تصاعدت حدة التوتر في جنوب لبنان بتبادل اسرائيل والمقاومة اللبنانية القصف ردا على اغتيال حسام الامين المسؤول العسكري بحركة امل وادى القصف المدفعي للمقاومة اللبنانية لمواقع الاحتلال لمصرع احد جنود ميليشيا جيش لبنان الجنوبي واصابة اثنين فيما اطلقت اسرائيل حوالي 50قذيفة على المناطق الواقعة بالجنوب. يأتي هذا في الوقت الذي ادان فيه الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان واحد قادة حزب العمل المعارض الحكومة لعدم تفكيرها في العواقب الناجمة عن اغتيال الامين الا ان حكومة بنيامين نتانياهو اكدت تصميمها على الاستمرار في ضرب جنوب لبنان. وتساءل الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان علنا حول الفائدة من اغتيال اسرائيل للامين. واضاف خلال زيارة تفقدية للقرى التي اصيبت بالقصف في بلدة كريات شمونة (كنت آمل لو ان الذين اتخذوا هذا القرار فكروا مليا في انعكاساته المحتملة) . وقال (ليس من الحنكة اتخاذ قرار بتنفيذ عملية من هذا النوع اذا لم نكن مستعدين لتلقي الصواريخ كرد) . وكرر القول ان امن البلدات الاسرائيلية الشمالية يبقى رهن التوصل الى (اتفاق مع سوريا) الوحيدة القادرة حسب رأيه على ضمان عدم تعرض اسرائيل لهجمات في حال انسحاب جيشها من الجنوب. واوضحت الحكومة الاسرائيلية في بيان نشر في ختام اجتماع مجلس الوزراء المصغر الذي استمر اربع ساعات (ستواصل اسرائيل ضرب المنظمات الارهابية وستعمل على حماية بلداتها في شمال البلاد وستبذل جهدها لاعادة الامن على حدودها مع لبنان) وجاء في البيان ايضا ان (اسرائيل تعتبر ان اطلاق الصواريخ يشكل انتهاكا فاضحا لاتفاقات 26 ابريل 1996 التي وضعت حدا لعملية (عناقيد الغضب) العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان) . وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان وزير البنى التحتية الاسرائيلي ارييل شارون اقترح خلال هذا الاجتماع ان ترد اسرائيل (بضرب اهداف اقتصادية) في لبنان للضغط على سوريا. وقدر خبراء نقلت الاذاعة تصريحهم قيمة الاضرار التي نجمت عن قصف شمال اسرائيل بصواريخ الكاتيوشا بنحو 300 الف دولار تقريبا. وتعرض نحو مئة منزل لاضرار فضلا عن اربعة مبانى تضم هيئات رسمية وعشر سيارات, فضلا عن اصابة 12 اسرائيليا بجروح منهم جنديان. كما احيا اغتيال الامين الجدل داخل اسرائيل حول الانسحاب الاحادي الجانب. وقال النائب عن حزب العمل يوسي بيلين ان ما حدث (يؤكد عبثية الابقاء على وجود عسكري اسرائيلي في لبنان. كان يتوقع من هذا الوجود حماية امن سكان شمال اسرائيل لكن تاثيره جاء معاكسا بارسائه بؤرة نزاع دائمة) . واضاف بيلين الذي اسس حركة تدعو للانسحاب من جنوب لبنان ان (تصفية احد المسؤولين عن العمليات المعادية للاسرائيليين لا يشعرني بوخز الضمير, لكني اتساءل الى اين ستقودنا هذه السياسة) . من جهته, قال النائب العمالي الجنرال في الاحتياطي اوري اور للاذاعة الاسرائيلية انه كان يتعين على اسرائيل التفكير في المضاعفات قبل تصفية مسؤول امل التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري. ومن جانبه ايد ايهود باراك رئيس حزب العمل قتل الامين, وطالب الحكومة بالعمل على اخراج القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان من خلال اتفاق معين لن يتم الا بعد استئناف المفاوضات مع سوريا. وقد برر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية اغتيال الامين. وقال مدير المكتب الصحافي الحكومي (عندما تسنح لنا الفرصة بضرب الارهابيين فسنفعل ذلك, مع العلم بانه سيكون لهذه الاعمال تاثيرها على المدى الطويل) . وقال ان اسرائيل ستستمر في محاولاتها للحصول على ترتيبات امنية تسمح للجيش الاسرائيلي باعادة الانتشار حتى الحدود الدولية (طبقا للقرار رقم 425 الذي يدعو منذ عام 1978 اسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان. واعتبر اطلاق صواريخ الكاتيوشا (خرقا فاضحا) لتفاهم ابريل 1996 الذي ينص على وجوب الابتعاد عن المدنيين في جانبي الحدود. وتساءلت الصحف الاسرائيلية عن ملاءمة اغتيال المسؤول العسكري. وكتبت (يديعوت احرونوت) ان حركة امل لا تقارن بالمنظمات الارهابية التي تشكل خسارة احد مسؤوليها العسكريين ضربة قاسية لها. وتبنت حركة امل مسؤولية سبع هجمات نفذتها في الشريط الحدودي المحتل. وقال بيان للحركة ان مقاتليها من مجموعة حسام الامين هاجموا بقذائف الهاون سبعة مواقع للجيش الاسرائيلي وميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة لها في القطاعين الاوسط والغربي من المنطقة المحتلة. واضاف البيان ان (عنصرين من ميليشيا الجنوبي اصيبا بجروح في موقع القنطرة في حين قتل وجرح عدد من الجنود الصهاينة في مواقع الرادار وبلاط وقصير وقلعة الشقيف والصلعة وسجد) . وكان مصدر عسكري اسرائيلي اعلن مقتل عنصر من الميليشيا الجنوبية امس اثر قصف بمدفعية الهاون استهدف مناطق في جنوب لبنان. بينما قصفت المدفعية الاسرائيلية الليلة قبل الماضية جنوب لبنان بعد سقوط صواريخ كاتيوشا في شمال اسرائيل. واطلقت نحو خمسين قذيفة على محيط بلدات ياطر وكفرا وزبقين الواقعة جنوب صور (85 كيلومترا جنوب بيروت). وافاد المصدر ذاته ان نحو 200 شخص فروا من بلدتي قليلة وحنية الواقعتين الى جنوب صور واللتين اطلقت منهما صواريخ الكاتيوشا التي اصابت شمال اسرائيل, وانتقلوا الى صور. وكان حزب الله اللبناني قد أعلن الليلة قبل الماضية مسؤوليته عن اطلاق صواريخ كاتيوشا على شمال اسرائيل. واكدت المقاومة الاسلامية الجناح المسلح لحزب الله في بيان صحافي ان مقاتليها (قاموا بقصف مستعمرات نهاريا وكريات شمونة وزرعيت بصواريخ الكاتيوشا) . وجاء في البيان ان المقاومة الاسلامية (تؤكد حرصها على التزام مضمون تفاهم ابريل لكن لا بد من العودة الى استخدام المنطق والسلاح الذي يردع هذا العدو ويعيد الى ذاكرته مضمون التفاهم ويفهمه ان لا امن للمدنيين في مستعمراته طالما ان مدنيينا يقتلون ويقصفون ويعتدى عليهم) .ــ الوكالات