أكد مولوي سعيد الرحمن حقاني السفير الأفغاني في اسلام أباد ان حركة طالبان بدأت بالقضاء على الفساد وإعلاء مكانة الجهاد ثانية وتعطي الشخصيات الجهادية والعلمية والدينية المكانة اللائقة . وقال مولوي في حديث لـ (الملف السياسي) ان كل الولايات المفتوحة تتمتع بالأمن والاستقرار بفضل تحكيم النظام الاسلامي, وأوضح بأنه لافرق بين حركة طالبان وبقية الفصائل الأفغانية في الجوانب الفكرية لأنهم يعملون للاسلام سوى ان تلك الفصائل استغلت من قبل الآخرين ولجأ إليها المفسدون فانحرفت. وقال ان طالبان تسعى إلى إعادة الأمن والاستقرار واقامة الحكومة الاسلامية القوية في أفغانستان وحماية حدودها, واعتبر مولوي سعيد الرحمن ان التدخلات الخارجية من روسيا والهند وإيران تعتبر من أبرز العوائق لاستقرار وتطور أفغانستان ناهيك عن المعضلة الاقتصادية. وانتقد السفير الأفغاني التدخلات الخارجية في شئون بلاده وعلى وجه التحديد تدخل بعض دول آسيا الوسطى التي تشجعها روسيا. وفيما يلي نص الحوار: -- من هم (طالبان) وكيف ومتى بدأت هذه الحركة؟ - هم طلبة المدارس الدينية, وكان لهم دور فعال في الجهاد سابقا من خلال المنظمات الجهادية التي كانت تقود مسيرة الجهاد.. ولذلك توزع طلبة المدارس على هذه المنظمات, وكان الاعتقاد السائد ان هذه المنظمات ستقيم دولة الاسلام ولذلك توزع الطلاب على هذه المنظمات ودخلوا ميادين القتال, ولما انتصر الجهاد وانهزمت القوات الروسية وشكلت الحكومة الاسلامية في كابول عاد الطلاب إلى المدارس الدينية, ولكن لما دخل المجاهدون كابول بدأت القلاقل وساد الهرج والمرج كما يعرف العالم كله, فتشوهت سمعة الجهاد وضاعت بطولات الشعب وآماله وسقطت أفغانستان في الأزمات الاقتصادية, وبدأت تواجه خط التجزئة, واخترق صفوف الأحزاب الجهادية الشيوعيون والخونة ومدت إليها الأيادي الأجنبية الكثيرة... إلخ, فاتصل طلاب المدارس الدينية بالعلماء في قندهار وبالعلماء الذين هاجروا إلى إقليم بلوشستان في باكستان ورتبوا لهم لقاءات واجتماعات في أماكن مختلفة فأفتى العلماء انه يجب منع الفساد القائم في أفغانستان ويجب عليكم الجهاد ضد هذا الفساد إن استطعتم, فبدأ (أمير المؤمنين) الجهاد ضد الفساد برفقة خمسين شخصا من ولاية قندهار, ثم انضم إليهم العلماء والطلاب حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم, ونأمل من الله في المستقبل ان تحل مشكلة أفغانستان كلها. -- وماذا عن النظام الاداري لحركة طالبان؟ - بدأت الحركة من مديرية واحدة ثم فتحنا ولاية قندهار ثم سقطت باقي الولايات في أيدينا, ولحل مشاكل الشعب قمنا بتفعيل الدوائر الحكومية كالوالي ونائبه ورؤساء الدوائر المختلفة, وكل هذه الدوائر تعمل بأمر (أمير المؤمنين) المباشر فيعين حكام الولايات ورؤساء الدوائر بأمره الخاص, وقد يرشح حاكم الولاية من قبل سكان المنطقة ويصادق عليه (أمير المؤمنين) .. فالولايات التي تسيطر عليها الحكومة الاسلامية تشتغل فيها كل الدوائر الحكومية , وقد تم القضاء على الفساد وأعيدت الأموال والعقارات المغصوبة إلى أصحابها, وكذلك المحاكم الشرعية تقوم بدورها في الفصل بين الناس بالقرآن الكريم, وحل مشاكلهم, وإذا ارتكب أحد من أفراد طالبان أي تجاوزات يحاسب من قبل المحكمة الشرعية وخاصة المحكمة العسكرية التي تضبط وتراقب أعمالهم. -- هل هناك نظام اداري خاص بحركة طالبان إلى جانب النظام الاداري الحكومي؟ - انتصرت حركة طالبان في خلال فترة وجيزة جدا والحمد لله, وقلت إننا قمنا بتفعيل الدوائر الحكومية في الولايات التي نسيطر عليها ولا نريد ان نشكل حزبا أو نعمل للحزبية مثل الأحزاب الأخرى بل نعمل للشعب, ولذلك فعلنا النظام الاداري على مستوى الشعب كله كما كان يعمل قبل وجود هذه الأحزاب. -- ما هي الأهداف التي حققتموها حتى الآن؟ - بدأت الحركة بالقضاء على الفساد واعادة مكانة الجهاد ثانية, ولتعطي الشخصيات الجهادية والعلمية والدينية المكانة اللائقة بها وتضرب على يد المفسدين وقطاع الطرق وناهبي أموال الناس, ولذلك تتمتع كل الولايات المفتوحة بالأمن والاستقرار إلى جانب الأمن تم تحكيم النظام الاسلامي, ويتمتع المجاهدون والعلماء بمكانة مرموقة,هذه كانت أهم الأهداف التي توصلنا إليها, ومما يبعث على السرور انه قد تم احياء ذكر الإسلام في القرن العشرين, وانه تم تحكيم النظام الإسلامي كاملاً وهذا كان هدفنا الأكبر. -- ما هي الفروق بين حركة طالبان وبين الفصائل الأفغانية الأخرى في الجوانب الفكرية والعملية؟ - لافرق بيننا وبينهم في الجانب الفكري لأنهم يعملون للإسلام وحركة طالبان تعمل أيضا للإسلام وقادة حركة طالبان كلهم من المجاهدين السابقين وكانوا قادة ميدانيين, فالهدف الذي كانت تعمل له المنظمات الجهادية تعمل له أيضا طالبان, وأما في البعد العملي فقد امتدت إلى هذه المنظمات أياد أجنبية واستغلت من قبل الآخرين ولجأ إليها المفسدون فانحرفت, وكانت تحت ضغوط شديدة بحيث لم تستطع ان تنفذ وتقول ما تريد, أما حركة طالبان فتتميز عن هذه الأحزاب بأنها نفذت كل شعار رفعته, والفرق الجوهري بين الحركة وبين المنظمات الأخرى المعارضة ان تلك المنظمات لم تكن لها سيطرة كاملة على القادة الميدانيين والرؤساء والأفراد العاديين, فكانوا منقسمين في أحزاب مختلفة وفي داخل الحزب الواحد لم يكن للقائد سيطرة على المجاهدين والقادة الميدانيين, فلم تكن هناك امارة حقيقية, أما في حركة طالبان فالأمير فيها له السيطرة الكاملة على جميع الأفراد سواء كانوا وزراء أو رؤساء أو حكام ولايات أو أفراد عاديين, فالذي ينحرف عن الطريق أو يقوم بعمل ضد أهداف الجهاد أو لا يراعي أصول حركة طالبان وأوامرها يستطيع الأمير ان يجرده من السلاح وينحيه ويبعده, فالأمير في حركة طالبان يستطيع ان يضبط أعمال الأفراد بخلاف الأحزاب الجهادية الأخرى, بهذا توصلنا إلى الهدف الذي كان يعمل له المجاهدون سابقا, والذي تعمل له الحركة الآن. -- ما هي أولويات المرحلة المقبلة لديكم, وما هي طرق الوصول إليها؟ - تريد حركة طالبان إقامة الحكومة الاسلامية القوية في أفغانستان كلها, ثم المحافظة على حدود أفغانستان ومنع التدخل الخارجي فيها, وتربية الجيل الجديد بالروح الاسلامية, والقضاء على الهرج والمرج وتحسين الحالة المعيشية حيث ان الشعب الأفغاني عانى كثيرا في سنوات الجهاد الأربع عشرة والسنوات الخمس للحروب الأهلية, كل اهتمامنا ينصب على إعادة الأمن والاستقرار, وتحكيم النظام الاسلامي والعمل على رفاهية الشعب وتربيتهم تربية صحيحة. -- بعد ان أقمتم الحكومة في كابول, ما هي العوائق في نظركم أمام استكمال الحكومة الاسلامية في أفغانستان؟ - أكبر عائق هو التدخل الروسي في أفغانستان ويساعدها في ذلك الهند وإيران, وهذا يشكل خطرا على اقتصاد أفغانستان وأمنها ووحدة أراضيها, ثم هناك الأزمة الاقتصادية التي تعيق كثيرا من أنشطتنا مثل اعادة إعمار البلاد وتصليح الطرق العامة وتنظيف الآبار وترميم وإعمار المؤسسات التعليمية, وصرف رواتب المدرسين وتحسين الأوضاع المعيشية للموظفين وتفعيل نظام المواصلات العامة وكذلك الاتصالات.. فكل هذه تحتاج إلى أموال, فالمشكلة الاقتصادية تشكل عائقا كبيراً أمام الحكومة الاسلامية. -- هل تواجهون مشكلة في الكوادر والموظفين لتفعيل الدوائر الحكومية؟ - ساعدنا جميع أبناء أفغانستان المخلصين في تشغيل الدوائر الحكومية سواء كانوا مهندسين أو أساتذة جامعات أو طلبة العلم أو الفلاحين والعمال.. فالدوائر التي رأينا أننا بحاجة إلىها فعلناها حسب الحاجة ولم نواجه أي مشكلة بالنسبة للموظفين, أما مشكلتنا الاساسية فهي المشكلة الاقتصادية والتحركات العسكرية المضادة التي توجه ضربات قوية على اقتصاد البلاد. -- كيف ستعامل حكومة طالبان قادة الأحزاب الجهادية وأفرادها؟ - هذا السؤال يعني بصيغة أخرى كيف ستعامل حكومة طالبان أنفسهم, لا فرق لدينا بين المجاهدين السابقين وطلبة المدارس الدينية, ونفتخر بأننا شاركنا في الجهاد, فالذين لم يخونوا ولم يجرموا في حق الإسلام ولم يريقوا الدماء هم اخواننا, لافرق بينهم وبين طالبان في التعامل معهم, لكن بشرط ألا يكونوا قد تورطوا في الخيانة والفساد, وأما من ارتكب خيانة سواء كان طالبا أو مولوية أو قائدا ميدانيا أو قائد حزب فإن الشريعة هي التي ستعاملهم بطريقة تليق بهم. -- كيف تقيمون علاقاتكم بدول الجوار مثل باكستان وإيران ودول آسيا الوسطى؟ - حاولنا ونحاول ان نتعامل مع العالم كله في ضوء أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم, وهذه ليست أول حكومة إسلامية, بل لقد قامت حكومات إسلامية, ولا نريد ان تتوتر العلاقات مع أحد ولا نعادي أحدا ولا نريد ان نتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ما, وسياستنا توطيد العلاقات مع العالم كله, لكن مع الأسف الشديد تحاول بعض دول آسيا الوسطى التي تشجعها روسيا حتى الآن, وكذلك إيران والهند ان تتدخل في شؤون أفغانستان الداخلية وتمول وتساعد أفراد طردهم الشعب الأفغاني والمشاكل القائمة كلها من قبلهم, هم الذين يعادوننا ويتدخلون في شؤوننا ويخترقون الحدود الأفغانية. أما باقي دول العالم مثل باكستان والسعودية فليس بيننا وبينهم أية مشاكل, وعموما علاقتنا مع العالم كله ستكون في ضوء الشريعة الاسلامية إن شاء الله. اسلام أباد ـ البيان