ذكر محللون ورجال اعمال اردنيون ان الحكومة الاردنية الجديدة تواجه مهمة صعبة تتمثل في اخراج البلاد من الفوضي الاقتصادية التي تشهدها والتي تهدد آفاق النمو على المدى البعيد والطويل . ويقولون ان حكومة الخبراء التي يرأسها فايز الطراونة تواجه تحديات كبيرة في ظل المتاعب الاجتماعية والاقتصادية التي تفاقمت في المملكة بسبب الاخفاق في السيطرة على الانفاق الحكومي وسوء الادارة وافتقار الاجهزة الحكومية للكفاءة المطلوبة. وجاء الطراونة الذي تولى السلطة بعد عبد السلام المجالي بفريق من الوزراء المخضرمين على رأسهم الاقتصادي البارز طاهر كنعان الذي يتوقع ان يتولى برنامج التحول الى اقتصاد السوق الحرة الذي يشرف عليه صندوق النقد الدولي. لكن مهمتهم ستكون اكثر الحاحا من مهمة اي حكومة سابقة فيما يتعلق بالاسراع بالاصلاحات التي تهدف الى التخفيف من حدة الفقر المتزايدة والبطالة والابقاء على ثقة رجال الاعمال المتداعية في الحكومة. وقال الطراونة لوكالة رويترز ان القضية الاقتصادية لها الاولوية وفي اطارها تأتي معالجة قضايا الفقر والبطالة. وفي حين ظل الاقتصاد الاردني مرهونا بالاجواء الخارجية غير المواتية مثل تعثر عملية السلام في الشرق الاوسط والاضطرابات في العراق يقول العديد من الخبراء ان الاوضاع زادت سوءا نتيجة لضعف كفاءة الجهاز الاداري. وقال حمدي طباع رئيس اتحاد الاعمال الاردني ان التأخر في تطبيق التشريعات الاقتصادية ادي الى تباطؤ النمو واضاع فرصا استثمارية على البلاد. وسيتعين على رئيس الورزاء الجديد التعامل مع هذا الميراث من افتقار العمل الحكومي للكفاءة وسط تنامي المحاباة والوساطة والكسب غير المشروع بين موظفي الحكومة الذين تدهورت مستويات معيشتهم. وقال الملك حسين في رسالة تكليف الطراونة ان المجتمعات تضعف وتهتز تحت وطأة محاباة الاقارب والمنتفعين. وبدت صورة الاقتصاد الاردني القاتمة هذا الصيف عندما عدل مسؤولو التخطيط بالتخفيض الكبير تقديراتهم الوردية لمعدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الذي قدروه في وقت سابق باكثر من خمسة في المئة في عامي 1996 و 1997 . واقر المسؤولون بان النمو هذا العام سيبلغ اثنين في المئة فقط بانخفاض كبير عن تقديرات سابقة بنحو ستة في المئة. ومن المتوقع ان تفتح التقديرات المخفضة عيون افراد الفريق الاقتصادي الجديد على حقيقة الموقف في معالجته للمشكلات بعد ان اتضح ان (قصة النجاح) الاردنية التي كثيرا ما اشاد بها وزراء الشؤون الاقتصادية لم تكن إلا وهما. ويقول المنتقدون ان نجاح الاردن في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي منذ تعرض البلاد لازمة طاحنة عام 1989 لم يقابله اي تقدم ملموس في الاصلاحات الهيكلية نتيجة للافتقار الى الارادة لاحداث تغيير حقيقي مما كان له ثمن سياسي باهظ. ومن التحديات التي تواجهها الحكومة تحقيق المستوي المستهدف للنمو الذي يبلغ ستة في المئة بحلول عام 2000 من نحو 2ر2 في المئة في العام الماضي اذا كانت تريد استيعاب البطالة وتخفيف حدة الفقر. والاردن مثقل بنسبة زيادة سكانية تبلغ 5ر3 في المئة سنويا ويشكل الشباب اغلب سكانه البالغ عددهم 6ر4 ملايين نسمة. وبعد تجربة رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكباريتي في عام 1996 عندما اثار رفع سعر الخبز اضطرابات اجتماعية احجمت اغلب الحكومات عن اتخاذ اجراءات لا تتمتع بشعبية خوفا من ان ترتد عليها في شكل اضطرابات. لكن ولي العهد الامير حسن لمح هذا الاسبوع الى الحاجة لخفض الانفاق الحكومي بما فيه ميزانية الجيش الذي كانت ميزانيته عادة لا تمس فيما يعكس تنامي القلق بشأن مالية الدولة. وستكون اصعب مهمة هي تنظيم الاوضاع المالية لخفض عجز الميزانية الذي يتوقع ان تصل نسبته الى ستة في المئة من اجمالي الناتج المحلي بالمقارنة مع تقديرات سابقة لهذا العام حددت نسبته المتوقعة عند مستوي 2ر3 في المئة. لكن الاقتصاديين يتشككون فيما اذا كان بامكان الحكومة معالجة مشكلة تهدد باضطرابات اجتماعية واسعة النطاق وهي تقليل حجم القطاع العام الذي يسهم بنحو 20 في المئة من اجمالي الناتج المحلي البالغ خمسة مليارات دولار وهي من اعلى النسب في العالم. ويضم القطاع الحكومي اكثر من نصف قوة العمل ومن التحديات كذلك جذب استثمارات اجنبية لخلق نحو 80 الف فرصة عمل جديدة سنويا. ويلقي المنتقدون اللوم على جماعات الضغط السياسية والاقتصادية التي تتنافس على الصفقات الضخمة في احباط جهود الحكومات السابقة فيما يتعلق بتنفيذ اصلاحات اكثر جذرية يوصي بها صندوق النقد الدولي. ويترقب قادة الاعمال كذلك خطوات الطراونة فيما يتعلق بالتخصيص الذي ظل متعثرا حتى الان بسبب التكتلات المتنافسة ولكنه يظل اختبارا مهما لمصداقية الاردن امام المستثمرين الاجانب. واثارت مناقشة هذا الامر مخاوف تتعلق بالارتداد على الاستثمار الاجنبي مما اثار شكوكاً بشأن برنامج الاصلاح الاردني برمته. ــ رويترز