اذا كان اعتراف بيل كلينتون للشعب الامريكي الليلة قبل الماضية جسد اللحظة الاكثر سوادا في تاريخه الرئاسي, فان هذا الاعتراف شكل ايضا بالنسبة لهيلاري كلينتون سيدة الولايات المتحدة الاولى اللحظة الاكثر مهانة في تاريخ زواجها . فبدون وجود هيلاري الى جانبه خلافا لما درج عليه منذ فترة طويلة اعرب كلينتون الليلة قبل الماضية عن اسفه الشديد لانه خدع الشعب الامريكي بتصرفه حيال مسألة مونيكا لوينسكي مقرا بمسؤوليته التامة عن ذلك. وقال كلينتون لمواطنيه في كلمه نقلتها جميع شبكات التلفزيون على الهواء مباشرة (لقد خدعت الشعب بما في ذلك زوجتي) . وبعد اكثر قليلا من 24 ساعة على خروجه من قداس الاحد مبتسما وقد امسك بيد زوجته اضطرت هيلاري كلينتون مساء الاثنين الى الاستماع لزوجها وهو يعترف علنا بانه اقام (علاقة لم تكن لائقة) مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض التي لا يزيد عمرها كثيرا عن عمر ابنتهما تشيلسي. وطوال الاثنين لم تظهر هيلاري علنا فقد امضت ذلك اليوم الصعب بكامله في (جلسات استراتيجية) مع اقرب مستشاري الرئيس استنادا الى شبكات التلفزيون الامريكية. وكذلك كان الحال مع تشيلسي التى لم تشاهد كثيرا منذ ايام والتى امضت هذه الساعات متقوقعة داخل البيت الابيض مع ابويها. ويتوقع ان يكون وقع الاهانة التي لحقت بهيلاري وهي تستمع الى زوجها يعترف علنا بأنه خانها شديد القسوة عليها لا سيما وانها لم تكن على ما يبدو على علم بتفاصيل هذه العلاقة وبانها على الارجح صدقت زوجها وهو ينفي وجود مثل هذه العلاقة. ويقول موراي ووس الذي ينشر تعليقا موثوق المصادر عامة على شبكة انترنت ان (هيلاري كلينتون كانت تعتقد ان زوجها سينفي اقامة علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي) . وأكد أنه في الوقت الذي (كان الرئيس قد قرر بالفعل مع محاميه الاعتراف ببعض الوقائع في شهادته امام هيئة المحلفين الكبرى كانت السيدة الاولى على جهل تام بهذا القرار) . كما صرح العديد من المقربين السابقين من كلينتون في الايام الاخيرة بان هيلاري لا تعلم بالتأكيد كل تفاصيل مسالة لوينسكي وان اقسى شيء على كلينتون كان تقديم اعترافه امام زوجته وابنته. ومن جهته اعتبر القس الاسود جيسي جاكسون الذي اصبح في الاشهر الاخيرة المستشار الروحي للزوجين كلينتون ان زواجهما (سيصمد) امام مسألة لوينسكي. وقال ان هيلاري وبيل كلينتون (متحابان وزواجها سيخرج سليما) من هذه المحنة. وما يعزز هذا القول ان الدعم الشخصي والعلني الذي قدمته هيلاري لزوجها طوال تاريخه السياسي لم يفتر ابدا حتى الآن. فقد سبق ان انقذت حملته الرئاسية سنة 1992 عندما ساندته امام عدسات التلفزيون وهو ينفي تأكيدات جنيفر فلاورز المغنية السابقة التي ادعت انها كانت على علاقة بكلينتون لمدة 12 سنة. وفي يناير الماضي وعندما افتضح امر قضية لوينسكي سارعت هيلاري الى نجدة زوجها مؤكدة عبر شبكات التلفزيون وجود مؤامرة تشهير ظالمة تستهدف النيل من زوجها. وقد أكد كلينتون في كلمته امس الاول ان الوقت قد حان لطي صفحة لوينسكي وقال (الان هذه المسألة لا تعني سواي وسوى احب شخصين الى قلبي, زوجتي وابنتنا, والله) . وغادر الرئيس كلينتون واشنطن امس لقضاء اجازة على جزيرة مارثاز فينيارد مع هيلاري وتشيلسي حيث يحتفل اليوم بعيد ميلاده الثاني والخمسين... في اجواء عائلية. ــ ا.ف.ب