بينما تزداد المشاكل المحيطة بالاقتصاد الروسي اشتعالا يتردد في الاذهان تساؤل عما يعتزم فيكتور تشرنوميردين فعله للحد من لهيب الموقف . لقى قرار الرئيس بوريس يلتسين يوم الاحد الماضي باعادة تشرنوميردين حليفه المخلص إلى الساحة السياسية وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة ترحيبا حذرا من زعماء الغرب الذين يخشون حدوث انهيار اقتصادي في قوة نووية. وهم يرون أن تشرنوميردين قوة من شأنها المساعدة في استقرار النظام المالي المضطرب وجمع السياسيين المنقسمين وراء اجراءات نقدية عرقلها غياب الارادة السياسية لرئيس الوزراء السابق سيرجي كيريينكو. لكن علامات الترحيب تحولت خلال الاسبوع إلى اشارات انذار مع ابتعاد يلتسين الذي يعتبر نصير الاصلاح الاول عن الساحة العامة وسط اضطرابات مالية متزايدة ونداءات باستقالته. وظلت قدرات تشرنوميردين الاصلاحية محل شك طوال فترة رئاسته للوزراء التي انتهت فجأة بعزله في مارس الماضي, وزاد تشرنوميردين من مشاعر القلق عندما تعهد بعقد اتفاق مع المعارضة الشيوعية في البرلمان مقابل أن تؤيد ترشيحه لرئاسة الحكومة. ويطالب الشيوعيون بالعودة لقيود العهد السوفييتي لوقف هبوط الروبل المطرد والحد من التضخم, وهم أيضا يريدون طبع اوراق نقد لتغذية البنوك التي تفتقر بشدة للسيولة ودعم الميزانية. ونشرت صحيفة ايزفستيا هذا الاسبوع عنوانا يعكس مشاعر القلق الدولي قالت فيه (لعبة القائم بأعمال رئيس الوزراء مع المعارضة اليسارية تشكل خطرا على البلاد) . وهاجم تشرنوميردين هذا الاسبوع محافظ البنك المركزي سيرجي دوبينين الذي يعتبره الغرب الرجل الذي حافظ على استقرار الروبل حتي الشهر الماضي. ومازال دوبينين في منصبه حتى الآن لكن استقالة الليبرالي بوريس نيمتسوف من الحكومة السابقة وقرار يلتسين عزل أناتولي تشوبايس من منصبه ككبير مفاوضي روسيا مع المقرضين الدوليين زادت الصورة قتامة. وقال تشرنوميردين انه مستعد لتشكيل حكومة ائتلافية لكنه لم يشر إلى الذين قد يشملهم الائتلاف, وقال ان روسيا بحاجة لسياسات جديدة مما يرجح استبعاد الاصلاحيين الشبان الذين بسطوا نفوذهم في الاشهر القليلة الماضية. لكن المحللين الليبراليين في روسيا يرفضون فكرة أن تشرنوميردين سيعيد عقارب الساعة للوراء وتكهنوا بتشكيله حكومة وسط يبرز فيها نفوذ الجماعات المالية والصناعية القوية في البلاد. وقالت ليليا شفتسوفا بمعهد كارنجي للسلام الدولي في اتصال تليفوني (معظم مطالب الشيوعيين عبارة عن شعارات, أعتقد أن سياسة تشرنوميردين قد تكون أكثر عملية) . وقال جورجي ساتاروف رئيس مؤسسة الاعلام الديمقراطي ان تشرنوميردين سيعيد الصناعيين وممثلي جماعات المصالح الذين كانوا في حكومته قبل أن ينصب يلتسين الاصلاحيين الشبان عام 1997. وأضاف (أنا واثق أن الحكومة القادمة ستضم عددا أكبر من ممثلي جماعات الضغط وستكون أقل فعالية) . وقال بعض المحللين ان ممثلي جماعات الضغط قد يشجعون تشرنوميردين على تنفيذ سياسات حمائية بدلا من اتخاذ الاجراءات الصارمة المطلوبة لاستعادة ثقة المستثمرين الاجانب. وقال اندريه ايلاريونوف مدير معهد التحليل الاقتصادي (الخيار الوحيد أمامنا اذا أردنا الخروج من الازمة الاقتصادية الخطيرة هو أن نحاول ولو مرة واحدة اتباع سياسة اقتصادية حرة فعلا) . وقال ايجور بونين مدير مركز التكنولوجيا السياسية ان تشرنوميردين يختلف في الاسلوب وليس في الجوهر عن الاصلاحيين من أمثال تشوبايس. وقال (هدف تشرنوميردين الرئيسي هو وقف التضخم وضمان استقرار الروبل, ظل يعيش بهذه الفكرة منذ عام 1994 ولم يتخل عنها .. انها فكرته الاساسية) . ــ رويترز