أكدت مصادر نفطية في دمشق ان سوريا ماضية في تنفيذ الاتفاق الموقع مع العراق بشأن إعادة تشغيل خط أنابيب التابلاين لنقل النفط العراقي من آبار كركوك الى ميناء بانياس على الساحل السوري بالرغم من الاعتراضات الامريكية لهذا الاتفاق الذي يقضي بإصلاح الخط القديم الذي توقف في العام 1982بسبب الحرب العراقية الايرانية وإقامة خط جديد مواز, كما تضمن الاتفاق إقامة مصفاة برأسمال مشترك بين البلدين في مدينة بانياس لتكرير النفط. وتبرر واشنطن معارضتها للاتفاق السوري العراقي بأنه لا يدخل ضمن قرار الأمم المتحدة بشأن النفط مقابل الغذاء وتعتبره انتهاكا للعقوبات الدولية ويحتاج الى موافقة مجلس الامن. وقالت تلك المصادر ان معارضة واشنطن للاتفاق السوري العراقي تستند على اسباب واهية وإنما ترمي من وراء ذلك الى الضغط على سوريا في قضايا اقليمية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للادارة الامريكية والحؤول دون أي تقارب بين دمشق وبغداد, ومما يفسر بطلان الادعاء الامريكي ان العراق طلب من مجلس الامن عام 1996 إعادة ضخ النفط العراقي عبر الاراضي السورية وإدارج الموانىء السورية كنقاط ترانزيت للصادرات والواردات العراقية بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء, كما ان لجنة العقوبات وبضغط امريكي تعطل العديد من تنفيذ العقود المبرمة بين سوريا والعراق والمقدمة للجنة منذ مايو من العام الماضي ولم توافق الا على ما قيمته 70 مليون دولار من مجمل قيمة العقود المقدرة بــ 300 مليون دولار. وقد ردت دمشق على الرفض الامريكي بقيام وزير النفط محمد ماهر جمال وزير النفط في زيارة الى بغداد الاسبوع الماضي ووقع على ثلاث اتفاقيات نفطية في صيغتها النهائية مؤكدا مع نظيره العراقي عامر رشيد عن تصميم بلديهما على الاستمرار في تعزيز التعاون النفطي وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة على الرغم من الاعتراض الامريكي. وفسرت الاوساط السياسية في دمشق زيارة وزير النفط السوري لبغداد بأنها تحد صريح للاعتراض الامريكي غير المبرر ورفض له, كما انه رفض للطلب الامريكي بإجراء محادثات سورية أمريكية بشأن نقل النفط العراقي الى الموانىء السورية. وكان الناطق الرسمي باسم الخارجية الامريكية قد اشترط مقابل السماح بتصدير النفط العراقي حسب الاتفاق المذكور اجراء مفاوضات بشأنها بين واشنطن ودمشق وليس بين دمشق والهيئات الدولية المعنية بالعقوبات على العراق, وأجملت مصادر مطلعة في دمشق أهداف الاعتراض الامريكي بالنواحي التالية: أولا: الضغط على سوريا في قضية سلام الشرق الاوسط وقضايا اقليمية كالتحالف التركي الاسرائيلي. ثانيا: الوقوف امام أي تقارب سوري عراقي وان إقامة اية علاقات بين البلدين تحتاج الى موافقة امريكية. ثالثا: خشية كل من واشنطن وتل أبيب من ان تؤدي العلاقات التجارية وفتح الحدود وإقامة مشاريع مشتركة الى تطبيع كامل للعلاقات السورية العراقية ومن ثم العراقية الايرانية مما قد يخلق تحالفا بين الدول الثلاث كرد على التحالف التركي الاسرائيلي نظرا لوجود قاسم مشترك بين هذه الدول في مواجهة هذا التحالف المدعوم من أمريكا. رابعا: حرمان سوريا من مصدر للعملة الاجنبية يقدر بــ 250 مليون دولار سنويا مقابل مرور 300 ألف برميل يوميا من النفط العراقي عبر أنبوب التابلاين ويتضاعف المبلغ الى 1.5 مليار دولار عند تمديد الانبوب الجديد بطاقة اجمالية تصل كما هو مخطط له الى أكثر من 1.5 مليون برميل مما سيدعم الاقتصاد السوري ويسد العجز في الموازنة العامة حيث يشكل مبلغ عائدات مرور النفط العراقي لسوريا ما يقارب من ثلث الموازنة السورية التي بلغت للعام الحالي بحدود خمسة مليارت دولار. وهذا العائد لا يروق لأي من اسرائيل وأمريكا وهما يران سوريا تقف بمبدئية صارمة تجاه حقوقها وعملية السلام التي ترفضها اذا لم تعد جميع الاراضي العربية المحتلة ويسود السلام العادل والشامل المنطقة. وتؤكد المصادر النفطية في دمشق ان سوريا قادرة على تمرير حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا من النفط العراقي عند الانتهاء من ترميم خط التابلاين الذي كانت طاقته قبل اغلاقه عام 1982, 1.4 مليون برميل والانتهاء من مد الانبوب الجديد الذي اتفق على إقامته بطاقة 1.5 مليون برميل يوميا وبهذه الحالة ستكون عائدات سوريا من مرور النفط العراقي مبالغ هامة ستسهم في تعزيز القدرات الدفاعية السورية مما سينعكس بشكل ايجابي على صلابة موقفها امام الحلول والمناورات الاسرائيلية وهذا ما تخشاه امريكا وترتعد منه اسرائيل. يوسف البجيرمي