يبدو انعقاد قمة عربية قريبا لدرس الواقع العربي المر والمرير, أمر بعيد المنال وتضرب دونه اكباد ابل كثيرة. لكن الاجتماع الاخير الذي عقدته لجنة القدس في الدار البيضاء والقرارات المفاجئة بقوتها - التي خرج بها, اثارت شجون القمة - ذلك الاجتماع الدوري الذي يفترض ان يعقده الزعماء العرب كل سنه على الاقل, والذي تحول مع السنوات الى حلم يلقي عليه العرب جميعا اثقال احباطهم من الواقع لكنهم لا يفعلون شيئا سوى الحديث المبتسر عنه لا . تنعقد او لا تنعقد, مصغرة او جماعية, تضم العراق او تستثنيه , تلك شجون قمة يتحدث الجميع عنها ويختلفون على وصفها مثل (فيل العميان) الذي يتحول الى طويل جدا اذ لمس الاعمى خرطومه, وجذع شجرة لمن يلمسه من خفه, وضعيفا لمن يلمس ذيله. ويبدو انتظار القمة المرتقبة مشحونا على اية حال بجيش من القضايا العالقة , والاخطار التي تهدد امن الوطن العربي ان لم تكن تهدد بقاءه, وكذلك بالمرارات والاحباطات من الواقع المزري, ومسيرة السلام المتعثرة والانكسارات التي لا تحصى. كيف يمكن للعرب ان يتجاوزوا خلافاتهم لعقد القمة, وهل مازال بالامكان تجاوز هذه الخلافات وماهي آلية ذلك, هل مازال العرب يملكون اوراق ضغط ام ان الاشرعة تكسرت والمجاديف ضاعت. هذه الاسئلة وغيرها, وضعناها بين ايدي ثلة من المفكرين والسياسيين في تونس, فكانت اجابات المفكر تحمل مرارة وعمق مأساة, وجاءت ردود السياسي تعتمد منطق التجاوز وتقديم الحلول, على غرار ما فعله الشاذلي القليبي. فيما مثلت المعاناة, ومحاولة لفت النظر (انظار العرب) الى الثغرات القانونية في عملهم المشترك من نصيب الخبير واستاذ القانون الدولي الاستاذ الدكتور الأزهر بوعوني. اما المفكر والكاتب مصطفى الفارسي, وحاول ربط حال الأمة بمضوع الحداثة والتحديث ... مواكبة العصر او عدم مواكبته. المفكر الدكتور منجي الكعبي, وبحكم تكوينه الاكاديمي, واختصاصاته الحضارية المتعددة, حاول ان يقف على مكامن الداء في العرب. مشددا على ضرورة التحاور فيما بينهم, منبها ان الخطر كل الخطر يكمن في التدخل الخارجي. السياسي الدبلوماسي الفلسطيني جمعة ناجي, حاول ان يوسط كل القضايا القومية, ليسكنها قلب الاوجاع العربية. فبالنسبة له وبقدر مركزية قضية فلسطين, نجد ايضا مركزية قضية العراق ومسألة ليبيا, لان العدو واحد, والمستهدف هو نفسه : الشعب العراقي.