ماذا يجرى بين الفلسطينيين اللاجئين الى لبنان, وبين السلطات اللبنانية؟ سؤال كبير يطرح نفسه بالحاح كلما أدلهمت المدلهمات وما أكثرها على سطح العلاقات بين اللبنانيين والفلسطينيين الذين لجأوا الى لبنان, هربا من احتلال اغتصب بلدهم ونكل بهم . بيد أن السؤال الكبير صار اكثر الحاحا هذه الأيام, مع تواتر القرارات التي تصدرها السلطات اللبنانية, والتي ينظر كثير من الفلسطينيين اليها بوصفها تأتي في اطار محاولات محمومة للتضييق على عيشهم والتنكيل بهم وكذلك تمييع قضيتهم ان لم يكن بتصفيه جزء منها وهي قضية اللاجئين. وهكذا, تنامت الأزمة الصامته بين الفلسطينيين والسلطات اللبنانية مع توالي القرارات, بدءا من قرار (ايقاف الحياة بالمخيمات) , ومنع دخول مواد بناء أو أدوات كهربائية اليها. ومرورا بفرض تأشيرة دخول وخروج على الفلسطينيين الداخلين الى لبنان والخارجين. وفي سياق هذه الأزمة, اصدرت السلطات قرارا بمنع الفلسطينيين من العمل, الأمر الذي اثار احتجاجات شديدة من جانب الفلسطينيين الذين اخذوا يتساءلون كيف يعيشون؟ وجاءت التحركات اللبنانية لهدم وجرف بعض اجزاء المخيمات التي طالما نظروا اليها بوصفها (احزمة بؤس) , لتشكل ثالثة الاثافي, التي ايقظت كل المرارات السابقة واخرجتها الى سطح العلاقات المتوترة بين الجانبين. ترى ماذا يجري بين الفلسطينيين واللبنانيين؟ سؤال كبير نحاول الاجابة عليه عبر هذا التحقيق. مخيمات اللاجئين في لبنان على(كف عفريت)الاجراءات الرسمية اوقفت الحياة فيها و(الاوتوسترادات) تهددها تمثل المخيمات الفلسطينية في لبنان, احد الدمامل المتقيحة في جسم العلاقة بين الفلسطينيين واللبنانيين, كما تمثل تجسيدا حيا وعمليا للتحنط والجمود وتوقف الحياة والزمن كليا أو جزئيا. وشكلت المخيمات التي لا يتعدى عددها عدد اصابع اليد, أحد المظاهر المزمنة للوجود الفلسطيني في لبنان, كما شكلت بمبانيها المتهدمة وبؤسها الظاهر حضورا مأساويا للفلسطينيين الذين تعطلت بهم السبل. بيد أن التهديدات التي تطارد هذه المخيمات منذ وجودها, زادت اكثر فأكثر خلال السنوات الماضية, مهددة هذه المرة بمحو المخيمات من الخريطة, وبالتالي محو قضية اللاجئين نفسها. وفي هذا السياق, يتهيأ لاجئو مخيم شاتيلا بلبنان لتنظيم صفوفهم لمقاومة شق طريق عبر المخيم, يهدد بجرف مئات المنازل به. ويقول فلسطينيون في المخيم ان مشروع الاوتوستراد العربي الذي يربط بيروت بالحدود السورية والذي تصر السلطات على تنفيذه يهدد بالغاء مخيم شاتيلا كما سيؤدي الى جرف 350 منزلا يقطن فيها 1500 فلسطيني ويعزل 300 منزل آخر. وقال قياديون في مخيم شاتيلا ان الاوتوستراد العربي خنجر يقطع مخيم شاتيلا. ويرمي باهله الى الضياع من جديد, وان (المخيمات الفلسطينية في لبنان عرضة للازالة التامة من الآن فصاعدا) . وفي هذا السياق قال الباحث الفلسطيني فتحي كليب ان (المنزل في المخيم هو حالة وقف دولية وليس ملكا شخصيا) . في حين قال المحامي المختص بالقانون الدولي مرعي ناصر ان (الفلسطينيين في لبنان يرفضون الحلول الترقيعية, ويطالبون بالاحتفاظ بوضعهم كلاجئين) . المخيمات مهددة ويقول الباحث فتحي كليب موضحا خلفية المشكلة ان المرسوم الذي اصدره رئيس الجمهورية بتاريخ 16/8/1994 والذي قضى بوضع منطقة كبيرة تحت الدرس, تمتد من منطقة المزرعة وتصل الى منطقة خلدة وتشمل جميع المناطق الواقعة بين هاتين المنطقتين لكن تم في البداية استثناء مخيمي صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة من ذلك لاسباب متعلقة بهذين المخيمين, الى أن أدخلت بعض التعديلات على هذا المشروع بعد نقاش طويل بين القوى اللبنانية والحكومة وأفضى الى تعديلات معينة أدخلت منطقة صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في اطار المرسوم. وأضاف يقول: بدأت الترتيبات العملية ووضع المخطط التوجيهي وبدأ كذلك العمل لشق الاوتوستراد الذي يسمى بالاوتوستراد العربي ويخترق مخيم شاتيلا ضمن مساحة تشمل 3500 متر مربع وتضم 350 منزلا يسكنها حوالي 1500 فلسطيني اضافة الى عزل 300 منزل آخر عن المخيم ما يجعل مشكلة التهجير مسلطة فوق رقاب اللاجئين الفلسطينيين من جديد, ودون تقديم حلول بديلة للذي سيجبرون على اخلاء منازلهم. ويتابع كليب بالقول: ان هذا الوضع الجديد سيؤثر سلبا على الفلسطينيين حيث ان المسألة ليست في تأمين بدائل سكنية فقط, لكنها أيضا تمس وجود المخيم كمخيم بالذات. فكما نعرف جميعا فان قضية اللاجئين الفلسطينية تستند الى ثلاثة أسس رئيسية وأي ضربة توجه لأحد هذه الاسس فانها تعرض القضية للاهتزاز, وهذه الركائز هي: وجود المخيم, ثم وجود الاونروا ثم بقاء الفلسطينيين في لبنان بصفة لاجئين خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار ان المشروع يطال جزءا من مخيم شاتيلا, واستطرد قائلا هناك مشاريع اخرى تهدد بعض المخيمات بالزوال مثل المشروع الذي يطال صبرا وشاتيلا ويعرضه للازالة التامة, وكذلك المشروع الذي يهدد مخيم صور ويهدد بازالة جزء منه, فاذا ما ربطنا مجموع هذه المشاريع ببعضها, تبين لنا أن الأمر ليس وليد صدفة وأن المخيمات الفلسطينية هي بالفعل عرضة للتبديل وللالغاء وهذا له انعكاسات هامة لأنه يتسبب في خلخلة النسيج الاجتماعي للمخيمات. الشعب خارج المخيمات ومضى كليب يقول... ان اللاجئين كانوا يطالبون ويأملون بتوسيع المخيمات وزيادة مساحتها خاصة وأننا نعيش اليوم مع الجيل الثالث بعد التهجير والمخيمات الفلسطينية مازالت على حالها منذ العام 1948. ان المساحة التي يشغلها ثلاثة أجيال متعاقبة ظلت كما كانت بينما عدد السكان قد تزايد كثيرا. ونذكر انه عندما جاء الفلسطينيون الى لبنان كان عددهم مائة الف, اما اليوم فقد بلغ 346 الفا, وقد كانت النتيجة المباشرة لهذا الوضع ان 45% من الشعب الفلسطيني حسب احصاءات وكالة الغوث يعيشون خارج المخيمات لأن هذه المساحة الضيقة لم تعد تستوعب جميع الفلسطينيين داخلها. وتحدث كليب عن مشكلة اخرى قائلا انه قبل عامين طرحت قضية المهجرين على بساط البحث وبدأت وزارة المهجرين بتأمين البدائل السكنية لبعض اللبنانيين. ثم تم دفع التعويضات لمستحقيها, فيما عومل المهجرين الفلسطينيين بطريقة مختلفة, فلم يقبضوا سوى تعويضات زهيدة جدا وبعضهم لم يقبض شيئا. ومضى يقول بعد ذلك دخلت الحكومة اللبنانية ووكالة الغوث والفصائل الفلسطينية في تنسيق مثمر أدى الى بناء مساكن لحوالي 120 عائلة داخل مخيم شاتيلا. واليوم نسمع أحاديث غير رسمية, حول الحلول التي يمكن اللجوء اليها كأن يتم بناء بعض المنازل للذين ستجرف بيوتهم بشكل عمودي. هنا أريد أن الفت وأحذر من مضاعفات هذه الخطوة لأنها تؤدي الى تقلص مساحة المخيم وهذا أمر غير مفيد بالمرة وتلتقي مع الخطط المرفوضة للبعض, ويواصل الباحث كليب بالقول.. المعروف أن الاستراتيجية الاسرائيلية كما جاء بها كتاب رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو (مكان بين الأمم) تتحدث عن الغاء قضية اللاجئين وفق اسلوبين. الأول: تصفية وكالة الغوث, والثانية: بدء التقليص التدريجي في مساحة المخيمات ثم الغاء هذه المخيمات نهائيا ودمج الفلسطينيين في المحيط الذي يعيشون فيه. من جهة اخرى, فان لجنة اللاجئين تعمل بذات الصورة, فنجدها تتحرك مركزة على تحسين الوضع المعيشي للاجئين الفلسطينيين تحديدا في لبنان, وذلك تسهيلا لدمجهم في المجتمع اللبناني, واذا كان هناك 45% خارج المخيمات الفلسطينية فان الــ 55% الذين لا يزالون حتى الآن داخل المخيمات. واذا ما ربطنا كل ذلك ببعضه وبما يحدث للمخيمات الاخرى فاننا نجد ان القضية باتت سياسية, خاصة وان أجزاء من تلك المخيمات تتعرض للقضم, الامر الذي يجعل قضية اللاجئين على المحك. ويواصل كليب محذرا من ان الاستمرار قدما في عملية قضم المخيمات والتي نحذر من مخاطرها, ستؤدي شاءت الدولة اللبنانية أم أبت, الى التوطين. ونحن نعرف ان الدولة مازالت حتى الآن ترفض أمر التوطين. اسباب سياسية للازمة وتابع كليب قائلا: ان مخيم شاتيلا موجود ضمن خارطة شركة (اليسار) التي وضعت خرائط مشاريعها. ونلاحظ أنه معرض للازالة مع انه الى الآن هو في عهدة الاونروا او يقطنه الفلسطينيون بشكل قانوني باعتراف من الدولة اللبنانية وفي أطر رسمية. لكن مشروع اليسار بحد ذاته يضم بين دفتيه خطة ازالة هذا المخيم ازالة تامة تختلف عما سيتم في مخيم البرج. ان المقيمين على هذا المشروع يصرحون بأنهم يريدون معالجة حزام البؤس الذي يهدد وينذر بمشاكل اجتماعية. هذا الأمر ينطبق على الضاحية الجنوبية ولا ينطبق على مخيم شاتيلا لاسباب سياسية. ان المشاكل التي يعانيها المخيم هي اكثر بكثير من تلك التي تعانيها الضاحية الجنوبية. فالمخيم لم تصله الكهرباء منذ العام ,1986 والسكان يستخدمون طرقا قديمة في الاضاءة, فهم يلجأون الى اشعال الشموع او القناديل التي تعمل على الجاز او الغاز وبعضهم يلجأ الى الاشتراك في المولدات الكهربائية المرتفعة الكلفة. وفي الوقت الذي نطالب فيه باعادة اعمار المناطق المدمرة في المخيم والذي مازال 45% منه مدمرا وعبارة عن ركام وأنقاض, نجد أن السلطات اللبنانية ترفض السماح بادخال أية مواد للبناء الى هذا المخيم. ومن هنا يحق لنا الربط بين منع الاعمار وابقاء شاتيلا على ما هو عليه, وبين منع وكالة الغوث من اقامة اية منشآت داخل المخيم. المرجعية الغائبة ويتطرق كليب الى قضية اخرى هي فقدان المرجعية فيقول: اننا نعتقد ان جميع القوى الفلسطينية على اختلافها تدرك أبعاد هذا المشروع لان لها تجارب مريرة مع مشاريع مشابهة. وبالتالي فنحن الذين في لبنان, نحتاج فعلا الى مرجعية حقيقية لهذا الشعب, ليس فقط بسبب هذا المشروع ونتائجه علينا, لكن بسبب العديد من المعضلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشعب الفلسطيني. لكن مع الأسف فان جميع المحاولات باءت بالفشل لعدة أسباب منها الموضوعي ومنها الذاتي. ونحن نسعى في الوقت الراهن الى توحيد التحرك بما يتعلق بمخيم برج البراجنة وغيرها من المخيمات, وانطلاقا من ثقتنا بأن هناك امكانية حقيقية للتوحد في مواجهة هذا المشروع والالتفاف عليه لأنه يضرب قضية اللاجئين التي لا نعتقد ان هناك من يستفيد منها سوى العدو الاسرائيلي. انطلاقا من هذا فانه علينا الحذر من محاولات الغاء القضية كقضية لاجئين, وقد كانت لنا تجربة مفيدة بما يتعلق بالتخفيضات التي قامت بها وكالة الغوث عام 1997 وتحديدا في سبتمبر من ذاك العام. وقد تم توحيد جميع الفصائل الفلسطينية رغم الاختلاف السياسي بين المكونات المختلفة لهذه المرجعية من اجل مواجهة اجراءات وكالة الغوث والتي كان لها الصدى الايجابي على صعيد التحرك الشعبي والتماسك المطلوب. وقد كانت النتيجة ايجابية حيث ان الدول المانحة قررت فورا الغاء التدابير التقشفية. كذلك فان هناك امكانية حقيقية لمواجهة هذا المشروع عبر توحيد المواقف وادراك المخاطر المترتبة من تنفيذ نية الهدم. إننا عازمون على منع هذا المشروع من خلال التحركات السلمية لابناء المخيم خاصة وأنه يمكن اللجوء الى بدائل لهذا المشروع كأن يمر الاوتوستراد مثلا قرب الكلية العاملة المحاذية لمنطقة مخيم برج البراجنة. ونود الاشارة الى أن هذا المشروع جاء في اطار المشاريع التنموية ومع مجيء الرئيس الحريري الى الحكم. وتجدر الاشارة الى انه اذا لم يكن بامكان الفلسطينيين الاستفادة من مشاريع الانماء, فانه من الواجب الا تكون هذه المشاريع سببا لقهرهم وتشتيتهم. ونحن كفلسطينيين لسنا معنيين بمشاريع التنمية أصابت أم اخطأت.. ان علاقتنا بكل هذه المشاريع هي علاقة المتضرر ونلاحظ أن المخيم قد يصاب في الصميم من جراء تنفيذ مثل هذا المشروع. أن أمنيتنا ان تتراجع السلطات اللبنانية عن تنفيذ هذا المشروع وكذلك تبذل محاولة لايجاد بدائل تجنب هذا المخيم وساكنيه مأساة اخرى, مأساة التهجير الجديد خاصة وان موجات عديدة من التجهير حاصلة الآن. الجرف الرسمي ويلتقط المحامي مرعي ناصر المتخصص في قضية اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي, وعضو اتحاد المحامين العرب خيط الحديث ليقول ان جرف بعض المنازل في المخيمات عملية تقع ضمن السياسة الرسمية التي تعتمد قضم المخيمات جزءا جزءا. واضاف ان الدليل على ذلك هو ما يحدث في مخيمات بيروت من منع لاقامة بنية تحتية فيها. وأشير الى أن الوجود الفلسطيني في لبنان هو حالة قانونية دولية. فجذور المشكلة ليست محلية ولا اقليمية فقط. للمشكلة جذور دولية بما أن القضية هي اقليمية ودولية اكثر مما هي محلية. ونلاحظ ان بعض الفلسطينيين لجأوا الى حلول شخصية وحصلوا على الجنسية اللبنانية وهؤلاء أفراد معدودين لهم لون سياسي واضح لا يتماشى مع مطالب اللاجئين ومشاكلهم. أما من له لون سياسي لا يناسب السلطات الرسمية فانه سيظل في المخيم يعاني ما يعانيه من اجحاف بحقه كانسان وكلاجىء. ويوضح المحامي ناصر الوضع القانوني للاجئين في المخيمات, ويقول ان القانون الدولي يقول انه في حالة مغادرة اللاجىء الفلسطيني مخيم فيجب عليه ان يغادره الى المكان الذي أتى منه. فاذا غادر الفلسطيني مخيم برج البراجنة مثلا, فعليه ان يعود الى أرضه كما يقول القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة, لكن عندما تكون هناك استحالة في العودة, فالحل اما يكون ببقائه في مخيم او بايجاد حل بديل لا يفقده صفته كلاجيء. تهجير ويضيف: ان ما يحدث الآن هو عملية تهجير داخلي, وتهجير الى خارج لبنان من أجل تذويب القضية الفلسطينية, ومن أجل ان تندثر مشكلة اللاجئين على المدى البعيد. وبالنسبة لعمليات الجرف, فأني أرى أنه يمكن اللجوء الى ايجاد حلول بديلة وطرق التفافية, وعلى المهندسين ان يعكفوا على دراسة الامر بحيث يجعلون الاوتوستراد يغير مساره قليلا.. فيمكن مثلا ان يقام جسرا أو أن يتم بناء مخيم في ناحية اخرى غير التي يقوم فيها الآن. أما اذا فشلت جميع الحلول المطروحة, فانه يمكن القول على صعيد الهيئات الشعبية لوقف ومنع عمليات الجرف اذا ما بدء بتنفيذها فعلا. ان منزلي ليس ملكي, انه حالة وقف دولي موجودة في المخيم ومن الواجب ان يكون الحل قانونيا وليس حلا ترقيعيا. أما فتحي كليب فيعلق على قضية الحقوق الفلسطينية قائلا: ان الاهتمام بالموضوع الفلسطيني قد تقلص اليوم وضعف الاهتمام الدولي بالحقوق الفلسطينية وتحديدا في لبنان. ان الفلسطيني بات الآن ورقة غير رابحة. بات معرى من كل شيء, وأخذت المشاريع المحبطة تتوالى عليه. لقد صار التقرب من الموضوع الفلسطيني يشبه التهمة وخاصة في لبنان. نجاح واكيم النائب المعارض وصفوه بأنه (عميل فلسطيني) ! بعثرة في كل اتجاه أما سهيل الناطور فيقول (أن منح الجنسية لعدد من الفلسطينيين من أبناء القرى السبعة يعني الغاء وضعهم كلاجئين ويحولهم الى مواطنين. كذلك فان قانون الحصول على تأشيرة تجعل اللاجئين في وضع يجبرهم على التوطن خارج بلادهم او يضطرهم للحصول على اقامات دائمة هناك وبالتالي يتم الغاء وضعهم القانوني كلاجئين وهذا طال حوالي 185 الف فلسطيني حقيقي في الخارج. ونلاحظ انه تحت شعار مشاريع الانماء والاعمار, لا نجد غير أتوسترادات لا تستطيع أن تمد الا في المخيمات ولا تستطيع الا أن تدمر منازل اللاجئين. ونذكر ان بعض المخيمات قد سبق وأن دمرت كمخيم النبطية الذي دمرته الطائرات الاسرائيلية في العام ,1974 ومخيم تل الزعتر ومخيم جسر الباشا الذي دمرته القوات اللبنانية عام ,1976 ورغم هذا الدمار الكبير فانه لم يسمح باعادة اعمار هذه المخيمات, ولم يقدم بديل عنها وبالتالي أدى ذلك الى مزيد من التهجير وبعثرة الفلسطينيين في كل اتجاه, وهذا يبعدهم عن البوتقة الفلسطينية ويمهد لاقصائهم عن مخاطر التوطين التي تتهدد وتبدد الهوية الفلسطينية التي ينتمون اليها. ويقول المهندس المدني الفلسطيني أحمد واكد أن أندرسون مسؤول الاونروا قد جاء منذ مدة الى لبنان يحمل مساعدات وفي نيته تحسين أوضاع المخيمات في لبنان لكن الدولة اللبنانية رفضت ذلك واستثنت مخيمات من هذه المساعدات مثل برج البراجنة وغيرها. ويبدو لي ان السلطات تريد ازالة المخيمات التي تشوه واجهة العاصمة اللبنانية حسب رأيها. ولمنح المدينة وجها حديثا. ومن وجهة نظر تقنية اعتقد أنه بامكان المسؤولين عن الاوتوستراد تبديل مساره لكي لا يفصل المخيم الى نصفين ويدمر جزءا منه ويشرد السكان, حيث ان الأمر ممكن ولا يتسبب بكلفة اضافية. ان وجود المخيم يعني وجود لاجئين, والغائه يعني الغاءهم وتجريدهم من هذه الصفة. واذا ما نقلوا الى أماكن متفرقة فان الاهتمام بهم يزول تماما. وأنا كفلسطيني أريد أن أقترح أن يقام مخيم آخر بديلا عن القائم الآن في حال أصرت السلطات على تنفيذ مشروعها, شرط الا يتعرض السكان للتشريد والتهجير القسري مرة اخرى. أما مسألة منحهم تعويضات فأنا أقول اني غير موافق عليها لأنها تضعف تماسكهم وتخلق مشكلة اخرى جديدة وهي مشكلة الهجرة الداخلية التي لا نعرف الى اين ستؤدي بنا هذه المرة. مرارة المخيمات ويتحدث قيادي فلسطيني عن الحياة داخل المخيمات فيقول انها حياة صعبة ومرة, ويقول ان التضييقات عديدة ومنها مثلا منع ادخال مواد البناء الى جميع المخيمات في الجنوب مثلا, واصفا ذلك بانه اجراء آخر غير مفهوم اتخذ بحق اللاجئين, فقد منع السكان من ادخال أية اجهزة كهربائية تستخدم في المنازل عادة.. واذا ما أراد أحد اصلاح اي جهاز معطل فإنه لا يستطيع ادخاله اليه من جديد, وقال القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه... اللاجئون اضطروا الى عقد مؤتمر شعبي ضم كل المخيمات في الجنوب وشكلوا مرجعية لهم من المثقفين والفاعليات تنطق باسمهم. وقد قامت هذه المرجعية بكثير من التحركات والاعتصامات دون فائدة. بيروت ــ وليد زهر الدين