أكد قادة المعارضة السودانية رفضهم للدستور الذي طرحه النظام الحاكم في الخرطوم وتعهدوا بمواصلة نضالهم من أجل استرداد الديمقراطية . وأشاد قادة المعارضة في بيان ختامي صدر في القاهرة أمس بالدعم الذي قدمته مصر باستضافتها للمرة الأولى المشروعة. وفيما يلي نص البيان الذي صدر في أعقاب اجتماعات استمرت ثلاثة أيام وشارك فيها جميع قادة فصائل المعارضة وصدر تحت عنوان (إعلان القاهرة) . عقدت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي اجتماعا تاريخيا استضافته القاهرة في الفترة من 15 إلى 17 اغسطس 1998م, تناول مجمل الأوضاع الراهنة في السودان والمنطقة, كما عقدت هيئة القيادة سلسلة من اللقاءات المثمرة بالأشقاء في مصر, توجت بلقاء الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية, وكان لقاء أخويا صريحا, تناول الأزمة السودانية بكافة جوانبها, ووسائل معالجتها, وعكس رغبة مصر في حقن الدماء وتحقيق الديمقراطية والسلام والحفاظ على وحدة السودان. ويجيء انعقاد هذا الاجتماع الهام في فترة فاصلة من تاريخ نضال الشعب السوداني من أجل الحرية والديمقراطية والوحدة, وفق ما اجتمعت عليه ارادة أهله في مؤتمر اسمرة للقضايا المصيرية (يونيو 1995م) كما يمثل الاجتماع دفعة قوية لهذا النضال, وتتويجا للجهود المتضافرة لدول الجوار الافريقي لنصرة الحق, والعدل, والسلام في بلادنا. وبعد نقاش مستفيض, وصريح لكل القضايا المطروحة, وبروح سادتها الوحدة, والتكاتف, والمسؤولية, اصدر الاجتماع اعلان القاهرة الآتي نصه: أولا: ان استضافة مصر الشقيقة لاجتماع هيئة قيادة التجمع هو تعبير واضح عن اهتمامها بالشأن السوداني, وتأييدها للتجمع الوطني الديمقراطي, المعبر عن ارادة أهل السودان, والذي يعمل من أجل تخليص الشعب السوداني من الأوضاع المأساوية التي قادت اليها سياسات وممارسات نظام الجبهة. اننا نتوجه نيابة عن أهل السودان بالشكر والتقدير للأشقاء في مصر, قيادة, وحكومة, وشعبا, على مواقفهم الحاسمة تجاه الأزمة السودانية, ونحن إذ نشيد بهذه الخطوة الداعمة لتطلعات الشعب السوداني, وأهدافه المشروعة, نتطلع ان يتكامل هذا الموقف الحريص الدائم مع مواقف الأشقاء في القرن الافريقي, ودول الجوار الأخرى, ومجهودات الأسرتين, الاقليمية, والدولية. ثانيا: يدين التجمع مخططات نظام الخرطوم اليائسة لزعزعة الاستقرار في مصر, وتشويه العلاقات الأزلية بين الشعبين, عبر السياسات الارهابية التي يقوم بها أو يرعاها, والتي بلغت ذروتها بالضلوع في المحاولة الآثمة لاغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا في عام 1995م. ثالثاً: يؤكد التجمع على خصوصية العلاقة بين مصر والسودان, وضرورة تعميقها لصالح تطلعات الشعبين الشقيقين, ولمواجهة التحديات, والمستجدات الاقليمية, والدولية, على أساس المبادئ التالية: ا- ان لمصر مصالح مشروعة في السودان, كما ان للسودان مصالح مشروعة في مصر, وان مصر تمثل العمق الاستراتيجي الشمالي للسودان, كما يمثل السودان العمق الاستراتيجي الجنوبي لمصر. ب- بما ان تنمية وتعميق العلاقات بين الشعبين تستوجب استقرارا في البلدين, فان استمرار النظام الارهابي في الخرطوم يشكل خطرا حقيقيا يهدد امن واستقرار السودان, ومصر, والأمن القومي العربي, والتكامل العربي الافريقي, كما ان حماية الأمن القومي المصري, وأمن المنطقة بأسرها, لا يتحقق الا بتجفيف منابع التطرف, والارهاب اللذان يغذ بهما يغذيها نظام الخرطوم. ج - ان التكامل بين البلدين الشقيقين هو حجر الزاوية في صياغة تكامل اقليمي أوسع, يشمل دول حوض النيل, ودول البحر الأحمر, تعزيزا للاستقرار في هذه الدول, وخدمة مصالح شعوبها. د- ان انشاء الوحدات الكبرى بين الدول ذات المصالح المشتركة قد أصبح في عالم اليوم ضرورة للحفاظ على وجودها وخدمة مصالح شعوبها. رابعا: يدين الاجتماع سياسات وممارسات نظام الخرطوم التي تغذي الفتنة الدينية, والعرقية, والتعصب والتطرف, وتهدد وحدة البلاد, وتعرضها للخطر, وفي هذا المجال, اكد التجمع الوطني الديمقراطي تمسكه والتزامه المبدئي بوحدة السودان تأسيسا على الاعتراف بالتنوع العرقي, والديني, والثقافي, وعلى حق المواطنة كأساس للحقوق والواجبات, وعدم التفريق بين المواطنين بسبب العرق, أو الدين, أو النوع. خامسا: يجدد التجمع ثقته في دول الايقاد, واعلان المبادئ كأساس للحل الشامل للأزمة السودانية, كما يؤكد انه قد حدثت مستجدات توجب توسيع مبادرة الايقاد لتشمل كل اطراف التجمع الوطني الديمقراطي, والمزيد من دول الجوار الجغرافي والثقافي, وعلى رأسهم مصر, الأمر الذي شكل اضافة هامة للجهد المقدر من دول الايقاد لحل أزمة الحكم والحرب في السودان, ويؤكد بأن المبادرات السلمية لن تحقق الاستقرار والسلام الدائمين, ما لم تقم على الأسس التي تعالج المشكل السوداني بصورة شاملة, وتنهي الحرب الأهلية, وتحقق السلام, وتفضي الى ارساء حكم ديمقراطي تعددي, وفقا لقرارات هيئة القيادة في مارس ,1998 ومقررات مؤتمر القضايا المصيرية في أسمرا في يونيو 1995. سادساً: تداول الاجتماع حول الاوضاع في مناطق التماس واقليم دارفور, وناشد كافة الاطراف بضرورة توخي مصالحها المشتركة في السلام والاستقرار, وافشال مخططات النظام لاشعال الفتنة القبلية, وتحقيق سلام قبلي شامل يتيح التعايش السلمي, وتبادل المنافع, ويزكي روح التسامح والوئام. ويدعو التجمع لعقد مؤتمر قبلي شامل لاحتواء النزاعات, ومشاكل التماس, وعزل دعاة الفتنة, وتأسيس السلام بين القبائل, والاتفاق على آلية للمحافظة على السلام. سابعاً: يدين الاجتماع سياسات نظام الخرطوم باستخدام الغذاء كسلاح في الحرب مما أدى للمجاعة في بحر الغزال, ويرحب بالجهد الاقليمي, والدولي لعون المنكوبين, كما يشيد بما قدمته مصر, ودولة الامارات العربية المتحدة من عون انساني, ويناشد الاشقاء بتقديم المزيد من العون, واتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصوله لمستحقيه, كما ينبه التجمع بأن سياسات النظام قد أدت لفشل الموسم الزراعي الحالي مما ينذر بحدوث مجاعة شاملة في السودان توجب الاستعداد لها لاحتواء آثارها, وانعكاساتها السلبية. ثامنا: يؤكد الاجتماع رفضه المبدئي للدستور المعيب الذي وضعه النظام في ظل مناخ مصادرة الحريات, وسطوة الدولة البوليسية, كما يؤكد رفضه لكل ما يصدر من قوانين مستمدة من هذا الدستور. تاسعا: يدين الاجتماع اصرار النظام على استمراره في انتهاك حقوق الانسان في السودان, كما يدين الاضطهاد الديني للمسلمين والمسيحيين, والهجوم الوحشي على بعض الكيانات الدينية الاسلامية والمسيحية. والبطش بقيادتها كما يستنكر المحاكم الصورية الجائرة والاعتقالات التعسفية, وتعذيب المناضلين الشرفاء, ويحيي الاجتماع الشعب السوداني على صموده وتصديه اليومي للنظام واجهزته القمعية, كما يشيد بالدور الرائد للحركة النقابية والطلابية في مواجهة القهر والارهاب. كما يحيي قوات التجمع الوطني الديمقراطي المرابطة في الخطوط الامامية في جبهات القتال, والمواطنين الصامدين في المناطق المحررة, ويدعو المجتمع الاقليمي والدولي والاشقاء بتقديم العون الانساني لهم. عاشرا: يشيد التجمع الوطني الديمقراطي بنضال المرأة السودانية في الداخل والخارج ووقفتها الجسورة في مواجهة سياسات نظام الخرطوم الجائرة, ويتطلع لقيام تنظيم نسوي قومي يعني بقضايا المرأة السودانية, كما يتطلع لوضع ميثاق نسوي يجسد تطلعاتها, ويؤمن حقوقها, ويؤكد التزامه بتمثيل المرأة بكافة اجهزة التجمع المختلفة بما يتناسب ودورها وكفاحها. الحادي عشر: يبدي الاجتماع اسفه البالغ للنزاع الحدودي بين الاشقاء في اريتريا واثيوبيا ويقرر ارسال وفد عالي المستوى لزيارة البلدين الشقيقين للتعبير عن قلق الشعب السوداني, والمساهمة ما امكن في دفع الجهود الرامية لاحتواء الخلاف بين الاشقاء وتحقيق الحل السلمي للخلاف. الثاني عشر: يعرب الاجتماع عن قلقه لتجدد النزاع في منطقة البحيرات ويناشد كافة الاطراف المعنية حقن الدماء واعتماد الوسائل السلمية لاحتواء النزاع. الثالث عشر: يبدي الاجتماع تقديره للجهود الليبية في الوقوف مع الشعب السوداني ويرحب بدعوة الجماهيرية العربية الليبية لقيادات التجمع الوطني للالتقاء بالاشقاء الليبيين للتفاكر حول الشأن السوداني, ويناشد الدول الاخرى في المنطقة ان تحذو حذو الجماهيرية لاتاحة الفرصة للاستمتاع الى صوت الشعب السوداني, كما يرحب التجمع بالتطورات الايجابية في قضية لوكيربي ويناشد الاسرة الدولية رفع العقوبات عن الشعب الليبي استجابة لقرارات المنظمة الاقليمية المعنية. الرابع عشر: يعرب التجمع الوطني الديمقراطي عن تقديره لانشطة مؤسسات المجتمع المدني السودانية ويدعم نشاطها ويعد بدراسة توصيات مؤتمراتها كمؤتمرات الاكاديميين والمهندسين والاقتصاديين والاطباء للاستفادة منها في مشروعات اعادة بناء الوطن لاسيما مشروع انشاء جامعة سودانية في الخارج, ويعرب عن الامل في تحقيق فكرة انشاء جامعة الاسكندرية فرع نيمولي لما تجسده من دعم للوحدة الوطنية وتوثيق الروابط الاخوية بين شعبي وادي النيل ويشيد الاجتماع بالاطباء في غرب اوروبا في دعم المناطق المحررة بالاحتياجات الطبية والانسانية. الخامس عشر: يستنكر الاجتماع حوادث التفجيرات التي راح ضحيتها مئات الابرياء في كل من نيروبي ودار السلام ويعبر عن اسفه البالغ على ضحايا هذه الاعمال الارهابية, ويعلن ادانته لهذا السلوك الاجرامي الذي يعتبر نظام الخرطوم شريكا فيه بحكم غرسه لبذرة التطرف والارهاب في المنطقة. السادس عشر: يؤيد التجمع الوطني الديمقراطي الجهود الرامية لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب, كما يؤيد الترتيبات الاقليمية لمحاصرة الارهاب الذي يعتبر النظام في الخرطوم اهم مصادره ويعتبر ان سياسات النظام وممارساته تتنافى مع روح هذه الترتيبات وتفقده الاهلية لعضوية اتفاقية مكافحة الارهاب. السابع عشر: يرحب التجمع بانشاء محكمة جزائية دولية هدفها مساءلة الانظمة والقيادات عما ارتكبت من جرائم عدوان وحرب وجرائم ضد الانسانية وضد حقوق الانسان, وهي انواع من الجرائم ظل يرتكبها نظام الخرطوم, ويستحق المساءلة عليها امام هذه المحكمة. الثامن عشر: يقرر التجمع الوطني الديمقراطي عقد اجتماع هيئة قيادته ومؤتمره العام الثاني في مقره باسمرا في مواقيت تم الاتفاق عليها وذلك لاستكمال الاتفاقات والترتيبات الخاصة ببناء سودان المستقبل. ان التجمع الوطني الديمقراطي يجدد العزم على المضي قدما في درب النضال الوطني حتى يحقق شعبنا الكريم كل طموحاته, وتطلعاته في العزة والكرامة والديمقراطية في ظل الوحدة والسلام. والله الموفق وهو المستعان القاهرة - فخر الدين هارون