يعيش الاردن مرحلة مخاض متعثرة على كافة المستويات السياسية بدءا من أزمة المياه الملوثة وانتهاءً بالخلافات في صفوف المعارضة بشأن قضايا شتى . واذا كانت قضية المياه الملوثة حديث الشارع الاردني بحيث غطت على كافة الموضوعات الاخرى, باعتبار ما تمثله من أهمية كونها تمس صميم حياة المواطن, فان ذلك لا ينفي وجود تفاعلات عديدة مازالت قائمة رغم تراجع اهميتها نسبيا. وتمثل قضايا مستقبل الديمقراطية في الاردن الشغل الشاغل للقوى السياسية من نقابات وأحزاب, وهنا يأتي على رأس هذه القضايا قانون المطبوعات الذي استهدفت الحكومة من خلاله تقييد حرية الصحافة, هذا الى جانب قضية مستقبل العمل البرلماني الذي يمر بأزمة بالغة نظرا لعدم احتواء مجلس النواب على تشكيلة واسعة تعكس القوى السياسية في الاردن, والتي قاطعت اغلبها الانتخابات النيابية التي جرت العام الماضي. وقد تمخضت هذه القضية عن اخرى تمثل حديث الساعة في اوساط المعارضة السياسية والنقابات المهنية وهي قضية المؤتمر الوطني الاردني للاصلاح الذي قررت هذه القوى عقده لبحث مستقبل الاوضاع السياسية في الاردن. ورغم مرور عام على قرار عقد هذا المؤتمر, الا ان تباينات عدة بين المنظمين والقوى التي تعتزم المشاركة فيه أدت الى تأجيله. وبعد ان كان من المنتظر ان يعقد هذه الأيام, فقد فاجأ مجلس النقباء الجميع بتأجيله لمدة ثمانية أشهر اخرى. ولا يعكس هذا التأجيل الرغبة في توحيد الجهود لمواجهة الحكومة في قضية تلوث المياه وغيرها من القضايا التي اثيرت بشكل كبير في الآونة الاخيرة انما يعكس مزيدا من الخلافات تمكنت من ان تفرض نفسها في صفوف النقابات والاحزاب. شكوك اردنية حول نجاح فكرة تأسيس برلمان شعبي: قرار النقابات تأجيل المؤتمر الوطني يعكس اتساع الخلاف مع الاحزاب قبل حوالي عام قررت العديد من القوى السياسية والنقابية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين مقاطعة الانتخابات النيابية للعام 1997 وبدأت العمل من اجل عقد مؤتمر وطني شعبي تشارك فيه كافة الفعاليات السياسية والشعبية وانتخاب برلمان شعبي مواز للبرلمان الحالي الذي جاء مفصلا بمقاييس حكومية اعدت وفق قانون الصوت الواحد. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن مازال موضوع المؤتمر الوطني للاصلاح يراوح مكانه وذلك بسبب الخلافات الناشبة بين منظمي هذا المؤتمر والمشاركين فيه. ولعل أهم هذه الخلافات هي الواقعة بين النقابات المهنية التي تمثل نحو 80 الف مهني اردني وبين احزاب المعارضة الوطنية التي وضعت برنامج المؤتمر وتصر على عقده خلال شهرين من الآن وبين مجلس النقباء الذي يطالب بتأجيله لمدة ثمانية اشهر للاعداد له بصورة تضمن نجاحه. مجلس النقباء جدد يوم الخميس الماضي 13 اغسطس التمسك بقراره السابق والقاضي بتأجيل عقد المؤتمر لمدة ثمانية اشهر. وقال رئيس المجلس نقيب المهندسين الزراعيين حسن جبر بهذا الصدد وعقب اجتماع المجلس ان النقباء مازالوا على قرارهم السابق بضرورة تأجيل المؤتمر للاعداد الجيد بهدف انجاحه وتحقيق الأهداف التي يصبوا اليها القائمون عليه. وبين ان المجلس شكل لجنة خاصة لمتابعة هذا الموضوع ووضع اعضاء اللجنة التنفيذية للمؤتمر بصورة وحيثيات ومسوغات قرار النقباء وللدخول معهم بحوار حول هذا الموضوع. وذكر ان اللجنة تضم رئيس مجلس النقباء ونقيب المحامين ونقيب المهندسين ونقيب الاطباء ونقيب الاطباء البيطريين. وأشار الى ان اجتماع مجلس النقباء خصص بكامله لبحث موضوع المشاركة في المؤتمر الوطني ودراسة الاقتراح المقدم من الاعضاء الحزبيين في اللجنة التنفيذية والذي يتمثل في ضرورة عقد المؤتمر بعد شهرين من الآن. وقد أدى قرار مجلس النقباء بهذا الخصوص الى خلق أزمة جديدة في العلاقة بين النقابات المهنية وأحزاب المعارضة مما يهدد فرصة عقد المؤتمر برمته لاسيما وأن للنقابات دورا أساسيا وكبيرا في المؤتمر ولا يمكن عقده بالصورة المطلوبة بحيث يحقق اهدافه عن المستويات الوطنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والقومية دون مشاركة النقابات لانها القادرة ماديا ومعنويا على دعم المؤتمر وكذلك على رفده بالحضور المميز والبرامج المنطقية والمعقولة والقابلة للتنفيذ. ردود فعل متباينة وقد أثار هذه القرار ردود فعل متباينة داخل اللجنة التنفيذية للمؤتمر وفي اوساط احزاب المعارضة خاصة وان النقابات شريك رئيسي في قوى مقاطعة الانتخابات البرلمانية كما انها شريك في صياغة برنامج الاصلاح الوطني الذي اعدته لجنة تشكلت بهذه الغاية من بعض القيادات الحزبية. وعبر أعضاء في اللجنة التنفيذية عن عدم اقتناعهم بالمبررات التي قدمها رئيس مجلس النقباء لتأجيل المؤتمر وتسأل احدهم لماذا تصر النقابات على تأجيل المؤتمر لثمانية اشهر وهل لديهم أجندة معينة للعمل تحتاج لكل هذا الوقت؟ وأعرب قيادي بارز في أحزاب المعارضة عن خشيته من عواقب قرار النقابات بتأجيل عقد المؤتمر مشيرا الى أن النقابيين المنتسبين لجماعة الاخوان المسلمين هم الذين طالبوا بتأجيل المؤتمر الوطني لكل هذه المدة مبينا ان لهذا الأمر مؤشرات ودلائل يمكن استنتاجها. وكان الناطق الرسمي باسم جماعة الاخوان المسلمين جميل ابوبكر قد أكد أن اعضاء الجماعة في النقابات المهنية سيلتزمون بموقف الحركة بخصوص المؤتمر الوطني. ولا تعتبر مشكلة النقابات المهنية الوحيدة التي تواجه اعضاء اللجنة التنفيذية فقد ظهر طرف مؤلف من تسعة احزاب هي البعث التقدمي, الشيوعي, الوحدة الشعبية, الأنصار, الارض العربية, الجبهة الدستورية, الحركة الشعبية, جبهة العمل القومي تنسق فيما بينها عبر عقد لقاءات دورية لمناقشة اي موضوع يخص المؤتمر الوطني. ويقول الامين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب ان هدف هذه الاحزاب هو عقد المؤتمر وهذا ما تم تأكيده خلال جميع اللقاءات. لا للهيمنة وأكد ذياب ان الاحزاب التسعة لها موقف حيال أمرين هامين الاول هو اننا نريد الابقاء على دور رئيسي للجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة في المؤتمر وبعد انتهائه وحتى نتائجه مشيرا الى أن الحديث عن جبهة وطنية يجب ان يكون عمودها الفقري هو الاحزاب لذلك فان من يعمل يجب ان يقرر, اي ان الاغلبية يجب ان تكون من الاحزاب وليس من الشخصيات المستقلة. والأمر الثاني: اننا لانريد هيمنة لاحد على التوتر الوطني مشيرا الى تجربة مؤتمر القدس التي ظهر فيها هيمنة للاسلاميين وتنفي احزاب العمل الاسلامي, حشد البعث الاشتراكي, العمل القولي نيتهم السيطرة والهيمنة على المؤتمر وخاصة رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الدكتور عبد اللطيف عربيات وهو الأمين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي الذي يؤكد عدم وجود اية رغبة لدى الاسلاميين بالهيمنة على المؤتمر وتشير الى أن حجم تمثيل الاسلاميين الضئيل لا يتناسب مع حجمهم وقوتهم في الشارع. مصادر قيادية اخرى تتساءل عن جدية بعض الاحزاب في عقد المؤتمر خاصة وانهم يثيرون قضايا صغيرة ويحولونها الى أزمة مثل قضية أمين السر والتي واجهت معارضة قوية من الاحزاب وأدت الى تفاعلات كبيرة بداخلها مع انها قضية عادية لا تستحق هذه الضجة الكبيرة. ضبابية اوضح عبد الرحمن النابلسي رئيس الدورة الحالية للجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة ان قرار النقابات بتأجيل المؤتمر لثمانية أشهر فيه ضبابية ففي الوقت الذي يقولون فيه انهم مع المؤتمر فانهم يتخذون قرارا بتأجيله كما أنهم لم يتقدموا الينا بأي مقترحات حول ما يرفضونه او يتحفظون عليه. وقال النابلسي ان المدة التي طلبتها النقابات غير معلله وغير مفسرة معتبرا هذا القرار بمثابة انسحاب للنقابات من المؤتمر ولكن بطريقة دبلوماسية. وأكد النابلسي ان اللجنة التحضيرية قررت عقد المؤتمر خلال الاشهر القليلة المقبلة مع تحديد فترة شهرين كأساس للانتهاء من التحضير لأعمال المؤتمر سواء شاركت النقابات فيه أم لم تشارك. ملحم التل الامين العام لحزب الجبهة الدستورية والناطق الاعلامي بلسان المؤتمر اكد ان القوى الوطنية لايمكنها ان تنتظر ثمانية اشهر لعقد المؤتمر في ظل ظروف ومتغيرات عديدة تستدعي من الجميع المسارعة الى عقد المؤتمر الوطني وليس تأجيله. وأعرب التل عن أمنياته بأن تكثف النقابات من نشاطاتها واجتماعاتها فيما بينها وبين القوى الاخرى بحيث تتمكن من تقصير هذه المدة الطويلة. وقال التل إننا نثق في النقابات وبدورها التاريخي الوطني وبما فيها النضالي وأنها لن تتنكر لهذا التاريخ ولهذا الماضي الذي لا يستطيع احد ان ينكره عليها. وأكد التل ان المؤتمر الوطني سينعقد في حينه وأن كوادر النقابات لن تتخلف عن المشاركة فيه لأنهم قبل ان يكونوا نقابيين فهم مواطنون مخلصون لهذا الوطن ويحرصون على تجسيد انتمائهم له ولشعبه بالتعبير عن موقفهم الوطني من خلال المؤتمر المزمع عقده. وعبر التل عن أمله في الا ينعكس الخلاف في وجهات النظر بين النقابات والاحزاب على موضوع المؤتمر الوطني قائلا اننا نعتبر ان الجسم النقابي مؤسسة وطنية ولذلك نأمل ان تتلاقى النقابات في اطار مجلسها الموحد بحيث تساعد الاحزاب والقوى الاخرى على تذليل هذه الاشكالية لاسيما وان رئيس مجلس النقباء يؤكد دائما بأنه لا خلاف بينهم حول المشاركة في المؤتمر. الاحزاب المحتجة أكد عدد من اعضاء اللجنة التنفيذية للمؤتمر ان ما يحدث داخل اللجنة هو عبارة عن تعدد في الاجتهادات وليس اختلافا حول عقد المؤتمر بحد ذاته. وأشار هؤلاء الذين يمثلون الاحزاب التي احتجت على طريقة عمل اللجنة التنفيذية ان هدفهم هو عقد مؤتمر وطني يكون ممثلا للجميع وليس لطرف واحد. وقال نائب الامين العام لحزب البعث التقدمي فؤاد دبور اننا جادون في عقد المؤتمر الوطني ولكننا نريد تصويب الآليات ووسائل وطرق عقده حتى ينجح ويعقد على اسس صحيحة. وأضاف: إننا نريد مؤتمرا للاردن وليس لاي جهة مهما كانت لذلك نحن جادون في أن نقدم كل امكانياتنا على أرضية واحدة وهي أن يكون مؤتمرا وطنيا ولا نسمح بان يجير لاي جهة مشيرا, الى أن هدفهم عقد مؤتمر وطني لطرح وجهة نظرهم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبحث عن كيفية الخروج من المأزق الذي نعيشه سواء على صعيد الحريات العامة أو التشريعات وغيرها. عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية منير شرايحة قال انه لا توجد خلافات بين أعضاء اللجنة التنفيذية ولكن هناك اجتهادات بينهم لأن المؤتمر موضوع كبير وهناك عدة اجتهادات حول آلية الوصول الى عقده مشيرا الى أنهم يعملون باستمرار لتوحيد الموقف والوصول الى صيغة تخدم عقد المؤتمر الوطني. وقال شرايحة: إننا وقعنا في اخطاء خلال فترة التحضير نتمنى أن نتجاوزها بما يخدم المشاركة الجماعية واتخاذ القرارات بشكل ديمقراطي. وقال الامين العام لحزب الانصار محمد فيصل المجالي انه لاتوجد هيمنة من قبل الاسلاميين على المؤتمر لكن سبب اعتراضنا هو قيام احزاب العمل الاسلامي, حشد البعث الاشتراكي, العمل القومي بالتنسيق فيما بينهم وظهر ذلك من خلال اول اجتماع للجنة التنفيذية لذلك قمنا نحن الآخرين بالتنسيق فيما بيننا. وقال انه لوكانت هناك شفافية منذ البداية لما حدثت كل هذه المشاكل حيث كنا نتمنى ان يكون هناك وضوح وصراحة في طرح جميع القضايا داخل اللجنة التنسيقية العليا لاحزاب المعارضة لانها الاطار الشرعي الذي يجمع هذه الاحزاب. موقف الاخوان قال المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين عبد المجيد ذينبات ان قرار مجلس النقباء بتأجيل انعقاد المؤتمر يأتي في اطار تخوف النقابات من ان تزج بنفسها في الموضوع السياسي حيث ان بعض النقابيين يدفعون باتجاه التروي والدراسة المتأنية من قبيل الحرص على النقابات. واضاف انه يدرك هذا التخوف ويأخذ بالاعتبار موقف الحكومة من النقابات لكنه في الوقت نفسه يرى انه من الواجب الالتصاق بهموم الوطن والمواطن لان النقابات تشكل قاعدة شعبية عريضة تقوم في معظمها على العمل الحر الذي يتأثر بسياسات الحكومة. وقال انه من حق اي مشارك في المؤتمر الوطني ان يقدم من الاقتراحات ما يعتقد انه صواب ولا نحجر على احد ان يبادر لذلك وهذا يفعل انشطة المؤتمر ويحفز على انجازه. ودعا قادة النقابات الى المشاركة الفاعلة والاسهام بوجهات نظرهم من خلال مؤسسات المؤتمر مشيرا الى ان النقابات شاركت في اعمال اللجنة التحضيرية منذ بداية انعقادها. وقال ذينبات انه فيما يتعلق بتاريخ انعقاد المؤتمر فليس هناك تاريخ مسبق حتى يتم مناقشته الان او تحديد موعد من قبل النقابات مشيرا الى انه موضوع قابل للنقاش وخاصة ان الجميع اكد على ضرورة توفير افضل السبل لانجاحه والابتعاد عن الوسائل الداعية الى تفريغه من مضمونه او عرقلة انعقاده بحجج قد تبدو ظاهريا انها محقة. واضاف: على اية حال نحن مع مزيد من العمل والاخذ باسباب النجاح باتجاه عقد المؤتمر مع علمنا الاكيد ان هناك من يتربص بالمؤتمر ويرغب بافشاله لذلك فمن الضروري ان يدرك الجميع هذه المحاولات للعمل على تجاوزها. واستبعد ذينبات ان يكون قرار النقابات بتأجيل المؤتمر له علاقة بالترتيبات السياسية القادمة. واكد ان قرار التأجيل هو قرار النقابات وليس للاخوان المسلمين دخل فيه كما انه لايعكس رأي جماعة الاخوان المسلمين مؤكدا ان الجماعة في الشأن النقابي تدع للنقابات حرية اختيار القرار مشيرا الى ان النقابات لم تتشاور مع جماعة الاخوان حول هذا القرار . ويذكر ان رؤساء عدد من النقابات الكبيرة ومجالسها ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين. ونفي الذينبات وجود اتصال بين جماعة الاخوان المسلمين ونظام الحكم حول موضوع المؤتمر الوطني مؤكدا ان الاستعدادات لعقد المؤتمر لم تستكمل بعد وان هناك حوارات من اجل الاتفاق على آلية عقده. واضاف ان المؤتمر الوطني ليس بديلا للمقاطعة وانما هو حركة سياسية التقت عليها عدة اطراف للتعبير والاحتجاج على السياسات القائمة والدفع باتجاه اصلاح هذه الاوضاع مشيرا الى ان المؤتمر الوطني ليس هو المحرك الوحيد وانما هناك عدد كبير من البرامج والتحركات على المستوى الشعبي للتعبير عن وجهة النظر لاصلاح الامور. واضاف لا اعتقد ان هناك مأزقا وهذه فعالية من الفعاليات المقترحة ومجرد الالتقاء يعتبر انجازا واذا انعقد المؤتمر فهذا خير وبركة واذا لم ينعقد فان رسالته قد تحققت من خلال هذه الاجماع الشعبي العريض على وصف اسباب الفساد والاعتراض على السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة والتي اوصلت الاردن الى الحالة التي يعيشها والاتفاق على رؤية للخروج منها. واشار الى ان اجتماع اللجنة التحضيرية واجتماعات اللجنة التنفيذية للاتفاق على اسس ومحاور البرنامج الاصلاحي وتوصيف الحالة التي نحن فيها ووضع العلاج هو نجاح في حد ذاته وما انعقاد المؤتمر الا تتويج لهذا الجهد. موقف المستقلين وفي ضوء حجم الخلافات التي نشبت في صفوف احزاب المعارضة نفسها وموقف النقابات من تأجيل المؤتمر كان للمستقلين الذين يشاركون في المؤتمر ايضا رأي. ممثلة المستقلين في اللجنة التنفيذية للمؤتمر النائب السابق توجان فيصل تقدمت باستقالتها من عضوية اللجنة مبينة الاسباب وراء هذه الاستقالة ومؤكدة ان اسلوب العمل سيؤدي الى فشل المؤتمر. الدكتور عبد اللطيف عربيات رئىس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني قال ان استقالة توجان ستضر به لانها اي توجان فيصل موضع احترام وترحيب داخل اللجنة مؤكدا حاجة اللجنة الى جهود الجميع وحرص اللجنة على عدم التفريط باحد. ونفى عربيات ما جاء في الاستقالة ومايتردد من حديث حول هيمنة الاسلاميين على المؤتمر وقال ان الاسلاميين اتفقوا مع الاحزاب الاخرى على عقد المؤتمر ولم يطالبوا بشيء خاص بهم على الاطلاق. وان من يقرأ البرنامج المقدم للمؤتمر يجد انه لاتوجد فيه اية خصوصية تشير بميزة للاسلاميين وان كل القضايا فيه عامة تخص الوطن كله مشيرا الى ان نسبة الاسلاميين في اللجنتين التحضيرية والتنفيذية مقارنة مع حجم انتشارهم في الشارع تثبت عدم صحة الحديث عن سيطرة الاسلاميين على المؤتمر. كما انه لايوجد لهم اي منصب في اللجنة التنفيذية به سوى منصب رئيس اللجنة الذي تم اختياره بالاجماع. دعوة للحوار الوطني ووسط الاجواء الضبابية التي تخيم على المؤتمر الوطني ظهرت دعوة موازية يحملها حزب اليسار الديمقراطي لعقد حوار وطني موسع على نطاق البرلمان والاطياف السياسية من اليمين الى اليسار. حزب اليسار وهو ليس عضوا في تجمع احزاب المعارضة حيث تم فصله بسبب مشاركته في حكومة عبد الكريم الكباريتي السابقة اكد انه سيخاطب القصر لرعاية هذا الحوار في حال تبلوره لدى الاحزاب والاطياف السياسية المقترحة. النائب بسام حدادين عضو الحزب يقول ان حزبه يرى أنه من المفيد والمجدي التقاء كافة القوى والفعاليات السياسية في حوار يرعاه القصر للخروج بتوافق وطني يمكننا من تحقيق النهوض والتنمية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقال انه يعرف ان هذه الدعوة ستواجه باتهامات بانها بديل للمؤتمر الوطني الا ان الحزب اسقط علامات الاستفهام المحيطة بهذا الاتهام خلال اللقاء الذي جمعهم مع أمين عام حزب المستقبل ومكتبه السياسي قبل أيام. وفي سياق القبول الايجابي لطروحات اليسار من قبل حزب المستقبل فان الدعوة لاقت قبولها من نقباء مهنين خاصة اولئك الذين يعتبرون تحضيرات بعض الاحزاب للمؤتمر الوطني ما هي الا (سلق بيض) لا ترتقي الى مستوى المؤتمر لان البرنامج فقرات (انشائية) اكثر منها حلولا وعقده في الوقت الحالي يعني فشله. وبعد هذا العرض فاننا نجد ان ازمة حقيقية تواجه عقد المؤتمر الوطني وان الساحة السياسية الاردنية تمر بأزمة خانقة سواء على صعيد الحكومة او القوى الحزبية والشعبية. نص استقالة توجان فيصل من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السادة اعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الاردني تحية واحتراما وبعد اتقدم اليكم باستقالتي من اللجنة التنفيذية للمؤتمر, ذلك انكم انتم اصحاب القرار الشرعيين القيمين على المؤتمر, وانتم الذين فرضتموني عضوا في اللجنة التنفيذية, رغم المحاولات المتكررة للهيئة الرئاسية للجنة التنفيذية المؤقتة تجاهل طلبكم هذا وتفادي التصويت عليه, وهذا يجعلني في موضع مسؤولية تجاهكم بحجم الثقة التي اوليتموني اياها, وتكليفكم هذا, والذي هو تشريف لي اعتز به اذ يأتي من نخبة من الوطنيين في هذه السوية العالية, هو ما احاول الوفاء بمسؤولياته الآن باستقالتي هذه, بعد ان استحال الوفاء بالحد الادنى منها ببقائي داخل اللجنة التنفيذية, وهي استقالة لم اتقدم بها فور اكتشافي لحقيقة ما يجري أملا في انقاذ ما يمكن انقاذه, واعطاء المؤتمر فرصة للنجاح رغم كل شيء, ورأبا للصدع وتقليصا لحجم الخرق والتجيير الواضح لهذا الجهد الوطني لغير ما قصد به منذ البداية.. ولكن انتشارحقائق ما جرى ويجري ووصولها الى الصحافة يجعل السكوت تواطؤا, ويعزز ويقوي المحاولات الجارية لوسم جسم المعارضة كله بعيوب ممارسات البعض. وفوق هذا وذاك. فان اعتقادي الجازم بان ما جرى داخل اللجنة التنفيذية التي ائتمنتموها على مشروعكم الوطني هذا, قد يؤدي الى افشاله, او تحققه في سوية ادنى بكثير من جهدكم وآمالكم ومن خطورة القضايا التي يتصدي لها المؤتمر, وان هذا الافشال المتعمد سوف يسوق محليا وعربيا ودوليا على انه فشل المعارضة والقوى الوطنية الاردنية.. لهذا رأيت ان واجبي الآن ان اخرج من الصمت ومحاولة مداراة الجرح في الكف على علاجه وبيان الحقائق تمهيدا لتحديد المسؤوليات الحالية والمستقبلية, في اطار التقييم الحتمي القادم ولخدمة تطوير العمل الوطني الجماعي الذي لم يبدأ بهذا المؤتمر ولن ينتهي عنده حتما.. وما جرى في اول اجتماع للجنة التنفيذية الدائمة والموسعة هو تراجع عن الكثير من المنطلقات والاساسيات المتفق عليها منذ قيام هذا التحرك, وهي المنطلقات والاساسيات التي عرضت عليكم وقبلتم بها وأكدتموها في اجتماعكم الموسع الاول بتاريخ 23/6/,1998 وفي مقدمة هذه الاساسيات قيام هذا الجهد الوطني الشعبي على اربع ركائز اساسية هي تجمع احزاب المعارضة والنقابات المهنية والتنظيمات الشعبية والقيادات الوطنية المستقلة. كلها بذات الوزن والاهمية. ومن هنا فان اصراري في اول اجتماع للجنة التنفيذية تلا اجتماعكم العام ذاك كان باتجاه المحافظة على هذه السمة الجماعية التجمعية للعمل, وابقاء رئاسة اللجنة التنفيذية في صورة هيئة رئاسية (وليس رئاسة فردية ونواب للرئيس) تضم ثلاثا من هذه القوى باوزان متساوية وهي تجمع احزاب المعارضة (ممثلة برئاستها الدورية) والنقابات المهنية (ممثلة ايضا برئاستها الدورية) والتنظيمات الشعبية الاخرى (أندية وجمعيات وهيئات) ممثلة بمن ينتخب عنهم من اللجنة التنفيذية, واعطيت لنفسي حق التنازل باسم الشخصيات الوطنية المستقلة عن اي تمثيل لها في الهيئة الرئاسية ــ وهو ما ادرك يقينا موافقتهم عليه ــ رغم ان انتخابكم لي لعضوية اللجنة التنفيذية جاءت (لصفتي الاعتبارية) وليس لترأسي للجمعية الأردنية للديمقراطية التي هي من احدث واصغر التنظيمات الشعبية, ولا تملك بعد التاريخ الذي يؤهلها لتمثل في اللجنة التنفيذية دون غيرها من التنظيمات الاخرى العريقة ذات التاريخ والفضل السابق.. ورضيت ايضا التجاوز عن شخوص الرئاسات الدورية المنتخبة للجنة التنسيقية لاحزاب المعارضة ولمجلس النقابات المهنية, والقبول بأي ممثلين لهاتين الكتلتين الرئيسيتين يتم انتخابهما من اللجنة التنفيذية او من قبلها, رغم ان اقتراحي الاول هو الاكثر ديمقراطية والاصدق تمثيلا للجسمين الحزبي والنقابي في الاردن.. وايدني في هذا عدد كبير من اعضاء اللجنة التنفيذية, رغم الصعوبات التي وضعت في طريق النقاش الموضوعي لهذه المقترحات.. الا ان هذه الجهود احبطت لصالح التجيير والاستئثار الذي جرى بالتفاف واضح ساعدت عليه طريقة ادارة الجلسة من قبل قيادة الاخوان وخصوصا الدكتور عربيات الى يمينه وقيامه بما يشبه حملة انتخابية عنيفة لمرشح اوحد لتلك الرئاسة!! ورغم ان هذه الرسالة لا تتسع للتفاصيل, وهي تفاصيل يتوجب البحث فيها باسهاب في اجتماع داخلي للجنة التحضيرية, الا ان اشارة واحدة الى حيثية بارزة يبين حقيقة الالتفاف والاعداد المسبق لغير ما توقع المجتمعون واحتاطوا له. وهذه الحيثية هي ان رئيس الجلسة (فقط بحكم انعقاد الاجتماع في مقر جبهة العمل الاسلامي) اعلن تصويته لصالح انتخاب (الاخوان) لرئاسة اللجنة التنفيذية ممثلين في المرشح الاوحد, وذلك حتى قبل عد الاصوات, وكان صوته هو الصوت الوحيد المرجح.. وانتم تعلمون ان هذا لا يتم عرفا من قبل رئاسة اي اجتماع, وادبيا لا تقوم الرئاسة بترجيح اي تصويت لصالح جهة لها ارتباط بها او مصلحة, بل تمتنع عادة عن التصويت.. وقبل انفضاض الاجتماع, اضطررت لقول كلمتي دون إذن, لان الرئاسة امتنعت تماما عن اعطائي حق الحديث دون بقية الحضور ــ وان قلصته عن البعض وافاضت فيه على البعض الآخر ــ واعترضت على خرق الديمقراطية الواضح في ادارة الجلسة, كما اعترضت على تهميش القوى الرئيسية في الساحة الوطنية, وهي الاحزاب والنقابات, والحاقها بجماعة الاخوان المسلمين التي هي جزء (وان كانت الجزء الرئيسي والمسيطر) من حزب واحد هو حزب جبهة العمل الاسلامي.. وغني عن القول ان هذا التهميش لا يليق بحجم ودور وتاريخ هذه الاحزاب والنقابات. كما انه غير منصف لان الجماعة التي انفردت بالرئاسة وادعاء الفضل والقيادة لعمل وطني عام وجماعي يهدف للاصلاح والانقاذ, هي ذاتها الجماعة الوحيدة التي رخص لها من قبل السلطات الاردنية لاربعين عاما, لتعمل في العلن وبسهولة وحرية, بينما قمعت باقي القوى ومورست ضدها ضغوط هائلة واضطهاد معلن.. وهذا يجعل قيادات تلك الجماعة اقرب الى اقتسام المسؤولية مع السلطات الاردنية العرفية على ما جرى ويجري طوال العقود السابقة, مما يحاول منظمو المؤتمر الوطني اصلاحه وانقاذ الوطن منه.. اقرب الى اقتسام تلك المسؤولية الرسمية منهم الى تولي مسؤولية الاصلاح والانقاذ الشعبي, ناهيك عن ادعاء قيادته منفردين. واذكر هنا بان اول جهد وطني جماعي في مجال الاصلاح والانقاذ كان افشال معرض الصناعات الاسرائيلية في عمان.. وهو الجهد الجماعي الاول للمعارضة الذي حقق نجاحا كاملا. وقامت به النقابات والشخصيات الوطنية وتجمع احزاب المعارضة, باستثناء حزب جبهة العمل الاسلامي الذي قاطع ذلك الجهد, بل وقاومه احيانا, واغلبكم في اللجنة التحضيرية, مطلع على التفاصيل الداخلية لما جرى. ولم تأت مشاركة الجبهة الا بعد نجاح تنظيم الاعتصام لمنع المعرض, وكانت مشاركة بعدد من قيادات الاخوان حاولت خطف الاضواء والميكروفونات دون حشد مقابل لقواعدها لدعم هذا الاعتصام ورغم معرفتنا الاكيدة بتوق هذه القواعد للمساهمة والى حد الاستشهاد احيانا, في هذا العمل الجهادي, ومن حضر من هذه القواعد بعدد محدود انما حضر نتيجة لجهود النقابات التي ينتمون اليها او بمبادرات فردية. وبعد اجتماعنا الاول ذاك في اللجنة التنفيذية الدائمة للمؤتمر الوطني, جرت اجتماعات اخرى كرست هذا الاستفراد بالقيادة. وتمهيدا لها لم يتم اعلامي بهذه الاجتماعات او دعوتي اليها (رغم انني من الاعضاء الذين جرى انتخابهم بارادة ديمقراطية جماعية من قبل لجنتكم ولم يتم تثبيتي لانني كنت في اللجنة التنفيذية المؤقتة) وذلك تحاشيا لاي تأثير لي في تصحيح حالة الالتفاف التي جرت في الاجتماع الاول باستثمار عنصر المفاجأة وعوامل التهذيب والابتعاد عن المكاسب الشخصية وكذلك النية الصادقة لتجميع الكلمة لا تفريقها وحصر الضرر على العمل الوطني في اضيق حدود, والتي توفرت كلها لدى الغالبية الساحقة من اعضاء اللجنة التنفيذية بكم يفوق لزوم الحرص والحيطة بالمقابل لصالح ذات العمل الوطني الجماعي. وقد ابلغني بعض الزملاء في اللجنة التنفيذية انهم تابعوا اعتراضهم على هذا الانفراد كممثلين للجسم الاكبر من احزاب المعارضة, ونهم لقوا ذات الالتفاف السابق وذات الاساليب غير الديمقراطية في افشال اعتراضهم واقتراحاتهم البديلة. واتساءل عمن جرى تغييبهم, كما جرى تغييبي, بوسيلة او باخرى عن تلك الاجتماعات التالية وعن شرعية ما اتخذ فيها من قرارات بالتالي, واترك لكم الحكم والتقييم. وانني اذ اتقدم الى هيئتكم الكريمة باستقالتي هذه أود اكمال مسؤولية المهمة التي اوكلتموها لي باقتراح تأجيل عقد المؤتمر الوطني, واجتماعكم ثانية في اقرب وقت لبحث هذه المستجدات التي يرجح ان تحكم على المؤتمر بالفشل, او تحيل اي نجاح جزئي (كما ستحيل الافشال) الى مجرد ورقة تفاوضية مع السلطات الرسمية في يد فئة بعينها ولصالح بعض قيادات تلك الفئة, وهو حتما غير ما هدف اليه جهدكم الوطني الكبير.. واذا ارجو من حضراتكم قبول استقالتي من اللجنة التنفيذية, اتقدم اليكم بوافر الاحترام وعميق التقدير لكل ما قمتم وتقومون به في سبيل اعلاء شأن الوطن والأمة. عمان ــ خليل خرمة :