قال محللون ان اعتماد اوروبا على النفط الليبي يجعل من المستبعد ان تتمكن الولايات المتحدة من تشديد العقوبات الدولية على ليبيا لتشمل حظر صادراتها النفطية . واضافوا ان اي محاولة لفرض حظر ستواجه بمعارضة من جانب الدول الاوروبية الكبرى التي يغضبها ما تعتبره ادمان واشنطن فرض حظر على الطاقة يضر بمصالح اوروبا ويعزل الولايات المتحدة سياسيا. وقال بيتر بوجين من مركز كيمبردج لابحاث الطاقة في باريس (ليس هناك فرصة تقريبا لان تنضم الشركات الاوروبية الى مقاطعة صادرات النفط الليبية.. والولايات المتحدة مثل غيرها تدرك ذلك وربما اكثر) . وأضاف (العواقب جسيمة جدا.. الحظر سيضر باقتصاديات اوروبا. وهي غير مقتنعة بوجهة النظر الامريكية من ان ذلك من شأنه تغيير سلوك ليبيا) . وقال جوناثان جرين من مركز الاستشارات النفطية في جنيف (اي تشديد للعقوبات سيستقبل بشكل سيىء من جانب ممثلي صناعة النفط في الولايات المتحدة) . واشار مسؤول امريكي يوم الاثنين الماضي الى ان واشنطن ستسعى الى توسيع نطاق العقوبات على ليبيا لتشمل مبيعاتها من النفط اذا لم تسلم ليبيين يشتبه في تورطهما في تفجير طائرة امريكية فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988 قتل فيه 270 شخصا لمحاكمتهما في لاهاي. وتتحدى حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا ليبيا للوفاء بعرضها السابق بالسماح بمحاكمة المشتبه فيهما في هولندا امام هيئة قضائية اسكتلندية. واوضح المسؤول الامريكي ان واشنطن مقتنعة بان دولا اخرى قد ترحب بفرض حظر على الصادرات النفطية الليبية اذا رفضت طرابلس اقتراح التسوية. ولكن المحللين قالوا ان نحو 90 في المئة من صادرات النفط الليبي التي تزيد قليلا عن مليون برميل يوميا توجه الى غرب اوروبا واغلبها تتم بمقتضي اتفاقات آجلة لمصافي ومنتجين اجانب يملكون حصة في الانتاج الليبي. وتصدر ليبيا كذلك نحو 110 آلاف برميل يوميا من منتجات النفط. وايطاليا هي اكبر سوق منفردة للصادرات الليبية حيث تحصل على اكثر من 40 في المئة من الانتاج الليبي وحصلت على نحو 490 الف برميل يوميا العام الماضي اي ما يمثل 28 في المئة من اجمالي وارداتها النفطية. والمانيا هي ثاني اكبر مستورد للنفط الليبي واشترت نحو 002586 برميل يوميا عام 1996 وتتنامي بسرعة كذلك واردات اسبانيا واليونان من النفط الليبي الخفيف عالي الجودة. ومن عملاء ليبيا ايضاً شركات اجيب الايطالية وريبسول الاسبانية وفيبا الالمانية و (او ام في) النمساوية. ويضيف المحللون ان من الشركات التي تدير حقول نفط في ليبيا شركة وينترشال الالمانية وتوتال الفرنسية. وهناك 13 عقدا مع اتحادات شركات كان معمول بها حتى نهاية 1997 منها اتفاقات موقعة مع شركات لازمو البريطانية وريبسول وتوتال و(او ام في) وساجا بتروليوم النرويجية. وفضلا عن ذلك تعتزم مجموعة الطاقة الايطالية العملاقة ايني المضي قدما في مشروع اقامة خط انابيب ليبي تبلغ تكلفته 8.3 مليارات دولار بالاشتراك مع شركة النفط الوطنية الليبية. ومنعت شركات النفط الامريكية من العمل في ليبيا منذ عام 1986 في اطار محاولة امريكية لمعاقبة ليبيا التي تزعم واشنطن انها دولة ترعى الارهاب وتنفي ليبيا هذا الاتهام. وقال بوجين (شركات النفط الامريكية تود ان تعمل في ليبيا فقد حققت نجاحات كبيرة في الجزائر ومصر وليس هناك سبب يمنعها من تحقيق نجاح مماثل في ليبيا) . وقال بورتر ان مثل هذه العقوبات الامريكية ليس لها تأثير يذكر على سلوك الدول المستهدفة بها في حين انها تكلف شركات النفط الامريكية ثمن الفرص الضائعة منها لحساب شركات اخرى كما ان هذه العقوبات تحمل رسالة لتباعد الولايات المتحدة المتزايد عن قيادة العالم. ومنذ انسحاب الشركات الامريكية من ليبيا وطدت الشركات الاوروبية مواقعها هناك. واشار متحدث باسم مجموعة ايني الايطالية الى حديث لفرانكو برنابي الرئيس التنفيذي للشركة نشرته صحيفة فاينانشال تايمز في الفترة الاخيرة يطالب فيه برفع العقوبات المفروضة على ليبيا وايران والعراق. ونقلت الصحيفة عن برنابي قوله (يجب ان تكون لدى الجميع فرصة العمل هناك واعادة انعاش صناعة النفط في هذه الدول بما يخدم مصالح الجميع) .