يأمل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ومعظم مؤيديه أن تكون شهادته أمام المحقق المستقل كينيث ستار قد أسدلت الستار على فضيحة مونيكا لوينسكي . ومهما كان المسار الذي سيسلكه المحقق المستقل أو الكونجرس, فإن الجدل الذي اندلع عشية وضع كلينتون اللمسات الأخيرة على خطابه للأمة قد أدخل رئاسته التاريخ الرئاسي الأمريكي. ولقد واجه أسلافه من الرؤساء المشاكل بطبيعة الحال, وبعضهم أجاب حتى عن أسئلة المحققين تحت القسم, لكن لا أحد منهم واجه المحققين والمحلفين في استجواب ماراثوني مثلما فعل كلينتون. ولم يواجه البيت الأبيض أبدا مثل هذه العاصفة الفضائحية ثلاثية الاتجاهات حاملة العار الشخصي, والخطر السياسي والورطة القانونية. ويرى دوجلاس برينكلي أستاذ التاريخ بجامعة نيو أورليانز ومؤلف كتاب (الرئاسة الناقصة: رحلة جيمي كارتر خارج أسوار البيت الأبيض) ان مشكلة كلينتون سيكتب سطرها الأول في كتاب تاريخي مدرسي هكذا (كان خليعا ولطيفا غارقا في فضيحة رئاسية) , أما السطر الثاني (لقد نجح في اعادة التوازن للميزانية واتسمت رئاسته برخاء اقتصادي عامر) . ورغم مرور سبعة أشهر على تكشف فضيحة علاقته مع المتدربة السابقة بالبيت الأبيض مونيكا لوينسكي, ومزاعم اتهامه بالحنث تحت القسم, الا ان كلينتون واصل بقاءه في الميدان مؤديا دوره الرئاسي بطريقة حظيت برضا عام. الا ان الجانب المثير للجدل في الفضيحة ان بطلتها مونيكا لوينسكي (25 عاما) صارت أشهر وجه نسائي باتساع خارطة العالم, وأجبرت الآباء للاجابة على تساؤلات أبنائهم المراهقين حول (المداعبات الجنسية) التي تردد الحديث عنها طيلة تحقيقات الفضيحة. ومن منظور كلينتون فإن خطورة الفضيحة انها التهمت الشهور التي كان يأمل الرئيس فيها في تمرير قانونه لضرائب التبغ, وتطبيق قانونه (لحقوق المرضى) وربما طموحه لانتزاع حزبه الديمقراطي لأغلبية الكونجرس في انتخابات الخريف. ويتساءل ستيفن هاس المحلل بمعهد بروكنجز وأحد خبراء إدارتي ايزنهاور ونيكسون ماذا تعنيه الفضيحة لكتب التاريخ. ويجيب ان كلينتون أهدر عامه الرئاسي السادس, وهو العام الأخير قبل بدء استعداده للرحيل من البيت الأبيض. لقد شوشت فضيحة لوينسكي ذهن كلينتون, وعزلته داخل جدران البيت الأبيض ونزعت عنه قناع السلطة الأخلاقية, وأبعدت عنه حلفاءه الطبيعيين, في الكونجرس من الديمقراطيين. وفي رأي بعض المحللين شجعت الفضيحة وأحيت نهج المغامرة من جانبي الرئيس العراقي صدام حسين والصربي سلوبودان ميلوسيفيتش. من جانبهم تعامل أعضاء الكونجرس من الجمهوريين مع الفضيحة بطريقة تفتقر للثبات واليقين, رغم انها أضعفت قدرة كلينتون على مجابهة بعض القضايا وعلى عدة جبهات: أعاد الكونجرس صياغة أولويات ميزانية كلينتون, فيما انشغل البعض بحملة التبرعات لانتخابات الخريف, وبعض مشروعات البيت الأبيض مثل توظيف الشباب في فصل الصيف, وتمويل برنامج مساعدات الفقراء ومشروعات البيئة وإزالة النفايات ومياه الصرف الصحي. تأخر اعتماد تعيين عدد من السفراء, والبيت الأبيض لا حول له, فيما رفضت لجنة بالكونجرس الشهر الماضي تعيين كلينتون لقائد جديد للقوات الجوية. بطريقة مغايرة يحذو كلينتون حذو اسلافه من الرؤساء حيث تبقى الفترة الرئاسية الثانية صعبة لهم جميعا, ما لم يقع أحدهم في كارثة. وودرو ويلسون, عايش ذيول حلمه الوطني في الفترة الثانية, وغادر البيت الأبيض مزعزع المكان. فرانكلين روزفلت حشد أعداءه بمشروعه لتوسيع عضوية المحكمة العليا, أما أسوأهم حظا فهو ريتشارد نيكسون الذي أجبر على الاستقالة بعد فضيحة ووترجيت. فهل يواجه كلينتون السيناريو الأسوأ ويجبر على الاقالة؟ هذا ما سيكشف عنه تقرير ستار - الوكالات.