شهدت العاصمة السودانية مظاهرات احتجاج واسعة النطاق امس للتنديد بالعدوان الامريكي على السودان, لكن جزءا من هذه الاحتجاجات التي اطلق عليها اسم(مسيرة الغضب)تحول الى مهاجمة السفارة والقنصلية الواقفين في بداية ونهاية شارع الجمهورية الرئيس بالخرطوم . واطلق المتظاهرون هتافات تندد بما اعتبروه تواطؤ مصر مع العدوان الامريكي. بيد ان الشرطة تدخلت لتفريق المتظاهرين, واقامت حواجز في الطريق المؤدية الى مبنى السفارة والقنصلية. وعلى الاثر توجه المتظاهرون الغاضبون الى السفارة البريطانية بالخرطوم حيث قاموا بحصبها بالحجارة لمدة من الزمن, لكن لم ترد تقارير عن وقوع اصابات او اضرار داخل السفارة. وتمكن احد المتظاهرين من انزال العلم البريطاني من ساري السفارة, وقام بتمزيقه وسط هتاف المتظاهرين وغضبهم, ووصلت شرطة مكافحة الشغب الى المكان على الاثر, حيث قامت بتفريق المتظاهرين. وللمرة الثانية خلال يومين اصطدمت آلاف الحجارة التي قذفها المتظاهرون بالقضبان الحديدية لمبنى السفارة. وردد المتظاهرون هتافات تندد بكلينتون وبالولايات المتحدة. وقد رابطت شرطة مكافحة الشغب حول الشوارع الرئيسية بالخرطوم وقرب السفارات الامريكية والمصرية والبريطانية. وكان عشرة الاف من المتظاهرين تدفقوا على الخرطوم امس للمشاركة في مسيرة الغضب التي نظمت في ساحة الشهداء خلف القصر الرئاسي بالخرطوم. والقى الرئيس السوداني عمر البشير كلمة امام المتظاهرين قال فيها ان السودان مستعد لجعل الولايات المتحدة تدفع غاليا ثمن الضربة. وقال البشير ان السودانيين مستعدون لتضحية مماثلة لتضحية كرري في سبيل الدفاع عن وحدتهم وحريتهم. وكانت قوات الاستعمار البريطانية حصدت نحو 180 الف سوداني دون رحمة خلال ساعتين خلال معركة كرري قرب ام درمان التي جرت نهاية القرن الماضي. وقال البشير ايضا ان السودانيين سيعيدون بناء مصنع الشفاء من جديد. والي الخرطوم طالب السودانيين من جهته للاستعداد لأي نفرة وبمزيد من الانتاج. وتم أثناء المسيرة تمرير صناديق اقتراع من الانتخابات السابقة أمام المتظاهرين لجمع التبرعات من أجل (الجهاد لمواجهة أعداء الاسلام) . وقالت إحدى الشعارات المرفوعة بهدف تبليغ الامريكيين أنهم أيضا يمكن أن يتعرضوا للضربات في أي مكان (الامس نيروبي وغدا البيت الابيض) . كما حمل المتظاهرون صورا لقائدي المعارضة صادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني مشطوب عليهما بعلامة إكس. وواظب أفراد من الحشد على ضرب الصور بالعصي ليظهروا رفضهم لتعاون السياسيين السودانيين المعارضين في المنفى مع الولايات المتحدة. وكما حدث في المظاهرات السابقة أسهب الخطباء في الحديث عما وصفوه انحرافات الرئيس الامريكي بيل كلينتون التي تقف على طرف نقيض من الحكومة السودانية التي (تخاف الله) . ثم قاموا بتمزيق علم امريكي وداسوه بينما توجه آخرون وتجمعوا امام مقار الامم المتحدة في الخرطوم حيث سلموا ممثلين عنها رسالة موجهة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عبروا فيها عن (غضب) السودانيين ازاء القصف مكررين طلب الحكومة بارسال لجنة تحقيق للتأكد من طبيعة عمل مصنع الشفاء. الخرطوم ــ الصافي موسى