مع رحيل مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار المصري, وتولي الحمزة دعبس رئاسة الحزب مؤقتا, اشتعل الصراع وازداد حدة بين رجب هلال حميدة النائب الوحيد للحزب في البرلمان ونائب رئيس الحزب وأمينه العام, ومحمد فريد زكريا الأمين العام السابق المفصول من الحزب, والنائب بمجلس الشورى . ورغم تبرؤ المتنافسين من الصراع على رئاسة الحزب وتأكيدهما انهما يسعيان لانقاذه بعد رحيل زعيمه (التاريخي) الا ان الوصف الذي اطلقه احدهما على الحزب واعتبره قطارا فارغا ينتظر من يركبه, يؤكد أن الصراع محتدم.. خاصة اذا علمنا ان حزب الأحرار من اكثر الأحزاب المعارضة المصرية امتلاكا للمقرات والمطابع والصحف. لذلك كله ولأسباب اخرى عديدة دخل النائبين في معركة حادة وصلت الى حد تقديم بلاغات متبادلة الى النيابة العامة التي تنتظر رفع الحصانة للتحقيق فيها. (البيان) التقت النائبين المتصارعين لمعرفة ابعاد المعركة بينهما. ينفي رجب هلال حميدة نائب رئيس حزب الأحرار والأمين العام للحزب سعي التيار السياسي الذي ينتمي له للسيطرة على الحزب لحساب دولة اجنبية, ويقول ان الواقع ذاته يرد على هذه الاتهامات العارية تماما من الصحة والتي لا أساس لها, فنحن في مصر دولة مؤسسات لها من الاجهزة الامنية التي تتولى مثل هذه الامور الكثيرة وليس من المتصور ان اكون نائبا في البرلمان وعضوا بلجنة الامن القومي والعلاقات الخارجية. واشارك بتمثيل مصر في مؤتمرات برلمانية خارجية مرات عديدة, ثم اكون عميلا لدولة اجنبية كما يتخيل فريد زكريا. اضف الى ذلك ان توجهاتي الدينية هي توجهات اهل السنة والجماعة وانا اعتقد معتقدهم واكبر دليل على ذلك انني اخطب الجمعة في وسط القاهرة والامن يعرف ويراقب ذلك جيداً. ورغم ذلك فانني احترم كل الدول الاسلامية الكبرى التي يجب التعاون معها لخدمة قضايا العرب والمسلمين عسكريا وسياسيا واقتصاديا في مواجهة دول الاستكبار امريكا واسرائيل ولكن عندما يفلس المرء فكريا وسياسيا لا يجد في المواجهة الا القاء التهم الفارغة. وينفي دخوله البرلمان بأمواله قائلا, هذا امر مردود عليه من الواقع فقد دخلت منافسة شديدة مع منافسين اكثر مالا وقريبين من السلطة, لقد أنفق منافسي وهو رئيس شركة السكر عشرة امثال ما انفقت, لكنه لم يستطع النجاح, اما اسباب نجاحي فهي دقة التنظيم, ورغبة الجماهير الكاسحة في التغيير, وجماهير حي عابدين لا تحتاج الى المال كثيرا لأن معظمهم من كبار التجار والحرفيين والمستوردين الذين يئسوا من الوعود الكاذبة التي قدمها لهم من قبل مرشحين حكوميين, وللعلم فأنا لم انجح من اول مرة. وأقول لفريد زكريا ان المال لا يصنع الرجال, وان صنعهم فصناعة مؤقتة, وعلى كل من لا يصدق نجاحي الجماهيري فليأتي الى عابدين ليرى الحقائق بأم عينيه.. فجماهيري تتزايد ليس في عابدين فقط, بل على مستوى مصر, وهذا ما أدى لنجاحي في ادخال تسعة أفراد من حزب الأحرار الى المجالس المحلية الأخيرة. وردا على اتهامه باتخاذ الحمزة دعبس رئيس الحزب الجديد ستارا مؤقتا, يقول: ان هذا تفكير قاصر, فما الذي يجعلني اتخذ الحمزة ستارا أو واجهة, لأنني لو كنت أرغب في خوض معركة الرئاسة على الحزب لما تراجعت عن هذا الأمر. وعموما فأنا أحترم الحمزة واختلف معه في تلبيته لدعوة منظمة التحرير الفلسطينية وسفره الى فلسطين المحتلة بتأشيرة صهيونية, وهذا سبب عدم التقائي معه أو مساندتي له, ولكنني أترك ارادة التغيير لأبناء الحزب. أما محمد فريد زكريا أمين حزب الأحرار (المفصول) فيقرر ان وفاة مصطفى كامل مراد زعيم الحزب تركت فراغا كبيرا, وفتحت الباب أمام التيارات السياسية المتصارعة في الحزب, ويحدد زكريا هذه التيارات بثلاثي واحد يرتبط بالتوجهات الدينية وهو أقوى التيارات, وتيار يرتبط بالشرق أوسطية والسلام مع اسرائيل, وتيارنا الوطني! ويضيف: وللأسف فإن التيار المسيطر الآن هو التيار الديني بسبب امكانياته المادية الكبرى, لذلك فإن الحزب سوف يتعرض لصراعات طويلة ربما تؤدي الى تجميد نشاطه. وينفي زكريا تدخل الحكومة في صراعات الأحزاب, مضيفا انها تراقب التوجهات الايديولوجية الخارجية في حال تأثيرها على أمن الوطن, مشيرا في هذا الخصوص الى ان الأمن ضبط تنظيما كان يهدف الى قلب نظام الحكم, معظم أفراده لديهم بطاقات حزب الأحرار وحزب آخر هو حزب مصر. ويضيف: ولهذا فإن الحكومة تتدخل عندما تشعر بالمخاطر. وعن موقفه تجاه تغلغل التيار الديني داخل حزب الأحرار يقول: لقد قمت بتقديم مستندات تكشف مراحل التوجه الديني وتمكنه من الحزب, وكذلك الافكار التي يتم تسويقها داخل حزب الاحرار, وهذه القضية ستأخذ أبعادا أمنية خطيرة لأنها تؤكد على وجود تنظيم مستتر لا يعرف حجمه داخل حزب الاحرار. وعن ابعاد استهداف هذا التيار للحزب, يقول: هناك مخطط للمتطرفين لاستغلال حزب الاحرار لما له من مميزات ضخمة منها انه الحزب الوحيد الذي لديه 40 مقرا في محافظات مصر, ولديه 16 ترخيصا الآن بعد شطب ثمانية ترخيصات صحفية, كما ان لدى الحزب مطبعة والأهم من ذلك ان الحزب يبدو لقلة عضويته كأنه قطار فارغ من الركاب ينتظر من يملأ مقاعده بأي تيار ايديولوجي فاعل, يمكن ان يعكر صفو النظام ويثير اضطرابات وقلاقل. وللأسف فقد أصبحت الشعارات السياسية اليوم سلعة رخيصة الثمن وخاصة الشعارات الدينية التي يقوم البعض بتسويقها للحصول على منافع كبرى. القاهرة ــ ماجدة معمر