باقرار مجلس الاعيان الاردني لمشروع قانون المطبوعات والنشر دون اي تعديلات تدخل الصحافة الاردنية مرحلة جديدة من المتوقع ان يكون التوتر مع الحكومة هو السمة الاساسية لها . وتعتبر طريقة اقرار المشروع عن ارادة سياسة عليا لتحريره حيث جرت النقاشات دون اتاحة اية فرصة للمعارضين لطرح اقتراحات تعديل بعض المواد. ورغم ان النظام الاردني يتغنى بما قطعه من اشواط على طريق الديمقراطية وحرية الرأي الا ان اصحاب القضية من الصحفيين يرون ان القانون يضيق عليهم بشكل كبير ويجعل من العقوبات سيفا مسلطا على اقلامهم. وتتيح مواد القانون العديدة سلطات مختلفة يمكن من خلالها تقييد حرية الصحافة في الاردن مايعود بها الى الوراء بعد ان كان من المأمول ان تصبح الصحافة الاردنية نموذجا عربيا رائدا في هذا المجال. وازاء هذه المخاوف من قبل الوسط الصحفي تسعى الحكومة الى تطمين الصحفيين بان القانون لن يطبق سوى على المخالفين بشكل واضح استغلالا لما تراه من اجواء الحرية الصحفية التي تشهدها الاردن. ووسط الجدل الدائر بين الطرفين اكتسب القانون سمعة سيئة نظرا لاتساع حجم الخلاف بشأنه, والسؤال الذي يفرض نفسه هو: اذا كان قانون المطبوعات من بين الازمات التي اشتعلت خلال فترة حكومة المجالي التي وضعته وادى الى اقالتها ... فهل يكون الجدل الدائر حول تطبيق القانون بعد اقراره سببا في رحيل الحكومة الجديدة برئاسة الطراونة ... ام ان الاقرار حسم القضية وبالتالي سوف تخمد اصوات المعارضين؟ اقرار قانون المطبوعات يبقى على جبهة التوتر في الاردن: بنود القانون تفتقد الشفافية وتفرض قيودا عديدة على حرية الصحافة اقر مجلس الاعيان الاردني مشروع قانون المطبوعات والنشر كما جاء من مجلس النواب باغلبية 27 صوتا من اصل 35 نائبا حضروا جلسة التصويت في حين فشلت محاولات كثيرة من مجموعة من الاعيان بادخال بعض التعديلات على مشروع القانون. ولاحظ المراقبون منذ بدء المناقشات وجود اتجاه في رئاسة المجلس لمنع نجاح اي اقتراح يهدف الى تعديل مشروع القانون خوفا من اعادة المشروع الى مجلس النواب الامر الذي سيعطل صدوره وتعرضت مواد كثيرة في القانون لهجوم كبير من الاعيان عبدالكريم الكباريتي, مضر بدران, ليلى شرف, ذوقان الهنداوي, طاهر كنعان, رجائي المعشر, حمدي الطباع حيث وضعت بعض المواد بالعرفية والقمعية الا ان جميع الاقتراحات بالتعديل فشلت. وكشفت مصادر مطلعة ان بعض الاعيان المعارضين لمشروع القانون اتفقوا قبل انعقاد الجلسة على بذل اقصى جهد لاتمام اي تغيير مهما كان بسيطا حتى تتم اعادة المشروع الى مجلس النواب. وكانت المحاولة الاولى قد انطلقت من عبدالكريم الكباريتي الذي اقترح اضافة مادة جديدة في المشروع تنص على انشاء مجلس اعلى للصحافة الامر الذي حاول رئيس المجلس زيد الرفاعي تفاديه محولا اياه الى توصية للحكومة. وقد احرجت الحكومة في اكثر من مرة عندما حاول معارضو مشروع القانون تأييد نص بعض المواد كما ورد في مشروع الحكومة الا ان الحكومة تنصلت من مشروعها ووافقت على التعديلات التي ادخلها مجلس النواب خشية رد المشروع الى النواب. مطالبة برد المشروع وقد طالب ثمانية من الاعيان برد المشروع وهم ليلى شرف, عبدالكريم الكباريتي, مضر بدران, ذوقان الهنداوي, رجائي المعشر, عدنان ابو عودة, طاهر كنعان, حمدي الطباع. وقال الكباريتي ان الانفتاح الديمقراطي الذي اطلقه الملك حسين اتاح المجال لبروز نوع من الصحافة غير تلك التي تريد صحافة اعتمدت الاثارة لتسوق نفسها على حساب المهنة والمصداقية والحقيقة, صحافة ابتعد بعضها كل البعد عن اخلاق المهنة والرسالة المقدسة لحرية التعبير فشهدنا امثلة في التجني على الحقيقة والحق وامثلة تضليل الرأي العام وتشويه الواقع واغتيال الشخصية خدمة لاهداف وجهات لاعلاقة لها بمصلحة الوطن والمواطن. ونحن اذا كنا اليوم نتوقف عند نار الصحافة الصفراء السيئة ودخان الصحافة القاصرة عن مجاراة مسيرة التحول الديمقراطي المسؤول فاننا نتفق مع موجبات ومبررات اصدار قانون جديد للمطبوعات والنشر كما وردت تلك الموجبات والمبررات من الحكومة فالسؤال لايتعلق بمدى الحاجة الى قانون جديد ولكن السؤال يتعلق بمدى استجابة وتحقيق مشروع القانون الذي بين ايدينا لما نصبو اليه من صحافة تليق ببلدنا ومستقبلنا. والدستور الاردني في المادة 15 منه ينص على انه يجوز في حالة اعلان الاحكام العرفية او الطوارىء ان يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات والاذاعة رقابة محدودة في الامور التي تتصل بالسلامة العامة واغراض الدفاع الوطني. فاذا كانت الرقابة يجوز ان تكون محدودة حتى في حال اعلان الاحكام العرفية اوالطوارىء فكيف يمكن لنا ان نقيم مشروع القانون المنظور في ظل الاحكام الديمقراطية والحريات الاساسية انه قانون لايميز بين مادة دقيقة وصحيحة من حق المواطن الاطلاع عليها, وبين من ينشر الكذب والافتراءات فغالبية المحظورات والممنوعات لاتشترط صحة المعلومات بل ان هناك مادة تكاد ترقى الى مستوى السعي باتجاه التكتم على الاخطاء والفساد والافساد ومرتكبيه بمنحهم حصانة غير مسبوقة بما يتناقض مع توجيهات الملك حسين باعتماد الشفافية فيه والطرح والمساءلة. افتقاد الشفافية حتى بنود القانون نفسه تفتقد الى الشفافية والوضوح والنقد جازما انه ان لم توضح وتفسر هذه البنود فانه لابد والحالة هذه من تحويل تلك البنود الى الديوان الخاص لتفسير القوانين. بهذا القانون تخنق الصحافة المطبوعة لصالح ولحساب الاذاعات والفضائيات والانترنت وهي وسائل اعلامية لا يمكن وضع قانون لاتتمكن الرقابة بموجبه من تكميم الصورة وكتمها. اتمنى الا يصدر اي قانون لغايات ابراء الذمة ليطبق انتقائيا ومزاجيا واتمنى ان يطبق كل قانون بنصه وروحه تكريسا لسيادة القانون ولا اعتقد ان التساهل في تطبيق القانون يقل سوءا عن التجاوز في تطبيقه واعتقد جازما انه اذا ما تم تطبيق هذا القانون بنصه وروحه فاننا لن نطبق مقولة المدعى العام للثورة الفرنسية والقائل ان هناك جرائم حرب يجب معاقبة مقترفيها اولا ثم محاكمتهم. ثانيا وهو حكم صادر سلفا على كل الصحفيين انهم يسيرون في الشهوات ويعملون في الشبهات وانهم ينهون عن المنكر ولا يتناهون عنه, وهذا معناه انه لو اخضعنا اليوم كل صحيفة او مجلة صادرة خلال هذا الاسبوع لبنود القانون سواء كانت اردنية او اجنبية لوجدناها مخالفة لاحد بنوده وبتعبير ادق مرتكبة لجريمة من جرائم المطبوعات وعلى سبيل المثال فقط فالصحيفة الاجنبية التي تعلن لدواء شاف من مرض عضال لم يرخص له الاردن فهذه جريمة يعاقب عليها القانون ولو ان مجلة كتبت عن خداع ومراوغة لذلك الرئيس لدولة ما في معرض كتابتها عن السلام لكان ذلك بموجب قانوننا جريمة, وهل هناك صحيفة واحدة في العالم اليوم لم تكتب عن الرئيس الامريكي والجوانب المتعلقة باعترافاته دون ان تعتبر ان ذلك يشكل ارتكاب عدة جرائم من الاساءة الى دولة صديقة الى الترويج للانحراف والخوض في الشخصيات وربما نصف الممنوعات الواردة في القانون. وماذا عن جرائم الصحف الاردنية في الكتابة عن اشاعات تغيير الحكومة التي اصبحت طفيفة ومعلومات المياه والتحليلات الاقتصادية وكاريكاتيرات الشخصيات العامة. كنت اتمنى لو ان هناك ضابطا يمنع الانتقائية والمزاجية في تطبيق القانون لو تم اقراره ونحافظ على روحه لا على نصوصه على اطلاقها من خلال توصية نرفعها بتشكيل مجلس اعلى للصحافة يعمل من اجل منع قلب موازين العدالة في معاقبة الصحافة والصحفيين قبل محاكمتهم وتحقق موجبات القانون كما ارادتها الحكومة لانصوص عامة يسهل تطويعها لكل راغب ومشته. ان القضاء على المرض لا يستدعي القضاء على المريض وان اساءة الطبيب الى مهنته ومرضاه لا تستوجب معاقبة كل الاطباء والمستشفيات. هذا القانون يحتاج الى معالجة ومداخلة جراحية ليتعافى ويتشافى بذلك وجه الاردن الديمقراطي وتزول العقبات لتحقيق اعلى درجات الانفتاح والشفافية والمساءلة واحترام حقوق اغلى ما نملك. لقد نجح هذا المشروع في فتح مضمار جديد فزنا فيه سلفا ونجحنا في تشويه صورتنا وتسميم اجوائنا مثلما نجح شارون في احراجنا وفي تسميم مياهنا وكان يمكن تفادي ذلك لا بل يجب ذلك. حماية الصحافة وليس وأدها وقال كمال الشاعر: شغلت حرية التعبير اهل الفكر وقادة الرأى في العصر الحديث اكثر من اي شيء آخر باعتبارها حقا مقدسا تقابله حقوق ومقدسات من هنا تأتي دقة موضوعها وخصوصيته فهو ليس صراعا بين الحق والباطل بل كثيرا مايكون صراعا بين حقين. من هذا المنطلق نناقش قانون المطبوعات والنشر القانون, الذي بين ايدينا فالصحافة هي السلطة الرابعة في البلاد وصاحبة مسيرة التنوير والتقويم وكي تؤدي رسالتها على اكمل وجه يجب ان يكون القانون الذي يرعى شؤونها عاملا على تطويرها وتقدمها. اننا حريصون على صحافتنا حرصنا على كل ما من شأنه الارتقاء بوطننا الغالي في معارج التقدم والكرامة والازدهار فالجسم الصحفي يجب ان يكون هو نفسه متقدما عزيزا حرا حتى يستطيع ان يؤدي دوره الوطني في التقدم والعزة والحرية ولهذا جاء القانون الحالي مستلهما في روحه جوهر الحرية هادفا في نصوصه الى الارتقاء بالصحافة بعيدا عن السلبيات وانعكاساتها المضرة بالجسم الصحفي والمجتمع ككل. وفي هذا الصدد تجدر الملاحظة الى ان المجتمعات الحديثة والمتقدمة تتجه في تشريعاتها الى حماية الصحافة نفسها قبل سواها عندما تتشدد في موضوع الحريات الشخصية وصيانتها وحمايتها وفي موضوع المصالح الوطنية العليا التي لاتساهل فيها ولاتفريط فمصلحة الوطن العليا وحرية الفرد الشخصية لا يتناقضان مع حرية الصحافة بل يعطيان هذه الحرية معناها الحقيقي وهدفها السامي. وقال ذوقان الهنداوي لن اتخذ الدستور مرجعية للرأي الذي سأبديه ولن اجعل مصلحة الوطن عنصرا لذلك الرأي وذلك لانه لايستطيع احد ان يتجرأ بظلم ويصف المشروع بأنه مخالف للدستور او تتعارض احكامه كليا مع مصلحة الوطن العليا او انه يجافي ويجانب احدهما او كليهما. ان المعيار الذي ينطلق منه حديثي ويستند اليه وضمن اطار الدستور ونطاق مصلحة الوطن ايضا هو قانون المطبوعات والنشر رقم 10 لسنة 1993 المعمول به حاليا وقد تم اختياري لذلك المعيار لسببين اولهما انني كنت عضوا في كلتا السلطتين التنفيذية والتشريعية اللتين صاغتا واصدرتا ذلك القانون وثانيهما وهو الاهم ان ذلك القانون جاء حالة توقيفية استطاعت ان تستجمع المزيج الضروري في ذلك الحين بين بواكير النهج الديمقراطي وروح الافتتاح واحترام التعددية والرأي الآخر وضمان حق المواطن في حرية التعبير وفتح امكانات واعدة للاستثمار في كل مجال الاعلام والنشر بين كل ذلك من جهة وبين كل مايكفل امن المواطن وسلامة مؤسسات مجتمعه المدني وصون جبهته الداخلية والخارجية من كل اختراق من جهة اخرى ولكنني وبذات الوقت لا استطيع ان اجرؤ فأزعم ان طرفي المعادلة اللذين قام عليهما ذلك القانون كانا على درجة متقدمة جدا ومتفوقة في الانسجام والاكتمال والاستواء وصلابة العود لا فقد كان في القانون سلبيات كثيرة وخاصة اذا اضفنا اليه قانون اصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات المعمول بهما حاليا. ولكن ورغم تلك المسببات فد كانت الصيغة التوفيقة التي جاء بها القانون ضرورة اقتضتها طبيعة المرحلة بانتظار ان تقودنا رعايتها وتطورها الى مرحلة تجسر فيها الهوة بين طرفي المعادلة جسرا كاملا بما يتلاءم ويتمشى مع مقتضيات العصر وضرورة سلامة الوطن وبنائه بناء سليما وبما يعكس الاشراقة والالف الذين اظهر بهما المواطن الملك حسين وبما ينسجم مع الصورة المشرقة الخلاقة المبدعة التي ينادي بها قائد الوطن وولي عهده للاعلام ولركائزه ولصحافته صونا لمؤسساته وحفاظه على كرامة الوطن ومواطنيه ولن يتأتي هذا الا بجسر الهوة بين طرفي المعادلة في القانون نحو مساحة اكبر من الحرية وحجم اصغر من العقوبة الامرالذي لم يسعف مشروع القانون موضوع البحث ان يظهر به وان يحتويه بل جاء على عكس ذلك تماما حيث زادت في امكان مساحة المحظورات والعقوبات وقلت فيه فرص الابداع والانطلاق والحريات. ويعد السبب في ذلك هوالاستعجال الذي قادنا اليه الذعر والخوف والهلع الذي وقعنا فيه بسبب التجاوزات القليلة والمحدودة في بعض الصحف والتي ما كان يمكن لان نستشعرها او نحس بها او تحدث لمجتمعنا اثرا سلبيا لو اننا استمررنا برصد التجربة بتفعيل كامل ومسؤول للقوانين المرعية من جهة وبوعي ويقظة وسعة حلم ورباطة جأش من جهة اخرى الى ان نصل في الوقت المناسب لابدال القانون المعمول به حاليا بقانون يزيد الشكوك ويبدد المخاوف ويزرع الثقة ويشيع جو الابداع والانطلاق عند الصحافة والصحفيين عندما ينطلقون ويتحررون من قفص الملاحقة والاتهام الدائم لهم ولمواطنتهم وعندها لايجدون انفسهم في مواقع مستمرة للدفاع عن انفسهم لاثبات براءتهم وحسن نواياهم. هذا هو المطلوب وهذا ما ندعو حكومتنا اليه فيما لو رد القانون اليها. قيود في عصر المعلومات وقال رجائي المعشر اننا نعيش اليوم في عصر المعلومات حيث جعلت تكنولوجيا الاتصالات هذه المعلومات في متناول الجميع ان فهمي للهدف من قانون المطبوعات والنشر هو ايجاد اعلام حر مسؤول لا اعلام يعمل على جلد الاردن وتحقير رجالاته والتشكيك بمنجزاته واثارة المواضيع باسلوب مضلل ينعكس سلبا على خلق قيم ومبادىء هذا الوطن العزيز الذي يفاخر العالم بقيادته وبأخلاقه وبرجاله ومبادئه. وهناك نقاط يجب ايضاحها حيث تصل الحكومة الى قناعة باننا ونحن نعمل على تحقيق هذا الهدف من قانون المطبوعات نكون قد حرمنا الصحافة الجيدة النظيفة المسؤولة القدرة على الحركة. ولان مداولات المجلس والايضاحات المقدمة تشكل مع القانون المادة الرئيسية في تفسير المحاكم للقانون عند عرض اية قضية عليها فاني ارجو ان نسمع وببعض التفصيل ايضاحا حول مايلي: هناك العديد من الاصطلاحات القابلة للتفسير وخاصة في المادة 12 التي تتحدث عن المحظورات حيث وردت النقاط التالية: أ ــ اهانة شخصية لرؤساء الدول .. فهل نقد سياسات ومواقف هذه الشخصيات يعتبر اهانة شخصية ام ان استعمال كلام خارج والفاظ نابية في وصفهم هو المقصود. ب ــ زعزعة الثقة بالعملة الوطنية فهل يعني التحليل الاقتصادي الذي يشير الى الضغوطات التي يتعرض لها الدينار الاردني يعتبر زعزعة للثقة بالعملة الوطنية ام ترويج الاشاعات حول قرب تخفيض سعر صرف الدينار وغيرها هو المقصود. 2 ــ الاساءة الى الوحدة الوطنية.. فهل المقالات التي كتبت على صفحات الصحف بقلم طاهر المصري والمهندس عبدالهادي المجالي تعتبر مسيئة للوحدة الوطنية؟ 3- الاساءة لكرامة الافراد وحرياتهم الشخصية وهنا ايضا ماهو المقصود بهذه العبارة وكيف يمكن ان يكون مقال او خبر مقيدا للحرية الشخصية وغيرها. ومن هنا تأتي اهمية آلية التنفيذ والسؤال هنا هل القرار بشأن مقال او نبأ قد تخطى الحدود المسموح بها سيكون فرديا ام قوميا وكيف؟ كما اني ارى اهمية قصوى لوضع معايير شفافة واضحة تزيل الغموض حول هذه المواضيع واخرى لم اذكر احتراما لوقت المجلس. تنظيم حرية التعبير وقال نايف القاضي ان المشروع جاء وليد تطورات وتغيرات مر بها بلدنا العزيز ومنطقتنا ليجيب على بعض الاسئلة ويسد بعض الثغرات واشهد وقد امضيت سنوات طويلة في العمل الدبلوماسي خارج الوطن اننا دفعنا الثمن الباهظ على حساب علاقاتنا ومصالحنا مع الاشقاء والاصدقاء نتيجة خروج بعض الاقلام في صحفنا ووسائلنا الاعلامية عن مواصفات واخلاق ومبادىء هذا البلد وهذا الشعب بالاساءة والتدخل في شؤون الاشقاء والتعرض لمواقفهم وسياساتهم. واعتقد انه كان لابد من اخراج هذا المشروع الى حيز الوجود ليكون الاداة الشرعية لتنظيم عملية التعبير عن الرأي الحر والنهج الواضح لكل صحفي واعلامي اردني وطني وثوري يلتزم به من اجل خير ومصلحة الاردن. واقترح على الزملاء مناقشته في ضوء هذه الرؤيا وبما يدفع الاذى والتشويه عن صورة ومصالح وهيبة الاردن في الداخل والخارج وبحفظ حرية الصحافة في ظل الحياة الديمقراطية التي ينعم بها بلدنا العزيز. وجه حمدي الطباع الشكر والتقدير لما قامت به اللجنة القانونية في مجلس الاعيان ومن منطلق النظرية الشاملة لمناخ الحرية في الاردن, وبخاصة المناخ الاستثماري الذي قامت الحكومة باصدار كثير من القوانين الاستثمارية واضاف اني ارى ان يكون القانون منسجما مع الحرية في التعبير والعمل وادى التريث في اقرار هذا القانون واخذ الوقت الكافي بما يخدم الاردن في السنوات المقبلة, واثنى على احترام عبد الكريم الكباريتي بانشاء مجلس اعلى للصحافة وعلى ما طرحه ذوقان الهنداوي من مقترحات. اما ناجي الطراونة فدعى الى الدخول في مواد مشروع القانون وعدم التسرع بالحكم عليه مسبقا. واكد خالد الحاج حسن ان من حق الحكومة وضع القوانين واسبابها الوجيهة وقال ان المشروع احيل الى مجلس النواب وتمت مناقشته بالتفصيل ثم رفع الى مجلس الاعيان الذي قرر احالته الى اللجنة القانونية. واشار الى ان موضوع البحث عن عدم قبول القانون كان يفترض قبل احالته الى اللجنة. ودعى الى بحث مشروع القانون مادة مادة وان يتم تعديل المواد التي يرغب الاعيان ببحثها. دراسة معمقة وقال طاهر كنعان ان اسلوب العمل الذي تبناه المجلس بان تتم دراسة المشروع بتعمق في اللجنة ثم يقدم للمجلس الذي يضع اللمسات الاخيرة عليه ليخرج باكمل صورة واضاف انه دعا في الجلسة الماضية الى احالة المشروع الى لجنة مشتركة من القانونيين والمثقفين اللجنتين القانونية والثقافية باعتبارهما صاحبتا اختصاص في مثل هذا القانون لاهميته مشيرا الى الاهتمام الذي لقيه المشروع من مجلس النواب لحساسيته واهميته. وشدد على ان هناك مواد حساسه بحاجة لدراسة معمقة ولذلك لابد من دراسته في لجنة مشتركة. قال محمد رسول الكيلاني ان مشروع القانون ينظر اليه ككل وليس بشكل مجزأ واضاف ان المادة السابعة وضعت الضوابط على الطريق التي تلزم الصحفي بالسير من خلالها. واشار الى انه لايوجد اي شخص يمكن ان يقبل من اي صحيفة ان تعتدي على حريته العامة الشخصية. بعد هذه المداخلات بدأ المجلس بمناقشة القانون مادة مادة حيث توقف عند المادة الخامسة التي توجب على المطبوعة احترام الحقيقة. واكدت ليلى شرف ان مبادىء هذه المادة عريضة واسعة ومضمونها يتكون من اكثر من مادة مشيرة الى انها تكفي ما جاء في المادتين 3 و 4 وتصبح شعارات واكدت ان هذه المادة تطبع القانون بالعدائية المباشرة واقترحت شطبها. واكد نائب رئيس الوزراء وزير الاعلام السابق الدكتور عبد الله النسور ان هذه المواد ومبادىء يفتتح بها القانون للتبشير بقانون فيه حرية والتزام بالدستور. قيود ... قيود وتساءل حمدي الطباع عمن يقرر ماهي الحقيقة ويقررها ودعا الى الغاء المادة. واكد رئيس الوزراء السابق ان هذه المادة تقع ضمن فصل يسمى حقوق الصحافة وواجباتها وليست مخالفات عليها عقوبات . وقال عبد الكريم الكباريتي ان هذه المادة تثبت المدى الذي يمكن ان يذهب اليه مدير المطبوعات والنائب العام في تفسير نصوص المادة واثنى على شطبها. وقال عدنان ابو عودة ان شطب احترام الحقيقة يجافي كل مفهوم الصحافة وهو واحد من اهم واجباتها مشيرا الى انه لايجوز ان تكون هناك صحافة لاتلتزم بالحقيقة وقد اقر المجلس المادة كما جاءت من النواب. ودعا مضر بدران الى اضافة بند الى المادة السابعة التي تتحدث عن اداب واخلاقيات المهنة الى انشاء مجلس اعلى للصحافة لضبط الامور من اصحاب الفكر بما يساهم بنقل صحافتنا للامام. وقال رئيس الوزراء الاسبق باسم الحكومة اننا لانعارض وضع نظام تشكيل مجلس اعلى الصحافة. وعند المادة 12 التي تتحدث عن طلب رخصة المطبوعة تساءل الكباريتي فيما اذا كانت صحيفة عربية ترغب مثلا بالطباعة في الاردن فهل يسمح لها بذلك وتابع قوله لا اعتقد ان القانون يسمح. واكد وزير الاعلام السابق انه عندما تصدر الصحيفة من الاردن فانه يطبق عليها القانون. وتوقف المجلس عند المادة 20 والخاصة باصدار مجلس الوزراء قراره بمنح الرخصة للمطبوعة ودعا بدران الى ضرورة ان يكون قرار مجلس الوزراء برفض طلب الترخيص معللا حتى يتمكن طالب الترخيص من الطعن فيه لدى محكمة العدل العليا وايد ذلك الاعيان الهنداوي وشرف والكباريتي. كما توقف المجلس عند المادة 25 التي تنص على شروط مالك المطبوعة واكد الكباريتي ان القانون يمنع الصحافة العربية من الطباعة في الاردن بينما لا يمنع بث محطات الاذاعة من الاردن. وقال حمدي الطباع انه في قانون تشجيع الاستثمار تم فتح مجالات الاستثمار لغير الاردنيين باستثناء ثلاثة قطاعات وهي التجارة والتعدين والمعادن مشيرا الى ان حق المساهمة بالصحافة مخالف لقانون تشجيع الاستثمار. وتوقف المجلس مطولا عند المادة المتعلقة بالمحظورات. المحظورات مطاطة واكد مضر بدران ان المحظورات مطاطة وتحتمل اكثر من تفسير لافتا الى انه لو تحدثت في الصحيفة عن ثروة الرئيس الاندونيسي السابق سوهارتو وقالت انه اختلسها من الشعب مثلا فان ذلك بحسب المحظورات يعد اهانة شخصية يعاقب عليها القانون. واذا تحدثت الصحيفة عن نتانياهو بانه كذاب فانها تحاسب على ذلك رغم ان الصحافة الاسرائيلية تقول عنه ذلك . واكد ناجي الطراونة ان قانون العقوبات يعاقب كل من يطال لسانه اي رئيس دولة اجنبية. وقال الكباريتي ان كثيرا من العقوبات موجودة في قانون العقوبات وكنت اتمنى ان نكتفي بذلك. واضاف لو كتب احد الصحفيين ان المحاكم ضيقة وان الاجراءات في المحاكم تسيء لكرامة الافراد فهل ذلك يعتبر اساءة للقضاء وتساءل كيف يمكن تفسير المحظورات؟ وقال رئيس الوزراء الأسبق القضاء هو المرجع وهو الذي يحدد مدى تجاوز هذه المحظورات من عدمه. وتساءل رجائي المعشر عن الآلية التي تحدد ماذا يمنع وماذا لايمنع وماهو محظور او غير محظور وقال هل هناك شفافية في ذلك ام ان العامل الشخصي هو الذي يحكم. ودعت ليلى شرف الى اصدار نظام يحدد آلية ملاحقة هذه المادة وتفسيرها. واكد محمد عفاش العدوان انه في كل قوانين العالم يوجد محظورات والمحكمة هي التي تفسر هذه المحظورات. وقال الكباريتي: لانشكك في عدالة القضاء ونزاهته مشيرا الى ان عنوان العقاب والثواب ليس بما يصدر من المحكمة بل بالاحالة الى المحكمة ابتداء مشيرا الى ان الاحالة تكون احيانا كيدية وان توقيف الصحفي لمدة يوم او يومين هو مايدير السؤال حتى لو ظهر من براءته بعد ذلك. واكد ان المواد مطاطة وفضفاضة تمكن من رغب من المسؤولين بتحويل اي صحفي الى المحكمة. واكد رئيس الوزراء الأسبق انه لا الوزير ولا المدير يضع صحفيا بالسجن بل الذي يضعه هي المحكمة. وكان مجلس النواب قد اضاف مادة جديدة لمشروع القانون اخذ بها مجلس الاعيان تعطي الحق للمحكمة ايقاف المطبوعة عن الصدور اثناء النظر بالدعوى للمدة التي تراها مناسبة ودعا الكباريتي الى شطب المادة وابدت ذلك ليلى شرف الا ان مجلس الاعيان اخر القانون كما جاء في مجلس النواب. وقد تم رفع القانون الى الديوان الملكي تمهيدا لتوقيعه بالارادة الملكية ونشره في الجريدة الرسمية ليصبح ساري المفعول وقد جدد مجلس نقابة الصحفيين رفضه المطلق لمشروع قانون المطبوعات والنشر بالصيغة التي ذكرها مجلس الامة وعبر مجلس النقابة عن خيبة امل الصحفيين الاردنيين وشعورهم بالمرارة بعد تجاهل اقتراحات ومداخلات النقابة اثناء مناقشة مشروع القانون. واكد المجلس انه سيواصل مواجهة القانون الجديد بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة من اجل تعزيز حرية الصحافة والرأي اللذين كفلهما الدستور الاردني. عمان ــ خليل خرمة