تباينت ردود الافعال الدولية تجاه الضربات الجوية الامريكية ضد مصنع ادوية بالعاصمة السودانية الخرطوم وقاعدة خوست الافغانية, وترواحت المواقف من التأييد المطلق الذي اعلنته كل من بريطانيا واستراليا, واسرائيل والمانيا, الى الرفض والادانة التامة حسبما اعلنت روسيا وكوبا, باعتباره ارهاب دولة تمارسه الولايات المتحدة الامريكية وانه محاولة للتغطية على فضيحة كلينتون الجنسية . وتبنت الصين موقف الرفض الضمني ودعت الى حترام القانون الدولي. واكتفت كل من فرنسا واسبانيا واليابان باتخاذ موقف المتفهم الا ان باريس اكدت علمها المسبق بالضربات, فيما تريثت طوكيو بانتظار المعلومات. وعلى صعيد مواقف التأييد المطلق اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه يدعم (بقوة) الضربات الجوية الامريكية ضد افغانستان والسودان الليلة قبل الماضية. وقال بلير في بيان اصدرته رئاسة الوزراء مساء امس (ادعم بقوة تحرك الامريكيين ضد الارهابيين الدوليين) . واضاف (على الارهابيين في العالم اجمع ان يعرفوا ان الحكومات الديمقراطية ستتحرك بحزم وتصميم لتدارك التصرفات الغادرة) . وقارن البيان بين الاعتداءين على السفارتين الامريكيتين في تنزانيا وكينيا والمجزرة التي وقعت في ايرلندا الشمالية, مؤكدا ان (الاعمال الوحشية التي حصلت هذا الشهر في نيروبي ودار السلام واوماه) اظهرت (الالام التي يمكن ان يسببها الارهاب للابرياء) . و تلقى بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى الليلة قبل الماضية اتصالا هاتفيا من مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية حول قيام الولايات المتحدة بضرب السودان وافغانستان. وقال الراديو الاسرائيلى ان نتانياهو ابلغ اولبرايت بدعم اسرائيل لهذه الغارات والضربات. كما اعرب اسحق موردخاى وزير الحرب الاسرائيلى فى تصريح للراديو عن دعمه لهذه العمليات. واعرب رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد امس عن تاييده للغارات الامريكية على منشآت (ارهابية) في السودان وافغانستان لان الولايات المتحدة على حد قوله لها حق الدفاع عن نفسها. وقال هوارد ان التفجيرات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في وقت سابق من هذا الشهر كانت (اعمال قتل وارهاب بلا تمييز) وقال انه في مثل هذه الظروف فانه يعتقد ان اي بلد من حقه الرد. وقال المستشار الالماني هليموت كول في بيان له ان (الحكومة تدين بحزم كل انواع الارهاب التي لا يمكن مواجهتها الا عبر عمل متضامن ومتواصل وحازم من جميع الدول) . واضاف ان (الحكومة تدعم بالتالي كل التدابير الرامية لمحاربة هذه الافة ( خصوصا الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية ضد قواعد في افغانستان والسودان لها علاقة بالاعتداءات الارهابية الاخيرة على السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا) . ومن ناحية أخرى قالت وزارة الدفاع الالمانية إنها علقت إرسال طائرتي نقل تابعتين للقوات الجوية المسلحة من طراز ترانسال إلى السودان كان من المقرر أن تساعد في جهود الامم المتحدة لتوزيع المواد الغذائية إلى المناطق التي تعاني من المجاعة في السودان. وفي اطار التأييد الحذر وتفهم الموقف الامريكي اعلنت باريس انها (اخذت علما) بالضربات الامريكية في افغانستان والسودان واعتبرت انه (يعود لكل دولة حق استخدام الوسائل اللازمة) لمكافحة الارهاب. وجاء في بيان صدر باسم (السلطات الفرنسية) وشكل اول رد فعل فرنسي على الضربات الامريكية ان وزارة الخارجية الفرنسية تعتبر ان اعتداءي نيروبي ودار السلام (لا يجب ان يمرا من دون رد) . و اعلنت الحكومة البرتغالية الليلة قبل الماضية انها (تتفهم) الضربات الامريكية في افغانستان والسودان مشيرة في الوقت نفسه الى ان واشنطن لم تبلغها بالامر مسبقا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البرتغالية (ازاء الهجمات الارهابية التي تعرضت لها اخيرا, فاننا نتفهم تحرك الولايات المتحدة) . وفضلت اليابان موقف التريث وانتظار مزيد من المعلومات عن الضربات الامريكية في السودان وافغانستان لكنها ذكرت بالموقف المبدئي لمجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى القاضي ب(التعامل مع الارهاب بطريقة حازمة) . وقد عقد رئيس الوزراء كيزو اوبوشي صباح امس اجتماعا قصيرا استغرق نصف ساعة مع وزير الخارجية ماساهيكو كومورا ووزراء آخرين واستعرضوا المعلومات المتوافرة عن الضربات العسكرية الامريكية. وصرح نائب وزير الخارجية شونجي ياناي بعد الاجتماع لوكالة (جيجي برس) بان اليابان تسعى في هذه المرحلة الى الحصول على معلومات لان الولايات المتحدة لم تبلغها بالامر مسبقا. وقال ان (مجموعة الدول الثماني بما فيها بلادنا, موحدة في موقفها الاساسي القاضي بالتعامل مع الارهاب بطريقة حازمة. ومن وجهة النظر هذه, يمكننا ان نتفهم تحرك الولايات المتحدة) . وفي لهجة تنديد حادة اعتبر الرئيس الروسي بوريس يتلسين الضربات الامريكية عملا ارهابيا. وقال الرئيس الروسي (اني اشعر بالاستهجان واندد) بهذه الضربات التي كنت اجهل انها ستقع. ويبدو ان لا احد كان على علم بها وهذا ما يزيدها فظاظة) . واضاف (كان ينبغي اجراء محادثات (مع الولايات المتحدة) حتى النهاية بمشاركة جميع الذين يستطيعون المشاركة الا ان ذلك لم يتم) . واكد المتحدث باسم يلتسين سرغي ياسترجمبسكي الذي يرافق الرئيس في مورمانسك, في تصريح صحافي (ان الرئيس استاء لعدم اطلاعه ولم تصل رسالة كلينتون الى الكرملين الا بعد نهاية العمليات العسكرية) . الا ان المتحدث الرئاسي حاول تحفيف اللهجة وقال (ان روسيا والولايات المتحدة هما في نفس القارب في ما يتعلق بمكافحة الارهاب العالمي ومقاومته) واستطرد (نفهم كليا المرارة الناتجة عن الخسائر الامريكية وخصوصا في كينيا. ولا ريب في اننا كنا ننسق دائما (مع الولايات المتحدة) بشأن ملفات الارهاب الدولي وسنستمر في ذلك) . واضاف (الا اننا لا نتفق دائما على الوسائل المستخدمة, والضربات الجوية الامريكية كانت تهدف الى الترهيب ولم تؤد الى النتائج المنتظرة) . وما زالت روسيا تعد بيانا رسميا بشأن الهجمات الامريكية وقالت وكالات الانباء الروسية ان مسودة البيان استخدمت فيها لهجة معتدلة قليلا عن تلك التي استخدمها يلتسين وركزت على الحاجة الى محاربة الارهاب الدولي. ومن جهة اخرى, وصف مصدر من الاستخبارات الروسية نقلت اقواله وكالة ايتار تاس, الضربات الامريكية بانها ضربات عدوانية لم يسمح بها المجتمع الدولي. واضاف المصدر ان ليس للاستخبارات الروسية (معطيات) تؤكد انتاج اسلحة كيميائية في السودان. وقصفت الولايات المتحدة مصنعا للادوية في الخرطوم تشتبه بانه ينتج مواد تستخدم لصنع اسلحة كيميائية. واضاف المصدر الروسي (اما في ما يتعلق بالضربات الجوية على افغانستان, فمن المستحيل رغم وجود قواعد ارهابية فيها, تدميرها كلها بصواريخ بعيدة المدى) . واعتبر المصدر ان هذه الضربات تمثل (تحركا محض سياسي من قبل الولايات المتحدة) . ونددت كوبا بالهجمات الامريكية واعتبرتها عملا عدوانيا لن يثمر سوى نتائج سلبية مضادة. وذكرت وكالة الانباء الرسمية في هافانا ان كلينتون تجاهل سيادة كل من السودان وافغانستان وشن هجماته للتغطية على فضيحته الجنسية. وانتقدت الصين ضمنيا الضربات الاميركية في السودان وافغانستان بدعوتها الى احترام القانون الدولي في قمع الارهاب. ودعا الناطق باسم الخارجية الصينية زهو بانغزاو الى معالجة (قضية الانفجارات في كينيا وتنزانيا وفقا لشرعة الامم المتحدة ولمباديء القانون الدولي) . واضاف ان (الصين تدين كل انواع النشاطات الارهابية) . واعتبرت هولندا الهجمات الامريكية عملا متعجلا يفتقر للمبررات واكدت مصادر من الحكومة الهولندية ضعف الادلة وعدم ثبوتها لادنة السودان وافغانستان بالتورط في حدثي تفجير السفارتين الامريكيتين بنيروبي ودار السلام اشارت المصادر الى تعجل رد الفعل الامريكي وتنفيذه للضربات العسكرية وابدت الحكومة الهولندية تحفظاتها تجاه التصرف الامريكي ولم تبد اي مساندة صريحه له.ــ الوكالات.