واصلت الولايات المتحدة مساعيها لتلافى الانتقادات التى تواجهها بشأن الضربات الصاروخية التى وجهتها للسودان الاسبوع الماضى و أكدت رفضها لتشكيل لجنة تحقيق دولى . ودعت واشنطن المجتمع الدولى الى الوقوف بجانبها فى حرب متواصلة ضد الارهاب و كررت رفضها لتشكيل لجنة تقصى حقائق دولية للنظر فى مزاعم بأن مصنعا سودانيا للادوية ضربته الصواريخ الامريكية الاسبوع الماضى كان يعمل على انتاج غاز اعصاب قاتل. وقال نائب وزير الخارجية الامريكى توماس بيكرنج فى لقاء مع المراسلين الاجانب فى مركز الصحافة الاجنبية فى واشنطن الليلة قبل الماضية أمس ان الادلة الامريكية قاطعة على أن مصنع الشفاء السودانى كان متورطا فى انتاج مادة كيماوية يمكن استغلالها فى تصنيع غاز فى اكس للاعصاب وانه لاضرورة لارسال لجنة دولية. وكرر بيكرنج تصريحات اسندتها الصحف الامريكية من قبل الى مسؤولين فى المخابرات ووزارة الدفاع قائلا (ان الادلة عبارة عن عينة من التربة اخذت من موقع قرب مصنع الشفاء) منذ عدة اشهر وتحمل اثار مادة تدعى اختصارا ام بى تى ايه وهذه المادة لايمكن استعمالها فى اى اغراض تجارية وغير موجود فى الطبيعة وليست نتيجة جانبية لاى عملية كيماوية اخرى ( وشكك فى تقارير الصحفيين الاجانب وشهود العيان الذين اكدوا انهم لم يروا اى اثار على تصنيع اسلحة كيماوية فى المصنع المدمر وقال (الفحص العينى لمنشأت مثل مصنع الشفاء الكيماوى ليست كافية لكشف علاقته بانتاج اسلحة كيماوية والادلة مقنعة ومهمة للغاية ونعتقد ان هذه الادلة كانت السبب فى قرارنا بالهجوم على هذا الهدف وهو قرار سليم وصائب وفقا للظروف. وكرر توماس بيكرنج الرفض الامريكى الحاسم للطلب السودانى ارسال لجنة تقصى حقائق دولية للموقع وقال لايوجد أى دور اضافى يمكن أن تلعبه لجنة دولية, وقد زارت اللجنة الدولية الخاصة للتفتيش على اسلحة الدمار الشامل التابعة للامم المتحدة موقع مصنع الحكم العراقى من قبل ولم تجد اى ادلة قاطعة ان العراق استعمل المصنع لانتاج اسلحة كيماوية ولكن الحكومة العراقية نفسها اعترفت بذلك فيما بعد. وادعى بيكرنج ان اتصالات قامت بين المسؤولين عن مصنع الشفاء وافراد (عراقيين لهم علاقة ببرنامج العراق لانتاج غاز فى اكس) القاتل. وأبدى خيبة امله تجاه غضب الشارع العربى حيال الهجوم الامريكى على السودان وقال (نحن نحترم العرب فى كل انحاء العالم و قلقون للغاية من التهديدات الارهابية لانها تهدد كل الشعوب فى كل مكان وقد لقى مسلمون مصرعهم فى نيروبى وفى دار السلام وكان الهجوم على السفارتين الامريكيتين عشوائيا حيث قضى على حياة ابرياء بغض النظر عن دينهم. فقط من اجل التأثير على سياستنا ومن وجهة نظرى وبالتأكيد من وجهة نظر معلقين رفيعى المستوى فى العالم الاسلامى فهذا تصرف غير مقبول على الاطلاق وغير مبرر بأى شكل ويستحق التنديد. وقال بيكرنج ان الغرض الرئيسى من الهجوم على السودان وافغانستان لم يكن ( الانتقام ) كرد فعل على تفجير السفارتين الامريكيتين فى دار السلام ونيروبى ( ولكنه كان اجهاضا لهجمات ومنعا لهجمات اخرى متوقعة كانوا يعدون لها) وشدد بيكرنج على هذه النقطة كونها الاساس القانونى على الصعيد الدولى حيث ان الولايات المتحدة تحتج بأنها استندت على الفقرة 51 من ميثاق الامم المتحدة لضرب السودان وهى الفقرة التى تبيح للدول توجيه ضربات الى دول اخرى للدفاع عن النفس ضد تهديدات وشيكة. ورغم محاولاته المستميتة تبرير الهجمات الامريكية على السودان وأفغانستان واجه بيكرنج أسئلة ساخرة من صحفيين يابانيين ومن أمريكا اللاتينية حيث سأله مراسل صحيفة يابانية مااذا كانت الولايات المتحدة منحت نفسها الحق فى مهاجمة المنشآت الكيماوية فى أى مكان كانت (حتى فى طوكيو مثلا) بينما تساءل صحفى مكسيكى عما اذا كان من حق الرئيس الكوبى الان مهاجمة مدينة ميامى الامريكية بعد أن ثبت تورط سبعة أمريكيين من أصل كوبى ينتمون الى منظمة فى ميامى فى محاولة لاغتيال الزعيم الكوبى. وظهر الضيق على بيكرنج قائلا لقد قمنا بعملنا فى اطار ظروف معينة أقنعتنا أن هناك تهديدا حقيقيا موجها لنا وأن هناك صلة حقيقية بين الافراد الذين هاجموا السفارتين الامريكيتين فى نيروبى ودار السلام والمواقع التى هاجمناها. والولايات المتحدة ستقوم بأعمال منفردة عندما يتعين عليها القيام بها من أجل حماية المواطنين ضد التهديدات الوشيكة) . وقال ان السياسة الامريكية فى مكافحة الارهاب تعتمد على ثلاثة عناصر هى الوسائل الدبلوماسية والقنوات القانونية ثم اللجوء الى القوة المسلحة. وأوضح أن واشنطن لجأت للسبل القانونية والوسائل الدبلوماسية فى مساعيها الحالية لحل أزمة لوكربى مع ليبيا عن طريق الموافقة على عقد محاكمة للمتهمين الليبيين فى لاهاى.ــ أ.ش.أ