تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع فجر امس, قرارا يحمل الرقم ,1192 وينص على تعليق العقوبات المفروضة منذ سبع سنوات على ليبيا حال تسليمها المتهمين بتدبير انفجار لوكيربي لمحاكمتهما في هولندا . الا ان القرار الذي وافقت عليه الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن يهدد ليبيا بعقوبات جديدة ان هي تلكأت أو رفضت تسليم المتهمين عبدالباسط المجراحي والامين خليفة فهيمة للمحاكمة في هولندا. وبموجب القرار 1192 ستعلق هذه العقوبات (على الفور) ــ لكنها لن ترفع ــ في حال ابلغ الامين العام للامم المتحدة المجلس بأن الليبيين المتهمين بتنظيم اعتداء لوكيربي, قد وصلا فعلا الى هولندا. وكانت واشنطن ولندن, وفي تحول لسياستهما في صدد هذه القضية, وافقتا الاثنين على امكان محاكمة الليبيين المشتبه فيهما في هولندا من قبل قضاة اسكتلنديين وتبعا للقانون الاسكتلندي كما كانت اقترحت طرابلس. وكان البلدان يصران حتى ذلك الحين على ان يحاكم الليبيان في الولايات المتحدة او بريطانيا. ويؤكد قرار مجلس الامن ايضا ان (على ليبيا ان تضمن حضور المتهمين الى هولندا من اجل المحاكمة) وكذلك حضور الشهود اذا طلبت المحكمة ذلك. ويطلب مجلس الامن من الامين العام للامم المتحدة تعيين مراقبين دوليين للمحاكمة. كما يضع القرار كشروط لتعليق العقوبات ان يبلغ كوفي عنان بأن (الحكومة الليبية استجابت لـ (مطالب) السلطات الفرنسية بخصوص الاعتداء على رحلة يوتا 772" فوق النيجر في سبتمبر 1989 الذي اسفر عن مقتل 170 شخصا. ونسب القضاء الفرنسي هذا الاعتداء الى اجهزة الاستخبارات الليبية التي سيحاكم قريبا ستة من عناصرها غيابيا. لكن دبلوماسيين قالوا انهم لا يعتقدون أن باريس ستعرقل وقف العقوبات اذا التزمت ليبيا بتنفذ المطالب المتصلة بقضية لوكيربي. ويعبر القرار عن عزم المجلس دراسة اجراءات اضافية اذا لم يصل المشتبه بهما (او لم يمثلا للمحاكمة على الفور) . وجاء تمرير القرار 1192 ليتوج يومين من الجدل الحامي في مجلس الامن حول موقف ليبيا من الاقتراع الانجلو ــ امريكي. وكان السفير الليبي لدى الامم المتحدة ابو زيد دوردة ابلغ مجلس الامن قبل التصويت ان بلاده قبلت الاقتراح الامريكي البريطاني (بأن يحاكم المشتبه بهما امام محكمة اسكتلندية في هولندا بواسطة قضاة اسكتلنديين وفقا للقانون الاسكتلندي) . واضاف (هذا موقف جاد لا رجعة فيه) . لكنه قال ان بلاده تحتاج الى وقت لدراسة جميع الاجراءات القضائية وحقوق المتهمين وهو ما يمكن عمله بالتعاون مع حكومات الدول المعنية مباشرة أو من خلال الامم المتحدة. ولم يحدد الفترة التي يتوقع ان تستغرقها الاجراءات. وتابع (أثبتت ليبيا جديتها ومرونتها طوال مراحل هذا الملف. ونحن نؤكد من جديد للمجلس أننا سنظل جادين وعمليين في المرحلة المقبلة) . وردا على كلمة المندوب الليبي قال بيتر بيرلي ممثل الولايات المتحدة في المجلس انه يجب علي ليبيا ان تعلن بشكل قاطع (قبولا صريحا وواضحا) للخطة وأن تسلم المشتبه بهما للمحاكمة. واضاف ان قرار المجلس ملزم لجميع الدول الاعضاء بما في ذلك ليبيا. وأعرب بيرليه عن (اسفه العميق للمضمون العدائي والسلبي وللهجة الممثل الليبي) . حسب تعبيره. واستطرد قائلا (ان ما نطلبه من الليبيين ليس تصريحات عدائية وملتبسة او مشروطة بل قبولا بسيطا وصريحا) . واضاف السفير الامريكي (ننتظر الان من الحكومة الليبية عملا سريعا. ونأمل ان تحمل اعمالها الدليل على نواياها المعلنة) . ومضى الى القول واذا لم يمثل الليبيان (بسرعة) امام القضاء فان مجلس الامن ينوي اتخاذ (تدابير اضافية) . وقال المندوب البريطاني ستيفن جومرسال ان القرار (لحظة صدق بالنسبة لليبيا) . وأضاف انه يعتبر كلمة دوردة (قبولا واضحا لا لبس فيه) . وتابع (رددت ليبيا وعودا لسنوات بأنها ستوافق على عقد محاكمة وفقا للقانون الاسكتلندي أمام قضاة اسكتلنديين في بلد ثالث. هذا الطريق مفتوح أمامهم الان) . ومضى قائلا (نحن نأمل بل ونثق في أن من أيدوا هذا الحل سيساعدون الان في تنفيذه) في اشارة الى جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية وهيئات أخرى. وأعربت وفود دول عديدة لا سيما منها الصين والبحرين عن تمنيها بأن يكون التصويت على القرار (خطوة اولى نحو رفع العقوبات بصورة نهائىة) عن ليبيا.