منذ محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن وعدد من أنصاره بتهمة التورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك لم تشهد الولايات المتحدة محاكمة مثل التي بدأت في أحد محاكم مانهاتن في وسط نيويورك ليلة امس الاول لمحاكمة محمد رشيد داود العوالي المتهم بتفجير سفارة الولايات المتحدة في نيروبي مطلع الشهر الجاري . وقد استمرت محاكمة العوالي اقل من خمس دقائق. والمتهم رجل قصير القامة ونحيف البنية وقاتم البشرة وملتح, شعره مجعد ولم يعرف عمره وكان يرتدي اثناء محاكمته بذة المساجين الزرقاء. ولم ينطق المتهم باي كلمة وهو يستمع الى ترجمة اقوال مساعد المدعي العام ديفيد كيلي والقاضي شارون غروبير. اما محامي الدفاع الذي عينته المحكمة يوانشونغ لي فقد رفض التحدث الى الصحافيين. ورفض القاضي غروبير امكانية الافراج عن المتهم بكفالة معتبرا انه يشكل (تهديدا قويا للسكان) وحدد موعدا للجلسة التمهيدية للدعوى في 28 سبتمبر المقبل. وفى مؤتمر صحفى نادر الحدوث اجتمع كل مسؤولى الامن القومى الامريكى في مبنى مكتب التحقيقات الاتحادى الامريكى ليلة أمس الاول ليعلنوا للعالم أنهم توصلوا الى المشتبه فى تفجير السفارة الامريكية فى كينيا والذى أدى الى مقتل 250 شخصا منهم 12 أمريكيا واصابة نحو خمسة آلاف بجروج منهم 13 أمريكيا بينما أسفر انفجار أخر متزامن قرب السفارة الامريكية فى تنزانيا عن مقتل 11 شخصا واصابة 86 بجروح بينهم أمريكيان. وقال مستشار الامن القومى الامريكى صامويل برجر أن هذا التجمع اشارة واضحة على نوع التعاون الذى جرى فى اطار الجهود الامريكية المكثفة ضد الارهاب عموما وللتعامل مع تحديات هذه الشبكة الشريرة من الارهابيين على الاخص. ووقف فى المقدمة رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالى لويس فريه والى جواره وزيرة العدل جانيت رينو ومستشار الامن القومى ساندي برجر ووزيرة الخارجية مادلين أولبرايت ووزير الدفاع وليام كوهين. وامتدح فريه التعاون الذى لقيه فريق ضخم من المحققين الامريكيين زاد على خمسمائة شخص من حكومتي كينيا وتنزانيا بينما قالت رينو أن الولايات المتحدة قامت بأضخم عملية تحقيق جنائية خارج البلاد فى التاريخ. ويواجه العوالي 14 تهمة تتعلق بالتآمر وتفجير سفارة الولايات المتحدة فى نيروبى ومقتل 12 مواطنا أمريكيا وأفاد فريه أن السلطات الكينية احتجزت العوالي يوم التاسع من أغسطس بعد يومين من تفجير السفارة عقب العثور عليه مصابا تحت العلاج فى أحد مستشفيات نيروبى ولم توجه أى اتهامات للعوالي فيما يتعلق بانفجار دار السلام. وتعتقد الولايات المتحدة أن العوالي كان فى السيارة التى حملت شحنة متفجرات ضخمة الى مدخل السفارة الامريكية وكان يجلس بجوار السائق وقام بالقاء قنبلة يدوية على أحد حرس السفارة وأنه كان ينوى الاستشهاد فى الحادث ولكنه أفاق فى المستشفى حيث كان يعالج من جروح فى يده ووجهه وظهره وقام بعد افاقته بالتخلص من مفتاحين لقفلين كانا فى السيارة وثلاث رصاصات عثر عليها كلها بعض العاملين فى المستشفى قبل أن تقوم سلطات الامن الكينية باعتقاله. وادعى فريه أن العوالي اعترف بعد أن تم تسليمه الى عملاء مكتب التحقيقات أنه تلقى تدريبات متعددة فى معسكرات أفغانية تابعة لاحد الجماعات التى يتزعمها اسامة بن لادن وأنه تمرن على أعمال الاختطاف واستعمال المفرقعات وحضر اجتماعات ومؤتمرات صحفية مع بن لادن. وقالت مارى جو هوايت ممثلة الادعاء فى القضية التى بدأ النظر فيها على الفور أن قائمة الاتهام تشمل التآمر للقتل والتآمر على استعمال أسلحة دمار شامل ضد سفارة أمريكية اضافة الى 12 تهمة تتعلق بمقتل 12 أمريكيا فى الانفجار. وقالت أن المتهم توجه من لاهور بباكستان الى نيروبى يوم 31 يوليو وقام بمراقبة السفارة يوم الرابع من أغسطس ثم استقل السيارة التى حملت المتفجرات وألقى بقنبلة مشتعلة على حارس السفارة. وأكدت أولبرايت أن الولايات المتحدة ستستخدم كل الوسائل المتاحة لها من أجل مواجهة الارهاب وذلك على الاصعدة الدبلوماسية والقضائية والاقتصادية.. وعندما يكون ضروريا.. على الصعيد العسكرى أيضا لحماية مواطنينا. وأيدا بيرجر اولبرايت في وعيدها قائلا: (سنستعمل كل الوسائل المتاحة لنا للتعامل مع التهديدات الارهابية) . ويبدو أن محمد صادق عودة الذى اعتقلته سلطات الامن الباكستانية وسلمته لمكتب التحقيقات الاتحادى الامريكى سيكون أحد شهود المحاكمة حيث أفادت مصادر أمريكية أنه فى طريقه الى الولايات المتحدة للادلاء بشهادته ومن غير الواضح اذا كان ستوجه له اتهامات أيضا. ورفض فريه الافصاح عما اذا كان هناك أى متهمين أخرين فى القضية أو ما اذا كان العوالي قد اعترف على شركاء له ولم يتم توجيه أى اتهامات الى بن لادن نفسه وان أوضح فريه أن التحقيقات تشمله. ومن الغريب أن كينيا نفسها لم تطلب محاكمة العوالي مع أن القتلى الكينيين كانوا قرابة عشرة أضعاف القتلى الامريكيين فى الحادث ورفض فريه الافصاح عن فحوى المفاوضات التى دارت بين البلدين من أجل محاكمة العوالي فى الولايات المتحدة واكتفى بالقول توصلت الى اتفاق لاجراء المحاكمة فى الولايات المتحدة بعد محادثات مع كبار المسؤولين فى كينيا ومحاكمة مشتبه به هنا لا تستبعد أن تجرى محاكمة مشتبه فيهم آخرين فى بلد آخر. ورغم أن الانفجار وقع خارج مبنى السفارة الامريكية قبل دخول سيارة المتفجرات الى الطابق الارضى من المبنى نفسه الا أن قائمة الاتهام تنص وفقا لجو هوايت على أن العوالي ارتكب جريمته فى أراض أمريكية. وقال فريه أن العوالي يظل بريئا حتى تثبت ادانته ولكن فى حالة الادانة فانه قد يتلقى حكما بالاعدام أو السجن مدى الحياة دون عفو. ــ الوكالات