ساد الانقسام الكونجرس الامريكي بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن اعتراف الرئيس بيل كلينتون باقامة علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي ففي الوقت الذي اتفقت فيه لهجة التشكيك مطالبة كلينتون بتقديم استقالته من قبل الجمهوريين حاول الديمقراطيون تلمس الاعذار للرئيس وقللوا من خطورة الاعتراف على مستقبله السياسي مرجحين استمراره في منصبه . وسارع دان كويل نائب الرئيس الامريكي الجمهوري السابق جورج بوش بدعوة كلينتون الى الاستقالة. كما اعرب عدد من الجمهوريين عن خيبة املهم في الخطاب الذي وجهه كلينتون الى الامة امس الاول بعد ان ادلى بشهادته من خلال الدائرة التلفزيونية المغلقة. وقال كويل لشبكة (اي بي سي) التلفزيونية ان على الرئيس الامريكي ان يقدم مصلحة البلاد على مصلحته الخاصة. واضاف (الطريقة المثلى لكي نضع كل هذا الامر وراءنا هي ان نفعل ما هو في صالح الوطن... الا وهو ان يتنحى كلينتون) . وجاءت دعوة اخرى لاستقالة كلينتون من القس جيري فالوال الذي اتهمته هيلاري كلينتون في يناير بأنه الرأس المدبر وراء (مؤامرة يمينية واسعة النطاق) لاسقاط زوجها. وقال فالويل لشبكة فوكس نيوز (اعتقد ان على الرئيس ان يستقيل فورا. اعتقد ان عليه ان يتنحى ويفسح الطريق امام آل جور (نائبه) ليحاول اعادة قدر من الاستقامة الاخلاقية والكرامة للبيت الابيض الذي تضررت سمعته كثيرا خلال الاعوام الخمس الماضية) . ومن جانبه قال جورج بوش الابن حاكم ولاية تكساس الجمهوري والذي يعتزم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2000 ان قضية لوينسكي تصيبه بالاحباط مطالبا القادة الامريكيين بأن يكونوا قدوة حسنة للاطفال وان يتصرفوا بأسلوب لائق اذا ما كنا نريد لاطفالنا اللياقة في تصرفاتهم. واعرب النائب الجمهوري جيم نيكلسون رئيس اللجنة القومية الجمهورية عن خيبة امله لان كلينتون (لم يعتذر مباشرة للامة وبدلا من ذلك استمر في توجيه الاتهامات والتحدي) . وقال السناتور الجمهوري جون اشكروفت من ميسوري (لا اعتقد ان الرئيس فسر سلوكه. لقد استخدم مجموعة جديدة من العبارات) . وقال السناتور الجمهوري ارلين سبيكتر من بنسلفانيا عن خطاب كلينتون (كان جيدا من الناحية البلاغية لكننا لا نستطيع ان نأخذه كأمر مسلم به. لا تزال هناك ثغرات في القضية فيما يتعلق بالحنث باليمين تحتاج الى مزيد من التحليل الفني) . ومن جانبه اعرب اورين هاتشي ــ جمهوري ــ والذي يترأس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الامريكي عن غضبه من كلمة كلينتون القصيرة مرجعا ذلك الى تخصيص معظم الكلمة لانتقاد المدعي المستقل كينث ستار ووصفه اجراءات التحقيق بأنها تافهة وتعمد الى تصيد الاخطاء. واضاف هاتش بأنه كان يفضل ان يوجه كلينتون كل اللوم الى نفسه بدلا من كينث ستار. وانتقد هاتش كلينتون لوصفه البلاد في هذه المحنة قائلا انه لم يمض الا سبعة اشهر فقط حتى يضع كلينتون انصاره واصدقاءه خارج خطهم واعتبر هاتش في نهاية حديثه خطاب كلينتون خطوة في الاتجاه الصحيح معربا عن أمله في تفادي المشاكل الدستورية مثل اجراءات الاقالة, ومن غضب وانتقادات الجمهوريين الى الديمقراطيين الذين التزم اغلبهم الصمت في الوقت الذي يخوض كثيرون منهم انتخابات نوفمبر المقبل ودعوا الامة الى تخطي قضية لوينسكي. ويقول بارني فرانك عضو الكونجرس ــ ديمقراطي ــ ومن اكثر المؤيدين لكلينتون ان بيان الرئيس لا يمكن ان يكون اساسا للاطاحة به ولكنه قد يكون سببا لعدم حصوله على اصواتنا مرة اخرى. ووصف فرانك اعتراف كلينتون بأنه ليس كارثة سياسية تتسبب في سقوط الديمقراطيين او الرئيس. واضاف فرانك ان الناس لا يضمرون شيئا للرئيس وانهم متعاطفون بما فيه الكفاية تجاه انتقاد سلوكه الشخصي الا انهم يحبون سياسته واشار فرانك الى انه لا يعتقد بأن هذا الامر سوف يتسبب في خسران كلينتون لمنصبه. وقال السناتور الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا ارلن سبكتر انه من (المهم طي الصفحة) مضيفا (آمل بأن يقوم كيفن ستار بنشر تقريره وارساله الى الكونجرس قبل نهاية الشهر الحالي لاقفال هذا الملف, الا اننا لا نستطيع ان نكتفي بهذا الاعلان (كلمة كلينتون المتلفزة, مهما كان قويا وعلينا ان نعرف الحقيقة) .