يتوجه الرئيس الامريكي بيل كلينتون وأعضاء وفده الاقتصادي الى موسكو بعد غد دون تصور واضح عن المسؤولين عن الاقتصاد الروسي الذين سيجتمعون بهم أو عما يمكن توقعه من اصلاحات السوق في موسكو . ومن المتوقع أن يقدم الفريق الامريكي النصح والتأييد المعنوي وليس المادي وأن يسعي لتلقي تأكيدات بأن روسيا لن ترجع عن حملة بدأتها منذ ست سنوات وان توقفت عدة مرات لاصلاح اقتصادي يعتمد على قوى السوق وأنها لن تعود لقيود العهد السوفييتي الصارمة. لكن بعد قرابة أسبوع من قرار الرئيس الروسي بوريس يلتسين المفاجيء عزل حكومته الاصلاحية التي لم يتعد عمرها خمسة أشهر فان فريق كلينتون الاقتصادي لا يعلم على وجه اليقين من سيكون مسؤولا عن ادارة دفة الاقتصاد وما اذا كان هؤلاء المسؤولون سيستمعون للنصح وهل ستصدق الوعود الروسية وسط الاضطرابات السياسية والاقتصادية في البلاد. وقال لورانس سمرز نائب وزير الخزانة الامريكي للصحفيين في اطار ايجاز جدول أعمال القمة (لا نجد فريقا اقتصاديا روسيا في هذه المرحلة ولا نجد خطة اقتصادية روسية) . وسمرز من بين عدة مسؤولين كبار سيرافقون الرئيس الامريكي في زيارته لروسيا خلال الفترة من الاول الى الثالث من سبتمبر. وأصرت الادارة الامريكية على أن تمضي الزيارة قدما رغم أن رئيس مجلس النواب نيوت جينجريتش نبه الى أن المحادثات تفتقر الى مغزى وهدف واضحين. وعند الاعلان عن القمة في السادس من يوليو الماضي كان يبدو أن يلتسين ورئيس وزرائه الشاب سيرجي كيريينكو يتحركان في الاتجاه الصحيح لتهدئة الازمة المالية الروسية. كان كيريينكو يحاول تطبيق اجراءات تقشفية من خلال برلمان يهيمن علىه الشيوعيون ووافقت شركة جازبروم للغاز على دفع ضرائب متأخرة بمبالغ طائلة بعد أن تحرك المسؤولون لمصادرة أصول الشركة. وبتأييد من واشنطن رتب صندوق النقد الدولي خطة قروض جديدة قيمتها 6ر22 مليار دولار لموسكو لكنه ربطها بتحسين نظام تحصيل الضرائب وتقليل حجم الانفاق في الميزانية واصلاح القطاع المصرفي واستقرار الروبل. ولقد تبخرت ثقة السوق رغم خطة صندوق النقد وخفضت روسيا قيمة الروبل وأعلنت توقفها عن سداد بعض الديون الاجنبية ولم ينجح قرار يلتسين المفاجيء بعزل كيريينكو واعادة سلفه فيكتور تشيرنوميردين في طمأنة المستثمرين الوجلين. ووجه البيت الابيض أقوى تحذيراته قبل زيارة كلينتون عندما قال مسؤولون من الولايات المتحدة وصندوق النقد ان الدعم المالي الدولي لروسيا قد يتوقف اذا عادت الحكومة الجديدة الى القيود الصارمة التي كانت تفرضها الدولة خلال العهد السوفييتي وطبعت أوراقا نقدية لدعم البنوك والشركات المفلسة ودفع الرواتب المتأخرة. وحذروا من أن هذا من شأنه أن يطلق العنان للتضخم ويلحق ضررا أكبر بالروبل. وسرعان ما تحرك تشيرنوميردين لطمأنة الغرب قائلا (نحن جزء بالفعل من الاقتصاد العالمي ولن تكون هناك عودة للماضي) في تصريحات من المؤكد أن تتكرر خلال زيارة كلينتون. ومن جانبها وصفت الولايات المتحدة تأكيدات تشيرنوميردين بأنها مشجعة لكنها قالت انه لا تزال أمامه مهمة شاقة. وقال ب. ج. كراولي المتحدث باسم البيت الابيض (من الصعب التعلىق في هذه المرحلة على أن تكون لديهم حكومة ويشكلوا فريقهم الاقتصادي ويضعوا رسميا برنامجهم الاقتصادي لكن هذا أمر مشجع بالتأكيد) .ــ رويترز