تتوالى التحقيقات في تفجير السفارتين الامريكيتين ببطئ, ويتوالى معها تجميع النتف المتناثرة في العواصم العالمية ببطئ مماثل. وكأن احدا ليس مستعجلا لمعرفة حقيقة الامر وتفاصيله . وفي البداية كانت اصابع الاتهام او هكذا على الاقل استنتج الكثيرون من هوية المقبوض عليهم في نيروبي, تشير الى واحدة من الدول الثلاث: ايران, العراق او السودان. غير ان هذه الفرضيات جرى استبعادها واحدة بعد اخرى, خصوصا ان المحققين لم يجدوا ما يثبت صحة استنتاجاتهم الاولية. وفجأة ومن حيث لم يتوقع احد خرجت باكستان لتعلن عن اعتقال احد المشاركين في التفجيرين وتسليمه مباشرة الى السلطات الكينية . اللافت في الامر هو السرعة التي تمت بها العملية وكذلك التصريحات التي ادلى بها المسؤولون الباكستانيون. وفيها لم يكتفوا فقط بتبيان علاقة المتهم بالتفجيرات, وانما ذهبوا الى الافصاح عن ان باقي المنفذين قد التحقوا بالاراضي الافغانية. فهل ارادت باكستان ان تبعد عنها اية شبهة في الحادث؟ هل ارادت ان تسدي معروفا للولايات المتحدة لتأييدها للتطورات الاخيرة في افغانستان! هل ارادت باكستان ان تحصل على قرار بتخفيف العقوبات الامريكية عليها؟ كل هذه التساؤلات محتملة وجدية. غير ان الايحاءات الباكستانية تصيب من جهة اخرى افغانستان, التي يفترض انها تدعم فيها النظام الجديد الممثل في حركة طالبان؟ وبالتالي فان توريط الحركة على هذا النحو, لا يبدو انه من مصلحة اسلام اباد. فالطالبان في النهاية ليست شيئا اخر سوى امتداد سياسي وعرقي لباكستان. هنا تأتي اهمية الاشارة الى علاقة الموقوف بأسامة بن لادن, وهو امر المح اليه المحققون الباكستانيون. ورغم ان هذه الاشارة جاءت عابرة الا انها كما نعتقد هي لب الموضوع في الخبر كله. فتأكيد مسؤولية بن لادن لها اكثر من مغزى. فاما ان باكستان وحركة طالبان تدبران لصفقة يتم بموجبها تسليم هذا الزعيم الاصولي للولايات المتحدة, مقابل اعتراف هذه الاخيرة بنظام طالبان وتحسين العلاقات الامريكية الباكستانية. واما انها محاولة لدفن سر المسؤولين الحقيقيين عن تفجير السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام. ان افغانستان تعتبر ثقبا اسودا يمكن ان تضيع فيه خيوط التفجيرين كما ضاعت فيه خيوط قضايا اخرى مثل محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا. وكما ضاعت فيها خيوط الكثير من التفجيرات والعمليات المسلحة الاصولية على امتداد العقدين الماضيين. في كل الاحوال وايا يكن الامر, فالثابت ان الحادثين وبشكلهما الحالي ليسا بعيدين عن موضوعة الاستثمار السياسي. بمعنى انه كلما طال امد بقاءهما لغزا بعيدا عن الكشف, كلما حمل ذلك في طياته خطر توجيه الاتهامات لهذه الجهة الدولة او تلك, ولو بعد سنين. وفي هذه السنين لا تعدم الولايات المتحدة ايجاد الشهود والاشخاص الذين يتبرعون للاعتراف بكل ما يطلب منهم. كاتب وصحافي بحريني*