يحدد السفير الفلسطيني جمعه ناجي عشرة أسباب تعرقل انعقاد القمة أبرزها ما يصفها بالمناورات الأمريكية, ويقول ناجي السفير السابق لفلسطين في أفغانستان: أعتقد أن هناك العديد من المعوقات أمام القمة العربية لعل أبرزها : - المناورات السياسية والتسويفات الأمريكية بشأن ما وصف بـ (مسيرة السلام) ومأزقها بما يغذي التباينات العربية حول هذه المسيرة. - الضعف السياسي البارز في أوصال الجامعة العربية والدور المناط بها تجاه التضامن العربي بكل مستوياته. - استمرار الضغائن والخصومات التي ترتبت على حرب الخليج. - التفكك العربي تجاه القضية المركزية فلسطين في ضوء الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل والتي طالما شكلت أساس التضامن العربي وأبرز حوافز القمم! - غياب الحركة السياسية العربية التي تضغط باتجاه التضامن العربي. - تنامي القطرية على حساب الهوية السياسية القومية للأقطار العربية. - غياب التضامن والمسؤولية تجاه الدول العربية المحاصرة واستمرار الإذعان للإرهاب الأمريكي في هذا الصدد. - ضعف السيادة الوطنية والقرار المستقل لدى العديد من الرسميات العربية. - انعدام الحد الأدنى من وحدة التخطيط والتصور والتقييم على الصعيد العربي. - عدم الاتفاق بين دول المواجهة على وجه التحديد في التعامل مع البدائل المترتبة على أزمة (السلام) ! ويتابع ناجي بالقول: ان المسألة لاتكمن في انعقاد قمة عربية أمامها كل هذه المعوقات, بل تكمن في قدرة القمم على احترام وتنفيذ ما تتخذه من قرارات بعيداً عن المصافحات التنكرية بينما وراء الأكمة ما وراءها! انه وبمراجعة ركام القرارات المتخذة سابقا والتي ظلت مطوية في الادراج فان الوضع لايدعو الى التفاؤل. التضامن ويرى ناجي ان التضامن العربي يمثل أبرز أوراق الضغط على واشنطن إذا كان هذا التضامن مستلهما من مصالح الأمة, ويضيف نحن نعلم ان سياسة فرق تسد التي سلكتها ولا تزال واشنطن قد أضعفت العرب ونالت من هويتهم السياسية القومية وسعت الى تحويلها الى مجرد تراث ثقافي, كما نعلم ان اللعب على الانقسامات العربية هو في صلب المشروع الصهيوني وحيث تكمن قوة الدولة العبرية ونجاح مشروعها, ان قوة العرب لاتكمن في تضامنهم فحسب, ولعل رد الاعتبار للخيارات الأخرى يشكل بدوره ورقة ضغط بالغة الأهمية على واشنطن التي تسعى إلى حشد العرب في خيار الاستسلام فحسب! بل ويشكل حافزا كي تسارع واشنطن إلى درء الحرائق في منطقة تخضع لنفوذها وسيطرتها مما يضطرها الى سلوك سياسة أقل تحيزا وأكثر مسؤولية تجاه طغيان عوامل الانفجار على عوامل الاستقرار في ظل العربدة الإسرائيلية القائمة والنفاق الأمريكي لها! كما أعتقد أن تعليق المفاوضات وحسم مسألة التطبيع جدياً مع إسرائيل والعودة الى كل أشكال ودرجات المقاطعة لإسرائيل يشكل ورقة ضغط أخرى على واشنطن حيث يكون الشرق الأوسط في ضوء ذلك مفتوحا على كافة الاحتمالات. ولا بأس من الإشارة في هذا السياق ان اسرائيل لم تتمكن قبل الاعتراف بها والاتفاقيات معها من الإقدام على ما أقدمت عليه بعد الاعتراف من اغتصاب الأرض داخل الخط الأخضر أو الاستعمار الاستيطاني في الضفة, أو من إنجاز ما أنجزته على صعيد العلاقات الدولية, فقبل أوسلو ووادي عربة كانت علاقات إسرائيل الدبلوماسية مع 47 دولة أما بعد ذلك فزادت إلى ما يربو على 150 دولة في العالم, هذا بالاضافة الى شبكة من العلاقات الاقتصادية على الصعيد الدولي عموما وعلى صعيد الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والصين على سبيل المثال! كما أعتقد أن تمتين العلاقات العربية - الإسلامية ومتابعتها وتوظيفها يشكل ورقة ضغط أخرى على واشنطن كما لاحظنا أثناء قمة طهران, هذا إضافة الى أهمية تفعيل دور الجامعة العربية والتقيد بميثاقها وتغليب المصالح القومية على المناورات السياسية واعتباراتها. أما بالنسبة لمشاركة العراق في القمة العربية فيبدو أن هذه المسألة لاتزال بيد ريتشارد باتلر للأسف الشديد! وليس هناك أدنى شك ان التحديات المصيرية التي تواجه الأمة العربية تتطلب تضافر كافة الجهود القومية ومشاركة جميع الأقطار العربية والعراق شأنه شأن كل بلد عربي كان وسيبقى بالغ الأهمية في صياغة مصير الأمة ومستقبلها ومواجهة عادياتها!