ترحيب عراقي برحيل(الجاسوس):استقالة مفتش الاسلحة الامريكي من لجنة باتلر

قدم مفتش الاسلحة الامريكي سكوت ريتر استقالة درامية غاضبة من منصبه في لجنة التفتيش المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (اليونيسكوم)متهما مجلس الامن الدولي بالتخاذل والعجز عن تنفيذ قراراته . واتهم ريتر كوفي عنان أمين عام الامم المتحدة بتحويل مكتبه لأداة وبوق لاذاعة الشكاوى العراقية, الحقيقي منها والمنسوج من وحي الخيال. ولقيت استقالة ريتر قبولا فوريا حسبما اعلن ريتشارد باتلر رئيس لجنة التفتيش عن اسلحة العراق. الا انها اثارت ردود افعال متناقضة, فبينما رحب بها العراق, فقد اعتبرتها واشنطن دليلا على استمرار اخفاء العراق برامج اسلحة دمار شامل. وفي رسالة بعث بها إلى باتلر رئيس اللجنة الدولية المكلفة بنزع اسلحة الدمار الشامل من العراق, قال ريتر ان اللجنة: التي تعثر عملها بسبب العراقيل العراقية وعدم تنفيذ مجلس الامن لقراراته, لم تعد اللجنة التي انضم اليها منذ ما يقرب من سبع سنوات. وريتر ضابط سابق بمشاة البحرية الامريكية يبلغ من العمر 37 عاما وخاض عدة مواجهات مع العراق خلال عمليات التفتيش عن الاسلحة حتى ان العراق اتهمه بأنه جاسوس امريكي. وقال ان ما قرره مجلس الامن بما فيه الولايات المتحدة من (التقليل من شأن القرار العراقي الاخير بوقف التعاون مع مفتشي اللجنة, اشارة واضحة على ان المجلس لم يعد راغبا أو قادرا على تنفيذ قانونه. وتابع ان هذا التجاهل لاهم مسؤولياته جعل مجلس الامن شريكا في استراتيجية عراقية شاملة تتمثل في اضعاف اللجنة الخاصة. وكان ريتر يشير إلى موقف مجلس الامن من طلب العراق في الخامس من اغسطس الحالي اعادة هيكلة اللجنة الخاصة للحد مما وصفته بغداد بالنفوذ الامريكي القوي وكذلك نقل مقر اللجنة من نيويورك إلى جنيف أو فيينا. واتهم ريتر كوفي عنان وممثله الخاص في بغداد براكاش شاه بالسماح لمنصب الامين العام الرفيع بأن يصبح اداة لاذاعة الشكاوى العراقية سواء كانت من وحي الحقيقة أو الخيال. واضاف ان عنان اقترح في الآونة الاخيرة (اعادة نظر شاملة) في العلاقات بين اللجنة الخاصة والعراق. وتابع ان هذا من شأنه ان يجعل (المحققين هم المحقق معهم) , ومضى قائلا: ان وهم الحد من التسلح اخطر من عدم وجود حد من التسلح على الاطلاق. وقال ما يروجه مجلس الامن اليوم فيما يتعلق بعمل اللجنة الخاصة هو وهم من هذا النوع, هذا وهم لا يمكنني ان اكون طرفا فيه ولن اكون طرفا فيه. وصرح باتلر للصحفيين بأنه قبل استقالة ريتر بأسف عميق وشكره على جهوده (غير العادية) في اللجنة, ولم يعلق على ما ورد في رسالة ريتر. وفي واشنطن اعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية جيمس فولي عن اسفه لقرار ريتر واشاد بجهوده في مجال التحقق من الوسائل (التي لايزال العراق يخفي بها برامج اسلحته المحظورة. واضاف اننا نتفق مع ريتر على ضرورة مواصلة عمليات التفتيش لأن هذا العمل مازال ضروريا للتحقيق من نزع الاسلحة العراقية) مشيرا الى ان مجلس الامن يتحمل مسؤولية أساسية في ضمان اجراء عمليات التفتيش هذه. واحجم فولي عن التعليق المباشر على انتقادات ريتر قائلا: اي اختلافات بينه وبين قرارات اتخذتها رئاسة اللجنة الدولية الخاصة امر بينه وبين اللجنة الخاصة. وقال ريتر في رسالته ان العراق كذب على اللجنة الخاصة والعالم منذ اليوم الاول فيما يتعلق بالحجم الحقيقي وطبيعة برامجه المحظورة وانظمة الاسلحة. واضاف ان اللجنة الدولية اكتشفت (دليلا لا يقبل الجدل على وجود آلية اخفاء منتظمة تديرها الرئاسة العراقية وتحميها قوات الامن الرئاسية. وتابع ان هذا التحقيق قاد اللجنة الخاصة إلى اعتاب القدرة التي يحتفظ بها العراق ويخفيها. ومضى قائلا: ان القرار الحالي الذي اتخذه مجلس الامن والامين العام وايدته ولو ضمنيا الولايات المتحدة للسعي لبديل دبلوماسي للمواجهة التي اثارتها عمليات التفتيش مع العراق, يعني استسلاما للزعامة العراقية التي نجحت في احباط الارادة المعلنة للامم المتحدة. وفي يناير الماضي اوقف العراق عمل فريق كان يرأسه ريتر عندما كانت اللجنة تفتش عن برنامج للاسلحة البيولوجية وتسعى لمعرفة ما اذا كان تم اختباره على بشر. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن متحدث رسمي باسم وزارة الثقافة والاعلام قوله ان استقالة ريتر من اللجنة الخاصة تثبت (بما لا يقبل الشك صواب موقف العراق بان جميع خطط اللجنة الخاصة وبرامجها وتصرفات رئيسها والعناصر المتنفذة فيها ترسم في غرف المخابرات الصهيونية والامريكية) . واضاف المتحدث العراقي ان الهدف من هذه الخطط (هو الابقاء على الحصار الظالم اللامشروع المفروض على شعب العراق والتحريض على استمرار التآمر والاعتداء عليه عسكريا والتجسس على قواته المسلحة واجهزته الامنية ومنشآته العلمية والصناعية وحركته الاقتصادية خدمة للكيان الصهيوني والسياسات الاستعمارية الامريكية والبريطانية) . ووصف المتحدث العراقي سكوت ريتر بانه (ضابط المخابرات الامريكي الصهيوني) مؤكدا (انكشاف صلته بجهاز الموساد الصهيوني) , كما اشار الى (استهانته بالامين العام للامم المتحدة) . وعزا المتحدث العراقي استقالة ريتر الى (ما عبر عنه من احباط وغضب لعدم اتخاذ مجلس الامن اجراءات اشد قسوة ضد شعب العراق) . الى ذلك شدد المتحدث العراقي على ان (ريتر هو الذي استحدث نظرية الاخفاء التي يبدو ان المخابرات الصهيونية هي التي اعدتها بالتنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية لغرض دفع اللجنة الخاصة الى مسار مفتوح لا نهاية له من التفتيش والبحث والشك بكل ما يقوله العراق وما يفعله وما ينجزه من تعاون مع اللجنة الخاصة ومجلس الامن لتحقيق هدف الكيان الصهيوني والحكومة الامريكية المتمثل بالحاق افدح الاضرار بالعراق) . واكد المتحدث العراقي (ان سكوت ريتر هذا هو الذي نفذ في صيف عام 1997 مخطط اختلاق الازمة الاخيرة مع العراق بمحاولته تفتيش بناية في الموقع الرئاسي في بغداد) وانه كان (رأس الرمح في تنفيذ اكبر كذبة امريكية حول اخفاء العراق اسلحة ومواد ووثائق محظورة في المواقع الرئاسية (...) وهي الحملة التي تبنتها الحكومة الامريكية في اعلى مستوياتها كما تبنتها حليفتها الحكومة البريطانية وكادتا تشنان حربا عدوانية شاملة على العراق في اواخر العام الماضي) . ويصف العراق سكوت ريتر بانه (جاسوس امريكي) و(كاوبوي) , وتعتبره بغداد, وكذلك بعض موظفي الامم المتحدة والدبلوماسيين في العراق, واحدا من اكثر العناصر استفزازية في اللجنة الخاصة. وباشر ريتر عمله في اطار يونيسكوم منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991 والتي شارك فيها كضابط امريكي في المارينز. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات