تنشر (البيان) قالا غير مسبوق كتبه رجل الاعمال السوداني صلاح أحمد ادريس مالك مصنع الشفاء للادوية الذي دمرته طائرات أمريكية يوم الخميس الماضي بزعم انه ينتج اسلحة كيماوية. وفيمايلي مقتطفات من المقال الذي تنشره بالتزامن مع صحيفة (الرأي الآخر) السودانية اليومية. كنا نخرج من باب عيادة في (هارلي استريت) الشارع الاشهر باطبائه (في لندن) والدي الارباب أحمد ادريس يستند عملية صغيرة. وفي سيارتي التي كان يقودها مساعدي البريطاني متجها الى حيث نقيم أخبرني مساعدي هذا بأن الأخ جمال الوالي قد اتصل لامر هام وطلب ضرورة الاتصال به ففعلت.. وجاءني صوت جمال (كارثة.. كارثة كبيرة.. الامريكان ضربوا السودان.. دمروا مصنع الشفاء تماما) هذا المصنع عائد لي ولأسرتي ولكن أين الكارثة في قلب انسان أمره كله الى الله. قد ينعم الله بالبلوى وان عظمت وقد يبتلي الله بعض الناس بالنعم هل أنا بارد لا والله.. هدوء واتزان؟ أما برود فلا, لم يكن الأخ جمال مستيقنا من أبعاد الحدث ونتائجه وكان في طريقه الى الموقع وتابع من معي في السيارة ما كان جانبي من حديث. حتى أنهيت المحادثة.. سألني والدي عما حدث فأخبرته عن ضربة أمريكية للسودان ولما سألني اين تحديدا أشار علي احد مرافقينا وهو الذي فهم ما كان يدور بحكم ارتباطه بالمصنع, بألا أخبر والدي فاستجبت لرغبته وعممت الحديث. اتصل بي احمد ابني الاكبر وفاجأني بأنه يتحدث من موقع الحدث من أمام المصنع المدمر والذي كان قبل ساعة يقف منارة وشاهدا على تطور صناعة الدواء في السودان.. وقال احمد ان ما يراه يمثل شيئا فظيعا ولكن (ما يهمك يا ابوي.. معليش ما تزعل) هكذا يكبرون. هاتفت كثيرين.. اخوة وأحبابا لهم علي حقوق الاخاء والصداقة.. هاتفت اخي وصديقي عثمان العمير وذهبت اليه وهاتفت اخي وصديقي الدكتور منصور خالد وقد كان معي قبل ساعات.. لم يكن قد عرف بالخبر حتى ذلك الوقت.. فقلت له تابع القنوات حتى آتيك. والآن بعد تدمير مصنع الشفاء, ترى ماذا نقول لابنائنا كيف لنا ان نفسر لهم ان الاطفال لن يجدوا الدواء.. وأن الكبار لن يجدوا الدواء كيف نفسر ذلك للجيش من العاملين الذين يعملون بالمصنع, وصاروا اليوم يبكون على ذلك الاعتصار بعد أن دمر التفجير أمانيهم وحقهم في شرف العمل.. كيف القاهم أنا وقد قلت لهم في اول اجتماع لي معهم ان المصنع ان كان ملكية عين لشركة غناوة فهو مملوك ملكية منفعة لهم.. اورثنا اجدادنا لحما وعظما.. فماذا يا ترى نورث أبناءنا.. عرفنا ما رمُى.. لكن من الرامي يا ترى؟