حققت القوات الموالية لرئيس الكونغو الديمقراطية لوران كابيلا انتصارات كبيرة على المتمردين في الجبهة الغربية للبلاد وسط انباء عن استعادة المتمردين للسيطرة على الجبهة الشرقية التي تضم اهم المدن المجاورة للحدود مع اوغندا وبوروندي ورواندا التي هددت بارسال مؤيدين للقوات في حال فشل جهود السلام التي يقودها نيلسون مانديلا رئيس جنوب افريقيا . وقرر مندوب الكونغو في قمة عدم الانحياز في دوربان بجنوب افريقيا تقديم مشروع قرار يدين العدوان الرواندي والاوغندي على الكونغو. وفي هذه الاثناء فرضت قوات كابيلا امس الاول حظر التجول لليلة الرابعة في العاصمة كينشاسا وذلك بعد يوم اخر من تعقب فلول المتمردين فيما افتتح جزئيا مطار العاصمة, بينما بدأ كابيلا امس محادثات في هراري مع رئيس زيمبابوي روبرت موجابي ولا تعرف تفاصيل الزيارة لكن المصادر قالت ان رئيس الكونغو يزور هراري ليعبر عن امتنانه الشخصي لدعم زيمبابوي له في قتال المتمردين وتزامن ذلك مع وصول رئيس وزراء اثيوبيا مليس زيناوي الى هراري في محاولة للوساطة في حل نزاع الكونغو. وتسببت عمليات تطهير مواقع المتمردين في كينشاسا في نزوح الاف الرجال والنساء والاطفال من منازلهم الى الضواحي الشرقية القريبة من مطار ندجيلي الدولي بكينشاسا الذي تحتفظ الحكومة بسيطرة صارمة عليه. وقال وزير بالحكومة (لانعرف عدد المتمردين المتبقين هناك) مما يعكس عدم التأكد مما اذا ما كان هناك متمردون في المدينة او في ضواحيها. وقال فوستين مونين نائب وزير الداخلية ان حظر التجول لازال ساريا وان (عمليات التطهير مستمرة) . وقال وزير الصحة جان بابتيست سونجي ان منظر الجثث المنتشرة هنا وهناك مرعب وقد اكد الجيش الانجولي المساند لكابيلا دخوله مدينة ماتادي البحرية حيث بدأ بعملية تمشيط واسعة لوقف عملية نهب مخازن المدينة. وقضى معظم سكان المدينة التي يقطنها خمسة ملايين نسمة الليل في ظلام دامس من جديد على الرغم من تأكيد قوات زيمبابوي المتحالفة مع كابيلا سيطرتها على سد انجا الضخم بعد ابرام اتفاق يتيح للمتمردين الذين يسيطرون عليه المرور بأمان. وقال مسؤول كبير في شركة الكهرباء الحكومية (سنيل) ان عطلا في خط الكهرباء الذي يزود كينشاسا باحتياجاتها هو السبب في تأخير عودة التيار الكهربائي. وقالت الاذاعة الرسمية ان سد انجا وميناء ماتادي الرئيسي في الكونغو وهما الموقعان الرئيسيان اللذان يحتلهما المتمردون على جبهة القتال الغربية اصبحا في يد القوات الموالية لكابيلا. وقال فوستين مونين لراديو الكونغو الديمقراطية (استعيدت انجا وماتادي, والعدو يتقهقر) . ومع حلول اليوم الرابع من حظر التجول بالعاصمة كينشاسا قال مونين ان ضباطا من الخونة (خدعوا) القوات في قياداتهم وحث هؤلاء الضباط على الانضمام للجيش مرة اخرى. وقال مونين (القوا بأسلحتكم, انضموا مرة اخرى الى جيش الرئيس لوران كابيلا) . وكانت العاصمة كينشاسا هادئة امس. وذكر المراسلون الصحافيون ان الطريق التي تقود من وسط العاصمة كينشاسا الى مطار نجيلي الدولي فتحت جزئيا امام حركة السير صباح امس. وتمكن فريق من الصحافيين الكونغوليين من التوجه الى المطار عبر الطريق البرية التي كانت القوات الكونغولية قد اغلقتها بالكامل منذ الاربعاء الماضي لقيامها (بعمليات تمشيط) ضد المتمردين الذين (تسللوا) الى الاحياء الشرقية من العاصمة. وتمكن فريق من الصحافيين الاجانب قبيل ظهر امس من التوجه هو ايضا الى المطار ترافقه حراسة. وقال هؤلاء الصحافيون انهم شاهدوا جثثا على حافة الطريق التي تخترق الاحياء الشرقية وسمعوا اصوات اطلاق نار من اسلحة اوتوماتيكية. وفي دوربان اعلن مندوبو جمهورية الكونغو انهم سيقدمون امس الى مؤتمر عدم الانحياز مشروع قرار (يدين العدوان) الذي تقوم به رواندا واوغندا على بلادهم. وبدأت مناقشة مشروع القرار امس حتى اذا ما اقرته اللجنة السياسية التحضيرية فسيطرح الاربعاء على رؤساء الدول والحكومات. وينص المشروع الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على ان دول عدم الانحياز (رأت ودانت العدوان الذي تقوم به اوغندا ورواندا على الكونغو) وانها (تطالب بانسحاب قوات) هذين البلدين. ويؤكد مشروع القرار على (سلامة وعدم انتهاك الحدود) ويطالب رواندا واوغندا ب(احترام وحدة وسيادة الكونغو) . ويدعو نص المشروع ايضا (الدول الصديقة ولا سيما دول مجموعة تنمية افريقيا الجنوبية الى مساعدة الكونغو) . واوضح سفير جمهورية الكونغو في زيمبابوي المنتدب الى مؤتمر دول عدم الانحياز في دوربان ان هذه المساعدة (قد تكون عسكرية) . وقال كيكايا بن كاروبي ان التشدد في النص جاء بناء على طلب السلطات في كينشاسا التي اصرت على انسحاب قوات كيجالي وكامبالا. وحذر وزير خارجية رواندا أناستاز جاسانا من أن حكومته قد ترسل قوات إلى الكونغو في حالة فشل جهود السلام . وقال الوزير لوكالة أنباء جنوب أفريقيا في دوربان (لن يكون أمامنا إلا التدخل العسكري حتى ننقذ الروانديين الذين يعيشون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأيضا بعض أبناء الكونغو الذين لا يؤيدون عمليات القتل ولا أي شكل من أشكال التمييز العرقي) . ووصف جاسانا كابيلا بالمحتال وقال: (عندما يتحول المحتال الى مجرم ويدعو عبر الاذاعة الرسمية الى قتل ابناء قبيلة التوتسي او اي فئة من الشعب فانه يدعو الى عملية ابادة) ــ الوكالات