ذلك اننا اليوم نعيش المشروع النهضوي الاسرائيلي الذي اصبح البديل الوحيد لمشروع نهضوي عربي فاشل. ان مشروعنا العربي النهضوي التحديثي انها على مرأى ومسمع من جيلنا, لانه كان رد فعل للتناقضات الدولية مما سمح لاجدادنا ان يحلموا في فترة ما من الزمن بتحقيقه . لكنهم ضاعوا في متاهات ترمي فشلهم الى مؤامرات امبريالية والى تنكر الغرب للحضارة العربية التي كانت غالبة في وقت ما في التاريخ, كأسباب وحيدة لفشل المشروع النهضوي فاراح العرب انفسهم مشقة البحث عن القراءة الصحيحة لفشلهم داخل انفسهم وفي بنية المشروع الحضاري التحديثي العربي بالذات ولابد ان تعترف اليوم وقد تبدلت اوراق اللعبة السياسية في الكون, بان مشروعنا الحضاري التحديثي ظل طوال احقاب يعيش على أنه مجرد استجابة للتحديات الخارجية وليس على انه بالاساس فعل توحيدي ديمقراطي وعلماني بالاساس. وقد ظهر ذلك في فترة الحرب الباردة اولا التي قامت اثناءها دولة اسرائيل, للفصل بين المشرق والمغرب العربيين كحاجز يصعب على الوحدويين العرب ازالته فما بالك, وقد اعترفوا ( العرب) بهذا الحاجز وتعاملوا معه. وتناسوا اليوم كل حديث عن خطره مما افقد مشروعنا القومي مبرر وجوده عند كثير منا وخاصة عمن كانوا يدعون لتحقيقه وبعضهم اليوم اصبح يشك في تبريراته من الاساس. فنحن اليوم ابعد ما نكون عن الظروف التي كانت ادت الى استقلال مصر, وبدء زحف علي بك الكبير الى الشرق ثم الى الشمال الشرقي لانشاء دولة عربية موحدة. ماذا بقي لنا ان نفعل والحالة هذه؟ ان نضيفه الى تجاربنا الفاشلة مع اسرائيل ومع الغرب عموما لان اسرائيل هي النقطة المتقدمة في التحدي . سبل الحل ويتابع الفارسي ان التجزئة التي استمرت قرنا بين العرب تركت رواسب لا تحصى, تتطلب اعترافا بها قبل كل شيء, ثم تعاملا معها سعيا لازالتها, علينا اذن ان نقيم خططا مدروسة وان نعد مخططات علمية مدققة ليس فيها اي مجال للتسرع كما يطلب البعض او الارتجال والحماس المفرط الذي اعمى ولايزال الكثير من الحالمين اما عن القمة والكلام مازال للفارسي وماذا كان لي ما ادلي به حول القمة فانا مع العقيد القذافي في خطبه التي استمعت اليها اخيرا: اذا كان لابد ان نجتمع في قمة لنبكي حظنا, فعلى كل منا ان يبكي في بيته, لان هذه السمفونية , سمفونية الألم لاحاجة لنا بها, نحن بحاجة الى سمفونية تبعث على الحلم والأمل. وان كانت جميع الابواب مقفلة في وجوهنا اليوم, فلأننا نعيش عصرا غير العصر الذي كان لابد ان نعيشه مع الناس, عصر العولمة والانترنت وكل هذه الاطياف التي تحوم حولنا, بينما هي واقع معيش عند غيرنا, اعتبر اليوم ان المعركة هي معركة حياة او موت ان نحيا او ان نموت . ثم ان اتخذ موقفا (كرتزيانيا) (نسبة الى ديكارت) مما نحن بازاء مواجهته في ايامنا, فأنا أومن بقاعدة ازاحة ما يوجد على الطاولة تماما, لفتح الباب على مصراعيه للخلق والابتكار والتجديد والتحديث. هنا يجدر ان نتساءل : اي حداثة نريد؟ هل الحداثة الاوروبية التي تشكلت بمعزل عنا ودون ان نساهم في بلورتها من قريب او بعيد وذلك طوال ثلاثة قرون, كنا نخط خلالها في نوم عميق, مما يدفعنا اليوم الى السعي لتحديث فلسفتنا العربية والاسلامية (وهنا لا اقع في غلط الفلسفة العربية الاسلامية, فانسى جانبا مهما من مواطنينا الذين لايدينون بالاسلام) هنا اشير الى فلسفتنا الضاربة في القدم والتي يجب ان تكون حصننا المنيع ضد التبعية العمياء, وضد النقل العشوائي عن الغير وضد عدم التمييز بين الكماليات والضروريات. عالم اليوم ويتحدث الفارس عن النظام الدولي الجديد بمرارة اذ يقول نحن اليوم في عالم تظهر فيه الولايات المتحدة دون اي برقع او نقاب بوجه الغالب والمنتصر الذي يأبى ان يعترف بأي حق للمهزوم او حتى بأي علاقة للمهزوم. ثم اننا نعلم كمثقفين ان مناطق كثيرة من بلداننا العربية ومن بلداننا الاسلامية مازال الفكر فيها محظورا ونعلم ايضا ان لاقيام له (اي الفكر) الا بامتناع كل محظور, وبامكان النظر بكل حرية في كل المسائل المطروحة علينا اليوم دون استثناء. فما لم نكسر حواجز المحظور في فكرنا العربي والاسلامي, لاقيام لاي وحدة حقيقية, يريد بقضنا ان نرتكز على وصفات تراثية او عرقية او دينية, او مذهبية او سياسية جاهزة, فالفكر الانساني في نظري لايمكن ان يكون فاعلا وجادا الا ان كان للعقلانية في ديارنا اهل وسهل. واذا كانت لنا القدرة الكافية على الدخول في حوار مع الآخر, هو حوار الند للند عندها يرفع الحظر على العراق ويرفع الحظر على الجماهيرية الليبية ويسمع صوت قراراتنا التي تتخذها في قممنا العربية ... في اسرائيل لايربكها شيء, في قرارات القمم العربية في ايامنا, لانها تعتبر نفسها سيدة الكون. وربما ذهبت الى ابعد من ذلك اي سيدة الولايات المتحدة الامريكية نفسها, فتعاليها اصبح ادمانا وليس موقفا عابرا يمكن ان يتبدل او يتطور فهي دولة تعتمد الدين والاسطورة ايضا, ولا تنتقد وبينما ينتقد الكثير من المسلمين عندما يفرطون في دينهم.