دخل الاردن منذ الخميس الماضي مرحلة جديدة تقوم على الحوار بين النظام والحكومة من جهة وكل القوى السياسية الحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني من جهة اخرى في اطار من الشفافية والوضوح للخروج بالبلاد من الازمات والمشاكل التي تمر بها على كافة الصعد . وحدد هذا النهج الجديد في التعامل كتاب التكليف السامي الذي وجهه العاهل الاردني الملك حسين الى رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراونة. وفي هذا الاطار بدأ الامير حسن ولي العهد الاردني ونائب الملك والذي يسير شؤون البلاد في غياب العاهل الاردني في رحلة العلاج بالولايات المتحدة بسلسلة من الحوارات تتواصل على مدى الايام المقبلة مع كافة القوى السياسية. الامير حسن التقى مع المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين المحامي عبدالمجيد الذنيبات وعدد من اعضاء المكتب التنفيذي للجماعة والتي تعتبر ومن خلال واجهتها السياسية حزب جبهة العمل الاسلامي اكبر الاحزاب السياسية على الساحة الاردنية. وأكد الامير حسن في هذا اللقاء أن الجميع شركاء في تحمل المسؤولية والتعامل مع قضايا الوطن من خلال حوار مسؤول يهدف الى خدمة الصالح العام في دولة القانون والمؤسسات. المحامي عبدالمجيد الذنيبات قال ان هذا اللقاء جاء بمبادرة من الامير حسن وقد لبت الجماعة هذه الدعوة في اطار الحوار الذي يدعو له الأمير. واضاف الذنيبات ان وفد قيادة الجماعة استمع للامير الذي تحدث حول الظروف والتحديات التي يتعرض لها الاردن وضرورة تعاون الجميع سواء كانوا في السلطة التنفيذية او التشريعية او كافة مؤسسات المجتمع المدني. وقال ان الوفد عرض وجهة نظر الجماعة في القضايا الوطنية المختلفة وما يعاني منه المواطن من ازمات واعباء ومعاناة في قضاياه المعيشية, كما قدم مذكرة تفصيلية حول رؤية الجماعة للمرحلة الراهنة وسبل الخروج منها, حيث اكدت المذكرة على ضرورة توفر المناخ المناسب والثقة المتبادلة وحرية التعبير للجميع وفق الدستور والقوانين حتى يتسنى للجميع المساهمة في تحمل مسؤولياتهم تجاه الوطن. ورداً على سؤال لـ (البيان) حول أهم المطالب التي تقدمت بها جماعة الاخوان المسلمين للامير الحسن قال الذنيبات ان الوفد طالب باعادة النظر بقانون الانتخابات وقانون المطبوعات والنشر واجراء اصلاحات اقتصادية ووقف جميع اشكال التطبيع مع اسرائيل, مشيراً الى ان الامير وعد بدراسة هذه المطالب والرد عليها ومواصلة الحوار. ويتبع لقاء الحسن هذا مع جماعة الاخوان المسلمين لقاءات مع كافة شرائح الطيف السياسي في الاردن من احزاب ونقابات وهيئات وصحفيين ومؤسسات مجتمع مدني أخرى. وقد ثمنت قيادة الاخوان المسلمين مبادرة الامير حسن حيث وصف عضو المكتب التنفيذي للجماعة جميل أبو بكر اللقاء بأنه مثمر وبناء وتم فيه التطرق الى كافة القضايا الوطنية الاساسية والوضع الاقتصادي والفقر والبطالة وغيرها من القضايا, وقال ان الجماعة اكدت على ضرورة مشاركة المواطن في صنع القرار الى جانب الحكومة لخدمة ومصلحة الوطن اضافة الى شرح المضايقات التي تعرض لها الاخوان المسلمون من قبل الاجهزة الحكومية وضرورة اعطاء مؤسسات المجتمع المدني ممثلة بالاحزاب حرية التعبير عن مواقفها وارائها بهدوء واستقرار بعيداً عن العنف. وحول قرار مقاطعة الانتخابات النيابية الماضية قال أبو بكر ان الوفد اوضح للأمير حسن الاسباب والمبررات التي دعت الجماعة لاتخاذ مثل هذا الموقف. واكد ان الامير حسن اكد على ضرورة تواصل الحوارات مع الحكومة في المستقبل للخروج بحلول وطنية ومشاركة شعبية بكافة القضايا الرئيسية. من جهة اخرى قال الدكتور فايز الطراونة رئيس الوزراء الذي غادر عمان صباح امس الى واشنطن للقاء الملك حسين ان الملك يطلع على ادق تفاصيل القضايا اليومية في الاردن بشكل دوري. وقال الطراونة ان الامير حسن يطلع الملك حسين يومياً وفي اتصالات لعدة مرات يومياً على كافة الامور وان ما يجري من حوارات ولقاءات تتم بتوجيه وايعاز من الملك حسين. ويعتقد عديد من الخبراء ان حكومة الطراونة ستكون حكومة مؤقتة تعيد بناء الاردن من الداخل خاصة وان تشكيلها تزامن مع صدور الارادة الملكية بفض الدورة الاستثنائية لمجلس الامة. وهذا يعني ان الحكومة لن تكون مضطرة لتقديم بيانها الوزاري لنيل ثقة النواب قبل شهر ديسمبر المقبل وهو الموعد الدستوري لبدء أعمال مجلس الامة. وكان حسين قال للطراونة في كتاب التكليف انه يريد من الحكومة واجهزتها التنفيذية ان تكون شفافة مع الشعب الاردني الذي يميز الصدق من الدجل ويعرف الحقيقة من الباطل ويميز الخبيث من الطيب وهو شعب متعلم مثقف واع وقادر على تحمل المسؤولية مهما تعاظمت وعلى مواجهة التحدي مهما كبر, لذلك يصبح الصدق في التعامل معه والشفافية في اطلاعه على الحقائق اولا بأول واحدة من اهم واجبات الحكومة. وشدد الملك حسين على ضرورة ان تتميز قرارات الحكومة بالدقة والنزاهة والموضوعية وان تستند الى الحقائق العلمية والمعلومات والاحصاءات الدقيقة وبموجب كتاب التكليف فان على الحكومة وقبل اي شيء العمل على مكافحة الفقر والبطالة حيث طلب الملك حسين من رئيس وزرائه ضرورة ايجاد العمل لمن يقدر عليه وانصاف اصحاب الدخول المتدنية لتحسين نوعيات الحياة سواء في البادية او المخيمات والقرى والمدن. واضاف انه لا يجوز ان نقبل لاقتصادنا توفير مئات آلاف فرص العمل لغير الاردنيين بينما يجلس ابناء الوطن عاطلين وفرائس للفراغ والاحباط واليأس. لان البطالة والفقر هما البيئة التي تترعرع فيها بذور الجريمة. اما السياسة الخارجية للحكومة فقد حددها الملك حسين بانها واضحة الاسس راسخة المعالم حيث ان الاردن مع السلام منهجاً واستراتيجية لانه هدف الامم الواعية وطريقها نحو البناء والاعمار, واكد ان الاردن سند لاشقائه يهب لنجدتهم ويحفظ مصالحهم ويدافع عن حقوقهم مشيراً الى ان دم الاشقاء في فلسطين من دمنا وخيرهم خيرنا وما يسوءهم يسوءنا وسنعمل مع قيادتهم الشرعية حتى يعود الحق الفلسطيني لأهله. عمان ــ خليل خرمة