بدأ فيكتور تشيرنوميردين المرشح لرئاسة الحكومة الروسية الجديدة والقائم بأعمال الحكومة الحالية مشاوراته لتشكيل حكومة ائتلافية, فيما طالب الرئيس الروسي بوريس يلتسين الوزراء بالاستمرار في مناصبهم لحين إعلان التشكيل الجديد . واعلن تشيرنوميردين انه سوف يتبنى سياسات مختلفة عن سياسات حكومة سلفه سيرجي كيريينكو. واكد تشيرنوميردين خلال مشاوراته مع قادة المعارضة ومجلس الدوما (البرلمان) انه سيركز على الاصلاحات الاقتصادية. من جانبها تمسكت الادارة الأمريكية بتحفظها الشديد تجاه ترشيح تشيرنوميردين لتشكيل حكومة روسية جديدة, واكد البيت الأبيض ان واشنطن تهتم بالسياسات أكثر من الشخصيات, مظهرا دعما للتغيير والاصلاح والديمقراطية بعيدا عن الشيوعيين. واكد مايك ماكوري الناطق بلسان البيت الأبيض ان الرئيس الأمريكي بيك كلينتون لن يغير خطته ابان موسكو الاسبوع المقبل وعقد لقاء قمة مع يلتسين. وأعلن تشيرنوميردين أنه سوف ينتهج سياسات مختلفة عن سياسات سلفه سيرجى كيريينكو مشيرا في مقابلة صحفية نشرت في موسكو أمس الى أنه من غير المحتمل أن يكون الاقتصاد الروسى في حاجة الى تغيير شامل وانما سيتم اجراء تغييرات اصلاحيه مضيفا أنه حصل من الرئيس الروسى بوريس يلتسين على السلطات لمعالجه الأزمه الاقتصادية. وذكرت شبكة سى ان ان الاخبارية الأمريكية أمس أن المخاوف من احتمال انتهاج تشيرنوميردين سياسات اصلاحيه شامله مازلت تثير القلق في الأوساط الاقتصاديه وأن قيمه الروبل مازالت منخفضه بشدة. وقال تشيرنوميردين لصحيفة كومسومولسكايا برافدا ان محور اهتمامه سيختلف عن سيرجي كيريينكو الذي اقاله الرئيس بوريس يلتسين فجأة من رئاسة الوزارة مساء يوم الاحد الماضي. وتابع (الاولوية ستكون في البداية للدفاع عن المصالح الاجتماعية وسداد المعاشات والاجور وثانيا سياسة صناعية حكومية اذ ان الوسائل النقدية وحدها لم تخرج روسيا من ازمتها) . وألمح تشيرنوميردين في الاولوية الثانية الى دعم اكبر من الحكومة للصناعة وهو ما تريد المعارضة البرلمانية سماعه غير انه لا يرضي الاصلاحيين من الشباب من مؤيدي تحرير السوق الذين قادوا البلاد بعد ان عزل يلتسين تشيرنوميردين في مارس الماضي. وقال نائب رئيس الوزراء بوريس نمتسوف للتليفزيون الروسي (من المستبعد ان تجد جميع المشاكل الخطيرة وهي أولا تنظيم الاقتصاد واعادة الوضع المالى والصناعي الى حالته الطبيعية حلولا من جانب حكومة تشيرنوميردين) . وقد اعلن نمتسوف البالغ من العمر 38 عاما من قبل انه لايريد الانضمام الى حكومة تشيرنوميردين. واثار يلتسين الذي لم يذكر سببا لاقالة كيريينكو حيرة المحللين بقرارته الغريبة. وكتبت صحيفة ايزفستيا اليومية في عددها أمس (الرئيس الروسي اكد من جديد ما اشتهر به بشأن عدم امكانيةالتنبؤ بتصرفاته فقد اتضح انه لم يغير الحصان فحسب اثناء السباق بل يغير المظلة اثناء القفز وهو أمر خطير بلا شك) . وفي واشنطن قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي الذي قدم برنامح معونة قيمته 6ر22 مليار دولار لروسيا ان المعونة مستمرة. وتابعت في ساعة متأخرة أمس الأول (صندوق النقد الدولي يعمل مع دول وليس مع افراد سنواصل العمل بنشاط مع من يتولون السلطة) . وقال يلتسين في كلمة مقتضبة اذاعها التليفزيون امس بعد عودته من اجازة استمرت خمسة اسابيع (الاولوية الرئيسية الا نسمح بالتراجع وان نحافظ على الاستقرار, نحن اليوم نحتاج لاشخاص ذوي ثقل واعتقد ان خبرة وثقل تشيرنوميردين ضرورية) . واضاف (اطلب من نواب (البرلمان) والقادة الاقليميين وجميع مواطني روسيا ان يفهموني و يدعمون قراري) . وقال حزب يابلوكو الليبرالى أمس إنه لن يشارك في مشاورات تشيرنوميردين بشأن تشكيل الحكومة. وذكرت وكالة إنترفاكس للانباء أن سيرجي إيفانينكو نائب رئيس الحزب في البرلمان قد وصف إعادة تعيين تشيرنوميردين -الذي أقاله يلتسين من رئاسة الوزراء قبل خمسة أشهر- (مهزلة فاضحة) . من ناحية أخرى بدأت لجنة ثلاثية مؤلفة من ممثلين من الحكومة ومجلسي البرلمان محادثات بشأن الخطوط العريضة للسياسة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة الجديدة. وأعلن ماكوري في ايجاز صحفي الليلة قبل الماضية انه ستمضي عدة أيام قبل ان نعرف كيف سيشكل رئيس الوزراء المعين فيكتور تشيرنومردين حكومته. واكد ماكوري عدم وجود نية (لتأجيل أو تغيير خطة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لزيارة موسكو الاسبوع المقبل ولقاء الرئيس الروسي بوريس يلتسين) . وقال ماكورى ان الولايات المتحدة (تؤيد بقوة الاصلاح في روسيا والاصلاحيين واننا نؤيد بقوة التغييرالذى يحدث هناك بعيدا عن قيادة الشيوعيين والتحكم بالاقتصاد والتوجه نحو الديمقراطية) . واشار الى ان نائب الرئيس الامريكى آل جور اجرى اتصالين هاتفيين مع كيريينكو وتشيرنومردين الاحد الماضى اكد فيهما (ان الازمة المالية تتطلب خطوات عاجلة) . من جهة أخرى رحب كبار مسؤولي وزارة الخارجية التركية باعادة تكليف فيكتور تشيرنوميردين برئاسة الوزارة في روسيا وتوقعوا أن يؤدى ذلك لنتائج ايجابية على مجمل العلاقات التركية الروسية وبخاصة في المجال التجارى والاقتصادي. ــ الوكالات