مثل البطة العرجاء يتحرك الرئيس الامريكي بيل كلينتون متخبطا, تلتف حوله خيوط فضيحة جديدة أفرختها فضيحة علاقته اللا أخلاقية مع المتدربة السابقة بالبيت الأبيض مونيكا ليونسكي . وكأن عبء فضيحة التحرش الجنسي وممارسات المراهقة العابثة لا تكفيه, فأوقع كلينتون نفسه في فضيحة ارتكاب الكذب والخداع على شعبه وقاضيه وزوجته وناخبيه وحزبه. فعندما أدلى بشهادته في يناير الماضي خلال التحقيقات في الدعوى المقامة من باولا جونز لاتهامه بتحرشه جنسياً بها, أنكر كلينتون بصيغة النفي القاطع اقامته علاقة جنسية مع مونيكا. وراهن كلينتون رهانا خاطئًا على التعريف القانوني لـ (علاقة جنسية) كما اقترحه محامي جونز والذي يصنف الممارسات الى أنواع يندرج بعضها تحت مسمى (علاقة جنسية) والآخر مداعبات جنسية, وهو تعريف ينتهك كل الأعراف والقيم الأخلاقية والدينية, ولا يعكس سوى حالة الانقلاب القيمي والتعبير المتسارع في المجتمع الأمريكي. وبعد سبعة أشهر يجيء كلينتون وتحت ضغوط اعترافات مونيكا (المتمتعة بحصانة) ليلتف حول شهادته, وبطريقة دفاعية بارعة صاغها محامون مهرة, يعترف كلينتون بأنه أقام علاقة (غير لائقة) و(خاطئة) مع مونيكا, لكنها ليست (علاقة جنسية) أي انها ملاعبة جنسية ثقيلة جدا. وراهن كلينتون ايضا على خطابه المقتضب الى الشعب الأمريكي (أربع دقائق) لمحو آثار الفضيحة, ظانا وبعض الظن إثم, أن بعض العبارات الخطابية البليغة كفيلة بتجسير الفجوة ووصل ما انقطع بينه وبين الشعب من ود. وحاول كلينتون اللعب على تقديس الأمريكيين للحريات الشخصية وحرمة الحياة الشخصية, متجاهلاً تلك الرابطة القوية بين الحياة الشخصية للقادة ودورهم في الحياة العامة. صحيح ان فضيحة كلينتون اللا أخلاقية سياسية من ألفها إلى يائها, فالأمريكيون ليسوا (بوريتانيين) متطهرين, بل هم شعب غارق الحسية, منهجهم وبوصلتهم هي المنفعة والحقيقة في أدنى سلم القيم, وهي حقيقة فقط عندما تكون نافعة, والشيء الوحيد الحقيقي هو النافع, حتى لو كان شراً ولا أخلاقياً, هكذا تقول فلسفتهم البرجماتية. ولقد تغذت فضيحة كلينتون بوقود الصراع السياسي ورغبة الجمهوريين المتعطشين للانتقام من أول رئيس ديمقراطي يفوز بفترة رئاسية منذ زمن بعيد.