قرر السودان تعزيز شكواه الى الامم المتحدة وحشد التأييد الدولي لموقفه على الصعيدين القانوني والسياسي بهدف الحصول على موافقة مجلس الامن بتكوين لجنة فنية للتحقيق في مبررات الولايات المتحدة الامريكية لضرب مصنع الشفاء للدواء وان كان لا يستبعد لجوء الولايات المتحدة لاستخدام حق النقض (الفيتو) في حال اعادة مناقشة شكوى السودان . وقال غازي صلاح الدين وزير الاعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة في رده على اسئلة (البيان) خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده امس: ان استراتيجية الحكومة السودانية تقوم على توسيع قاعدة التأييد لموقفها الذي يزداد يوما اثر يوم وذلك لاستثمارها في تشكيل ضغط دولي يسهم في اعادة النظر في شكوى السودان للامم المتحدة. واضاف: نلحظ ان الموقف المصري مؤيد لموقف السودان من خلال مندوبي مصر في المنظمات الاقليمية والدولية وان الهجوم الذي شنه الرئيس مبارك على السودان لا يمثل تراجعا عن الموقف المصري المعلن. وادان صلاح الدين الانفجار الذي وقع في جنوب افريقيا وقال: حتى ان كان منفذيه من المتعاطفين مع قضايا المسلمين العادلة لكنني لا استبعد ان يكون للمخابرات الامريكية دور في مثل هذه الانفجارات لان تاريخ الـ (سي ايه ايه) يحفل بالكثير من مثل هذه الاعمال. واوضح صلاح الدين ان حكومة السودان ستوفد مندوبين من كبار المسؤولين الى عدد من الدول العربية والافريقية والآسيوية وحتى الاوروبية لاطلاع قادة وشعوب تلك الدول على سلامة الموقف السوداني ولمواجهة الحملة الامريكية الشرسة التي تعمل على كسب بعض الدول او تحييدها على ابعد تقدير وستحاول الوفود ان تكشف ان ضرب السودان وافغانستان هو ضرب للاسلام واستهداف للشعوب المسلمة اينما كانت ولا يعرف احد الى اين ستوجه الضربات القادمة. وحول تصريحات وكيل الخارجية الامريكية التي قال فيها ان المصنع كان ينتج مواد سامة يمكن استخدامها في اسلحة كيماوية منذ ثلاث سنوات وان الدليل على ذلك حفنة تراب تحوي مواد تحضيرية لاسلحة كيماوية, قال صلاح الدين: ان هذه الادعاءات تناقض الحقيقة لان المصنع لم يكن موجودا قبل ثلاث سنوات وافتتح العام الماضي فقط وان حفنة من التراب لا ترقى الى ان تكون دليلا محترما في عالم القانون وصناعة الاسلحة الكيماوية تحتاج تجهيزات ومنشآت ويحتاج اثباتها الى مستوى من الادلة ارفع كثيرا من حفنة تراب. وحول تصريحات المتحدث باسم البيت الابيض عن موافقة امريكا على تكوين لجنة تقصي حقائق قال صلاح الدين: لم يصدر ما يعزز هذه التصريحات وهي لم تجب على الاسئلة المطروحة وطلبنا واضح: لجنة فنية للتحقيق حول المزاعم. وعن موقف السودان من الدول التي ايدت امريكا في الضربة العسكرية قال صلاح الدين: نحن نشعر ان مواقفها مخجلة وجاء ردنا على بريطانيا لانها كانت الاشد خصومة وتابعية وسنوجه عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ضد بقية الدول التي ايدت امريكا في ضربها مصنع الشفاء وما يؤسفنا ان بعض الدول التي ايدت امريكا اعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي. وابان صلاح الدين ان الاحاديث التي تناقلتها وسائل الاعلام التي تقول ان مصنع الشفاء من ضمن استثمارات بن لادن ما هي الا اكاذيب خالية من الصحة ويمكننا ان نثبت ذلك بسهولة ومثل هذه الاكاذيب يمكن خلقها وترويجها بسهولة. من جهة اخرى قال د. لام اكول الذي انشق عن جون قرنق ووقع اتفاقا مع الحكومة السودانية وتولى وزارة النقل في الحكومة في مؤتمر صحافي عقده امس ان ضرب مصنع الشفاء اثر سلبا على كمية الدواء المنقولة الى المناطق المتأثرة بالمجاعة في ولايات بحر الغزال بجنوب السودان واؤكد ان مصنع الشفاء لا ينتج اسلحة كيماوية وسيترك الاعتداء الامريكي اثارا شنيعة على احتمالات السلام في السودان. واضاف لام اكول: تتعرض عمليات نقل الاغاثة الى عثرات كثيرة بفعل الحصار الاقتصادي الامريكي وذلك من خلال حجز عدد من قطع الغيار التي اشتراها السودان ودفعت الحكومة ثمنها مقدما وهي محجوزة الان لدى عدد من الشركات الامريكية (لكنه لم يسمها) . وقال لام اكول لـ (البيان) : ان الطريق الوحيد لايقاف معاناة السودانيين هي طريق السلام وايقاف الحرب والتوجه الى التنمية ويمكن لامريكا ان تلعب دورا اكثر فاعلية بدلا عن ضرب مصنع ينتج نحو 60% من الدواء للمرضى السودانيين. وابان اكول ان المقاطعة الامريكية وهي من اصدقاء الايجاد ادت الى تقليص رحلات القطارات الى الجنوب الى اقل من 30% مما كانت عليه مما ادى الى تفاقم المأساة الانسانية في الجنوب ونحن لدينا بدائل اخرى لاستيراد قطع الغيار التي احتجزتها الولايات المتحدة الامريكية. الخرطوم ــ محمد الاسباط