أثارت عودة المغتربين اللبنانيين, الى بيروت من الكونغو الذين اضطروا في مطلع هذا الاسبوع الى مغادرة تلك الدولة بعد تدهور الوضع الامني هناك, خلافات جديدة بين وزارتي الخارجية والمغتربين في لبنان حول توزيع الادوار والصلاحيات في التعاطي مع الجاليات اللبنانية المنتشرة في دول العالم . حيث تجدد النقاش بين الوزارتين بعد ان سعت وزارة الخارجية الى تهويل ما وصفته بــ (التقصير) من جانب وزارة المغتربين فيما يتعلق بتسهيل خروج اللبنانيين من الكونغو, أو مساعدتهم على حل المشكلات التي تعترض سبيلهم. وكان اكثر من 350 لبنانيا قد عادوا قبل يومين الى بيروت من كينشاسا على متن طائرة نيجيرية استأجرتها لجنة الجالية اللبنانية في الكونغو, متحملين بذلك نفقات السفر اسوة بغيرهم من المغتربين الذين كانوا قد وصلوا الى العاصمة اللبنانية عبر شركات طيران اخرى. وقد رفع ذلك نسبة اللبنانيين الذين غادروا الكونغو الى حوالي 60%, فيما تحاول النسبة المتبقية منهم الانتقال الى ليبرفيل والبرازيل عن طريق البر والبحر ومناطق اخرى اكثر امنا. ومما يزيد من إرباك وضع المغتربين اللبنانيين على حد قول رئيس الجالية اللبنانية في الكونغو عبدالستار عاشور, عدم وجود سفير في السفارة اللبنانية في العاصمة كينشاسا, وانعدام وسائل الاتصال بين السفارة والجالية والمسؤولين في لبنان للمساهمة في عملية الاجلاء الضرورية في هذه الظروف, وخصوصا مع تزايد المخاوف من دخول المتمردين الى العاصمة. في ظل هذه الأوضاع حاولت وزارة الخارجية, عن طريق تصريحات بعض المصادر الاعلامية فيها, الاستفادة مما اعتبرته (تقصيرا) من جانب وزارة المغتربين, حيث طالبت هذه التصريحات بالغاء وزارة المغتربين كليا إذا كان وجودها فقط للاعلام وليس للعمل, وفي هذا السياق ايضا استنكر النائب السابق يوسف حمود عدم اهتمام المسؤولين اللبنانيين باجلاء الرعايا اللبنانيين عن الكونغو وسأل: (كيف ترفض شركة طيران الشرق الأوسط ارسال طائرات لنقل المغتربين المهددين بالموت؟ ومن هو المعني بهم؟ ورداً على الاتهامات بـ (التقصير) عدد وزير المغتربين طلال ارسلان الجهود التي قامت بها وزارته في تأمين انتقال اللبنانيين في الكونغو الى بيروت, موضحا ان الوزارة لاحظت ان تطورات معينة ستحصل في الكونغو, وبناء على ذلك عملت على لفت الجالية هناك الى أخذ الاحتياطات الوقائية, فيما ظلت على اتصال دائم برئيس الجالية واركانها. وأوضح الوزير ارسلان ان رئيس الجالية بلغ الوزارة ان الجالية امنت طائرة نيجيرية لنقل من يرغب من المغتربين في التوجه الى بيروت, وطلب منها تأمين إذن هبوط للطائرة في مطار بيروت, وهو ما اضطر الوزارة الى العمل بعد الدوام الرسمي بالتعاون مع الأجهزة العاملة في المطار على تأمين الإذن الرسمي. واضاف ارسلان انه يوم الاثنين 17 اغسطس الجاري طلب رئيس الجالية من الوزارة الاتصال بشركة طيران الشرق الأوسط من أجل تأمين طائرة لنقل بعض المغتربين وقد وافقت الشركة بناء على الحاح الوزارة على تأمين الطائرة والتوجه مساء الثلاثاء الى كينشاسا الا ان مسؤولي الجالية عادوا وطلبوا من الوزارة الاتصال بشركة طيران الشرق الأوسط لالغاء رحلتها لأن الجالية اتفقت مع طائرة نيجيرية بشروط أفضل, علما ان الشركة اللبنانية ألغت رحلة نظامية وتعاملت ايجابيا مع طلب الوزارة والجالية ملبية نداء المغتربين للتوجه الى كينشاسا. وفي هذا السياق اكد وزير المغتربين ان وزارته, منذ انشائها ورغم امكانياتها المتواضعة, وعدم وجود جهاز تنفيذي لها في الخارج, حريصة على سلامة المغتربين, وعلى تأمين ظروف أفضل لهم, ومساعدتهم على حل المشكلات التي تعترضهم. بيروت ــ البيان