وجه الرئيس الامريكي بيل كلينتون رسالة تلفزيونية الى الشعب الامريكي الليلة قبل الماضية عقب الادلاء بشهادته التي استغرقت أكثر من خمس ساعات حول علاقته مع المتدربة السابقة بالبيت الابيض مونيكا لوينسكي . وفي كلمته التي وجهها من قاعة الخرائط بالبيت الابيض تبنى كلينتون استراتيجية مزدوجة, فاعترف بوجود علاقة (خاطئة) مع مونيكا, مدافعا عن موقفه باعتبارها علاقة شخصية, وشن حملة ضارية على المحقق المستقل كينيث ستار, ودوافعه الشخصية للخوض في شؤون خاصة, بعيدة عن الاطار السياسي للقضية, وبكلمات مؤثرة سعى كلينتون لحشد الشعب الامريكي خلفه وطالب بطي صفحات القضية وتداعياتها, لمواجهة التحديات السياسية والامنية الراهنة. نص كلمة كلينتون مساء الخير على مقعدي بهذه الغرفة استجوبني المحقق المستقل طيلة فترة ما بعد الظهيرة. أجبت اسئلتهم بكل صدق, اجبت عن تساؤلاتهم بكل صدق فعلا, حتى تلك الاسئلة المتعلقة بحياتي الخاصة, تلك الاسئلة التي لا يود اي مواطن امريكي الاجابة عليها اطلاقا. مازلت اعتقد انني اتحمل المسؤولية كاملة عن كل افعالي, سواء تلك العامة أو الخاصة, وهذا ما دفعني للحديث معكم هذه الليلة. كما تعرفون, في استجواب شهر يناير الماضي, سئلت عن علاقتي مع مونيكا ليونسكي, وجاءت اجاباتي دقيقة قانونيا, لكنني لم اتطوع بتقديم معلومات, حقا كانت لي علاقة مع السيدة لوينسكي وهي علاقة غير ملائمة, في الواقع كانت علاقة خاطئة. وتجسد هذه العلاقة هفوة وزلة خطيرة وفشلا شخصيا من جانبي, اتحمل وحدي كامل المسؤولية عنه, لكنني اخبرت المحلفين اليوم, وأقول لكم الآن انني لم اطلب ابدا من اي شخص ان يكذب, او ان يخفي دليلا أو يطمسه ويدمره, ولم اطلب من اي شخص ارتكاب عمل غير قانوني. أعرف ان تصريحاتي العلنية وحتى صمتي ازاء هذه القضية اعطى انطباعا خاطئا, لقد ضللت شعبي, وزوجتي, واشعر بندم عميق لذلك, اقول لكم فقط انني كنت مدفوعا بعوامل وأبعاد شتى, اولا كنت مدفوعا برغبة شديدة لحماية نفسي من الخزي والعار من سلوكي الشخصي, وكنت ايضا مهموما بحماية اسرتي. وحقيقة ان تلك الاسئلة التي وجهت في اطار قضية سياسية ظلت مستبعدة, وهذا احد دوافعي. فضلا عن ذلك, كان يخامرني هم عميق تجاه تحقيقات المحقق المستقل, والتي انطلقت من قضية اعمال شخصية تعود جذورها الى عشرين عاما مضت وربما اضيف ان المحكمة الفيدرالية لم تجد بها اي خطأ ارتكبته او ارتكبته زوجتي, عندما نظرت القضية منذ عامين. الا ان تحقيقات المحقق المستقل تحولت لتطال وتلاحق طاقم العاملين معي واصدقائي, وبعدما اخترقت حاجز حياتي الخاصة, والآن اصبحت هناك تحقيقات حول التحقيقات, وطال امد هذه التحقيقات كثيرا, وتكلف اكثر, وجرح اناسا ابرياء كثيرين. والآن هذه القضية باتت بيني شخصيا واثنان من احب الناس لي, زوجتي وابنتنا ربيننا نحن وربنا, ولقد ولقد وضعت القضية في مكانها الصحيح, وانا مستعد للقيام بأي شي تتطلبه مني, لكنها شأن شخصي, واعتزم ان ابقي شأن اسرتي في اطارها العائلي, فهي ليست من شأن احد غيرنا, حتى الرؤساء لهم حياتهم الخاصة. لقد حان الوقت لوقف دوافع التدمير الشخصي, والتدخل في الحياة الخاصة, وان ننطلق للاهتمام بحياتنا القومية, لقد انشغل وطننا بهذه القضية لفترة طويلة, وان اتحمل مسؤولين عن دوري في كل هذا, وهذا كل ما بمقدوري ان افعله. والآن حان الأوان, لنطوي صفحة الماضي, فأمامنا عمل هام ينبغي ان نؤديه, فرص حقيقية يجب الا تفوتها, مشاكل واقعية يجيب ان نحلها, معضلات امنية علينا ان نواجهها وهكذا, فانني اناشدكم الليلة ان تتجاوزا عقبة الشهور السبعة الماضية.. وان تعيدوا رتق فتق مسارنا الوطني وتركزوا انتباهكم على كل التحديات والطموح والوعد بالقرن الامريكي المقبل. اشكركم على المشاهدة وطابت ليلتكم.