبية. وتجري سلطات الاحتلال مراجعة دورية في وزارة الداخلية الاسرائيلية, حول حاملي بطاقات الإقامة من الفلسطينيين المقدسيين, وتقوم بشطب هذه الإقامة, من كل مقدسي فلسطيني يتواجد خارج القدس, منذ سنوات للدراسة أو العمل حتى لو زار القدس بشكل متقطع وذلك بهدف تخفيف التواجد العربي في المدينة المحتلة, وقد فقد آلاف المقدسيين إقاماتهم بسبب الاجراءات الاسرائيلية, في حين فضلت الأغلبية المقدسية المغتربة العودة إلى القدس والإقامة فيها وتترك أعمالهم أو متابعة دراستهم تخوفا من سحب الهويات. وفي هذا السياق وأمام مخاطر فقدان الإقامة في مدينة القدس تقدم سلطات العدو الاسرائيلي اغراءات عن نظيرها للمقدسيين عبر منح جواز سفر اسرائيلي للراغبين, كحل يجعلهم يحافظون على إقامتهم أتوماتيكيا في المدينة المحتلة وفي ذات الوقت يمكنهم من السفر للعمل أو للدراسة في الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية. ووفقا لمعلومات (البيان) فإن الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية يرصدان هذه الظاهرة يوميا, وعلمت (البيان) ان الأردن تلقى قائمة طويلة بأسماء الحاصلين على جوازات السفر الاسرائيلية, خصوصا وان الحصول على جواز السفر الاسرائيلي يعني بالضرورة التخلي عن جواز السفر الأردني, كما ان القانون الأردني يمنع ازدواجية الجنسية بين الجنسيتين الأردنية والاسرائيلية وينتشر رجال الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة القدس وقراها وعبر مصادرهم تم التوصل الى وجود سماسرة يقومون بتقويم عروض الحصول على جواز السفر الاسرائيلي, بالإضافة إلى أنه تم الحصول عبر وسائل مختلفة على أسماء الحاصلين على الجنسية الاسرائيلية من سكان مدينة القدس. ويأتي المخطط الاسرائيلي بهدف تحويل سكان المدينة المحتلة الى اسرائيليين من الناحية القانونية, تخوفا من الحل النهائي لمفاوضات السلام, ووجود احتمالات بإجراء استفتاء دولي في القدس لتخيير السكان المقدسيين بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية, وفي ذات الوقت فان العمليات الاسرائيلية الجارية ليل نهار, تأتي لإنهاء الوجود السياسي الأردني في مدينة القدس, كون جميع السكان يحملون جوازات سفر أردنية حاليا, وذلك منذ عام ,1950 وهو العام الذي تم فيه إعلان الوحدة بين الأردن والضفة الغربية والقدس, حتى سقطت بيد الاحتلال الاسرائيلي عام 1967. وكان الأردن قد أصدر قرارا عام 1988 بفك الارتباط القانوني والاداري بين الأردن والضفة الغربية والقدس. وكانت شخصيات دينية فلسطينية قد أفتت بجواز الحصول على جواز السفر الاسرائيلي من جانب سكان مدينة القدس, بسبب الاضطرار لذلك, وحتى لايتم تفريغ المدينة من سكانها, على ألا يتصرف المقدسيون باعتبارهم اسرائيليين, وفي ذات الوقت فإن شخصية دينية مقيمة في عمان ومعروفة وهو الشيخ ابراهيم زيد الكيلاني وهو عضو في الحركة الإسلامية في الأردن ووزير أوقاف سابق قد أفتى باعتبار المقدسي المقيم في القدس والذي يحصل على جواز سفر اسرائيلي, راغبا أم مضطرا, مرتدا عن الإسلام, وكافرا يخرج عن الملة المحمدية. وما بين تناقض الفتاوي, بين رجال الدين, في عمان والقدس, يواصل الاسرائيليون تهويد المدينة المحتلة, وتحويل سكانها سياسيا, من فلسطينين يحملون جوازات سفر أردنية, إلى اسرائيليين, استعدادا لمراحل مقبلة قد تضطر فيها اسرائيل للتفاوض حول مستقبل المدينة المحتلة. وعلمت (البيان) ان الاردن بدأ بإجراءات سريعة, لإيقاف الهجمة الاسرائيلية على جوازات السفر الأردنية, فقد أبرقت الحكومة الأردنية الى السلطة الوطنية الفلسطينية لإعلامها عن رفض الأردن القاطع لطلبات ازدواجية الجنسية بالاضافة الى رفض الأردن للطلبات التي يقدمها نفر محدود من المقدسيين للتخلي عن جواز السفر الأردني, كما أن تبادل المعلومات بين الجانبين الأردني والفلسطيني, يتواصل هذه الأيام. وفي هذا الإطار, يمتلك الأردن جسوراً عدة تربط الأراضي المحتلة بالأردن, ومن المعلوم أن المقدسيين الراغبين بزيارة الأردن, بإمكانهم التوجه الى الأردن عبر جسر الملك حسين باستخدام جواز السفر الأردني, في حين ان المقدسي الذي حصل على جواز سفر اسرائيلي عليه أن يتوجه الى الأردن في حال رغبته بالزيارة عبر جسر الشيخ حسين المخصص للسياح الاسرائيليين, ويعد جسر الشيخ حسين احدى وسائل الرصد الأردني لأسماء المقدسيين الذين حصلوا على جواز السفر الاسرائيلي, فعبر هذا الجسر يمكن ببساطة معرفة المقدسي المسافر بجواز سفر اسرائيلي, من مكان إقامته المثبت على جواز السفر الاسرائيلي, او مكان ولادته حتى اسم عائلته بالاضافة الى مطابقة السلطات الاردنية لاسماء حملة جواز السفر الاسرائيلي مع اسماء حاملي جوازات السفر الاردنية في الضفة الغربية والقدس, وعبر مطابقة الاسماء يمكن معرفة الاسم الذي يتكرر كحامل اساسا لجواز سفر اردني ثم لاحقا كحامل جواز سفر اسرائيلي. ويقول مقدسيون ان لا حل امامهم سوى طلب الحصول على جواز السفر الاسرائيلي, ففي ظل احتمال فقدانهم لاقامتهم وحقهم في المعيش في مدينتهم من جانب, وفي ظل عدم وجود ضغط عربي ودولي على اسرائيل من جانب آخر, فان لا حل سوى القبول بجواز السفر الاسرائيلي, كما ان التعامل عاطفيا مع هذه القضية سيؤدي الى رفض جواز السفر الاسرائيلي وبالتالي فقدان اقامة عائلات كثيرة في المدينة المحتلة مما سيؤدي الى تفريغ المدينة من سكانها العرب, ويرى هؤلاء انه من الواجب ان يرحمهم العرب وألا يتم تخوينهم بهذه السهولة, خصوصا انهم بين خيارين احلاهما مر.. اما الحصول على الجنسية الاسرائيلية والبقاء كعنصر صمود في المدينة واما رفض هذه الجنسية وفقدان حق الاقامة فيها!! وتتزايد الضغوطات الاسرائىلية على مدينة القدس وسكانها حتى ان رجال الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود الموجودين في ساحات المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة, بدأوا مؤخرا بممارسة تصرفات استفزازية اضافية, حيث اقدم جنود اسرائيليون مؤخرا على التبول في ساحات المسجد الاقصى وشتم الذات الالهية, ونبي الله محمد خاتم الانبياء والمرسلين في الوقت الذي لا تزال الحفريات فيه مستمرة. ويبقى السؤال الهام الذي يطرح نفسه.. ما هو مستقبل المدينة المحتلة والى متى سيستمر الالغاء التدريجي للتواجد العربي والاسلامي في مدينة القدس؟ عمان - ماهر أبوطير