في الوقت الذي كان الرئيس الامريكي بيل كلينتون يدلي بشهادته عن حياته الجنسية أمام هيئة المحلفين الكبرى في ساعات الصباح الباكر كانت العاصمة واشنطن تغرق في خليط قاتم من الاندهاش والتلهف والاستنكار وهي تشهد التاريخ يصنع حول فشل الرئيس في الابقاء على سحاب سرواله مغلقا . وفي الاسابيع القليلة الماضية بينما كان البيت الابيض يطير بالونات اختبار للاعلام بقوله إن كلينتون سوف يعترف باقامة علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض أدرك المهتمون في واشنطن إن الضحية الحقيقية في هذه الفضيحة هي الفترة الثانية من حكم كلينتون وبرنامجه المثالي للتغيير الذي بدأه في الحملة التي قام بها لاعادة انتخابه في عام 1996. وقد أصاب الرئاسة نفسها ضعف من المعركة المحتدمة حتى الموت بين كلينتون والمحقق المستقل كينيث ستار أذكتها الاحكام التي أصدرتها المحكمة العليا بعد إجراء التحقيقات. ولم يعد بامكان الرؤساء التحدث صراحة إلى المساعدين العاملين في البيت الابيض خشية إن يتم استدعاؤهم للشهادة حول أحاديثهم مع الرئيس وينطبق ذلك خاصة على المحامين في البيت الابيض الذين قالت المحكمة العليا إن امتياز العلاقة بين المحامي وموكله لا يشملهم. ولم يعد الرؤساء قادرين على التحدث أو التصرف بحرية في حضرة موظفي الخدمة السرية المخصصين لحمايتهم لان المحكمة العليا قالت إن هؤلاء ربما يجبرون على الشهادة عما رأوه أو سمعوه من الرئيس. لكن ومهما حصل مع كلينتون ــ سواء قرر الكونجرس اتخاذ أي إجراء نتيجة ما سوف يتوصل إليه ستار ببدء إجراءات عزله أو السماح له بانهاء فترة حكمه ــ فقد أصبح من الواضح إن كلينتون قد ضحى بفرصة أن يحول فترة حكمه الثانية إلى فترة مثالية من التغيير والاصلاح. وذهب الحديث عن (بناء جسر إلى القرن الواحد والعشرين) أدراج الرياح وسوف يكون كلينتون سعيدا لو أتيح له أن يبدأ القرن الجديد وهو لا يزال في البيت الابيض. وقد عانت مبادرته عن العلاقات بين الاجناس ومقترحاته حول الاصلاح الاجتماعي ومبادراته في مجال التعليم من فترة من الركود خلال السبعة أشهر التي تفاعلت فيها فضيحة مونيكا لوينسكي. أما على صعيد العلاقات الخارجية فقد كاد الرئيس كلينتون أن يختفي عن الساحة في الشرق الاوسط حيث توقفت العملية السلمية إذ غاب الدور الامريكي الفاعل لدفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو للاقتراب من سلام دائم في المنطقة. أما اتفاقية السلام في إيرلندا الشمالية فتتأرجح على حافة الهاوية ولا يوجد صوت للرئاسة الامريكية يتحدث عن السلام وسط الدخان والحطام الذي خلفه الانفجار القاتل الذي وقع الاسبوع الماضي. والصين آخذة في التراجع عن تعهداتها بالحفاظ على حقوق الانسان التي قطعتها على نفسها أمام كلينتون عندما قام بالزيارة الرسمية التي دار حولها الخلاف للصين في يونيو الماضي. وغرقت المبادرات التجارية مع أمريكا اللاتينية في المياه التشريعية دون أن تتدخل الرئاسة الامريكية لانقاذها. وفي العراق عاد صدام حسين ثانية الى تحدي المفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية. وكوريا الشمالية تنتهك الاتفاقية التي وقعت عام 1994 حول الاسلحة النووية وذلك ببناء منشأة نووية سرية تحت الارض. ــ د.ب.أ