كشف الرئيس السوداني عمر البشير عن اتصالات اجرتها الولايات المتحدة عرضت على بلاده بعد ضربها لمصنع الشفاء للأدوية يوم الخميس الماضي, قيام تعاون امريكي سوداني في المجالات الأمنية, كما انها رحبت بعودة السفير السوداني لدى واشنطن مهدي ابراهيم الى مقر عمله, بعد ان كان حضر الى الخرطوم قبل الهجوم . وقال البشير في مؤتمر صحافي عقده في قاعة الصداقة بالخرطوم مع المراسلين الاجانب ان امريكا قدمت عرضها الى السودان عبر (طرف ثالث لم يسمه, كما كشف ان عددا مما اسماهم اصدقاء السودان في الولايات المتحدة وطلبوا بأن تعتذر الولايات المتحدة عن الضربة العسكرية رسميا للسودان وان تقبل الحكومة السودانية الاعتذار الامريكي... وقال البشير في هذا الخصوص ان بلاده ستقبل اعتذارا رسميا يقدمه الرئيس الامريكي بيل كلينتون نفسه وبتعويض مجزي لاصحاب مصنع الشفاء ولعماله وللمصانع الاخرى التي تضررت جراء العدوان الامريكي. وقال البشير انه في حال لم يحدث ذلك فان بلاده تحتفظ بحق الرد على الولايات المتحدة لكنه أكد ان الرد سيكون في اطار قانوني. ونفى البشير مجددا الاتهامات الامريكية بأن مصنع الشفاء الذي دمره الهجوم الامريكي يوم الخميس الماضي كان ينتج اسلحة كيمياوية قائلا ان كارثة كانت ستلحق بالمدنيين في المنطقة لو كان هذا صحيحا. وقال البشير ان الولايات المتحدة اعتمدت على معلومات كاذبة مما وصفه بجماعات سودانية معارضة (خائنة) . وأوضح ان المخابرات الامريكية كشفت للرئيس الامريكي وذلك حسب المعلومات التي تحصلت عليها الحكومة السودانية بأن مصنع الشفاء ليس بمنشأة عسكرية وبالرغم من ذلك وجه كلينتون أوامره بضرب المصنع لأهداف اخرى اهمها تغطية فضيحته الاخلاقية وصرف الانظار والاعلام العالمي عن فضيحة (مونيكا) وتابع البشير القول ان الضربة الامريكية لم تكن هي البداية لعداء الحكومة السودانية مشيرا الى انه عداء قائم منذ مجيء الانقاذ للسلطة ومع انهيار الاتحاد السوفييتي وبروز نظامها الدولي الجديد. وقال البشير ان السودان تعرض لعدوان من الادارة الامريكية. وألقى باللائمة في الهجوم على كلينتون شخصيا وليس على الشعب الامريكي. وتابع ان المواطنين الامريكيين أبرياء من (هذه الجريمة) وانهم هم الآخرون ضحايا (لكذب وخيانة الرئيس) , وقال انه لا يستبعد تعرض بلاده لضربات امريكية جديدة. واضاف ان السودان يريد تأييدا قويا من جامعة الدول العربية المقرر ان تجتمع بالقاهرة اليوم لمناقشة الهجوم الامريكي. وتابع ان الجامعة العربية تكتفي عادة بالادانة لكن السودان يأمل ان يلائم رد الفعل هذه المرة حجم الحدث الذي تعرض فيه عضو بالجامعة لاعتداء مباشر في انتهاك واضح للقانون الدولي. وشن الرئيس السوداني هجوما عنيفا على المعارضة السودانية ووصف حديث الصادق المهدي بأن مصنع الشفاء ربما كان ينتج اسلحة كيماوية, ووصفه بأنه حديث مؤسف وكان من المفروض الا يصدر منه باعتباره شخصية غير عادية (على حد قوله) ووصف المعارضة في الخارج بأنها معارضة عميلة وخائنة لوطنها لتقديمها معلومات مقصودة وتدافع عن الادارة الامريكية وتصوغ لها المبررات. وقال ان المعارضة الداخلية اثبتت بأنها في خندق واحد مع الحكومة السودانية وقال ان الحكومة لن توقف مسيرة العمل نحو انفاذ الدستور وحرية الشعب السوداني والذي وصفه بأنه شعب يحب الحرية ومرتبط بأرضه وقضاياه... وأعلن البشير في هذا الخصوص بأن الحكومة ستتخذ اجراءات قضائية ضد كل المعارضين الذين وقفوا مع الهجوم الامريكي ونفى البشير ان يكون هناك عزل سياسي لأحد مشيرا ان العزل السياسي غير موجود في الدستور ويتعارض معه مبينا بأن الاجراءات القضائية تستهدف الحكومة فقط. الخرطوم ــ احمد عثمان جبريل