شكك مراقبون للشأن الأمني اليمني في قدرة الحكومة على اعمال وانجاح خطتها لحظر حمل السلاح في العاصمة والمدن الكبرى, استنادا لشواهد وتجارب سابقة . وأجمع المراقبون على انحصار قدرة الحكومة في فرض هيبتها على المواطن العادي. أولا : إن هذه الحملة ليست هي المرة الأولى, وان التصريحات الرسمية للقيادة السياسية والحكومة معا خلال الفترة الماضية حرصت على التهرب من الظاهرة تارة وتبريرها تارة أخرى, وان المعالجات السابقة لظاهرة حمل السلاح خلال سنوات الأزمة السياسية قد أفرزت حالة من المخاوف لدى الكثير من فرقاء العمل السياسي, والخصوم السياسيين, فظاهرة الاغتيالات في المدن الرئيسية في فترة الأزمة السياسية قد سبقتها اعلانات لحملات تفتيش مماثلة, نتج عنها أعمال اغتيالات لقيادات سياسية وعسكرية بتهمة مخالفتهم للقانون والتفتيش, من هذه القيادات العقيد ماجد مرشد مستشار وزير الدفاع اليمني حينها والعميد هيثم قاسم (المحكوم عليه حاليا بالاعدام ضمن قائمة 16-1) وسط العاصمة صنعاء العام 92 وهناك عمليات مناكفات سياسية عسكرية استخدمت منها يافطة التفتيش ومنع حمل الأسلحة من ذلك ما تعرض له موكب رئيس الوزراء حيدر ابن أبي بكر العطاس قبيل حرب صيف 94 في نقطة تفتيش عند مدخل العاصمة صنعاء, غير ان نجاحها لا يشكل قاعدة أساسية للحكم بصحة النوايا وصدقها لمكافحة الظاهرة, ويبدو الوقت مبكرا على الأقل لمدة ثلاثة أعوام, ويشير مطلعون ان الظروف الاقتصادية والامكانيات المادية لدى الحكومة لا تسمح بانزال دائم للقوات إلى الشوارع من رجال الأمن المركزي, والشرطة العسكرية, وقوات الشرطة, بالنظر إلى التكاليف اليومية لهذه القوات. ثانيا : يشير المراقبون والمتابعون للشأن اليمني ان ظاهرة حملة وحيازة الأسلحة في اليمن, هي إحدى القضايا التي خضعت لقائمة (الأخذ بالايجابي) التي اتفق عليها عند قيام الجمهورية اليمنية من قيادتي شطري اليمن سابقا الشمال والجنوب, لكنها في الجانب العملي لم تنفذ, وكان يجب الأخذ بتجربة الشطر الجنوبي سابقا الذي استطاع أن يحقق معدلات عالية من الأمن والاستقرار ليس في عدن والمدن الرئيسية, بل وفي المراكز والمناطق النائية. واضافة إلى ذلك الحقائق والأرقام تبين ان 70 مليون قطعة سلاح موجودة في اليمن, تبدو هذه الأرقام تحمل حقيقة أخرى هي ان هذه القطع من السلاح صرفت نسبة 70-80 في المئة منها من مخازن الحكومة لرجال القبائل, والمشائخ. ويشير خبراء المجتمع المدني, منهم د. فؤاد الصلاحي أستاذ بجامعة صنعاء ومتخصص في المجتمع المدني, ان مكافحة ظاهرة السلاح يجب أن تبدأ من ايقاف بيع الأسلحة, واغلاق أسواق الأسلحة, يذكر ان في اليمن الكثير من الأسواق لبيع الأسلحة الخفيفة منها والثقيلة وكافة أنواع الذخائر لعل أشهرها (سوق الملاحيض) وسوق (الطلح) وتنتشر هذه الأسواق في محافظات صعدة وحجة ومأرب وقبيلة خدلان, كما تنتشر دكاكين لبيع الأسلحة والاتجار بها في المدن الرئيسية وليست خافية على أحد سيما في الآونة الأخيرة. ثالثا : إن الإشكالية الرئيسية في الحملات التفتيشية عن الأسلحة, خاصة الحملة الأخيرة قد حملت معها إشكالية أحقية وقانونية قوات الأمن والشرطة العسكرية في مصادرة الأسلحة من مالكيها والتي تم القبض عليها خلال أيام الحملة التي شهدتها صنعاء والمدن الرئيسية عقب اعلان اللجنة الأمنية الخميس الماضي, ولا يستبعد بعض المراقبين ان تكون هذه الحملة من أهدافها أيضا تمرير قانون حيازة وحمل الأسلحة في مجلس النواب, كمقدمة لمداهمة بعض منازل رجالات القبائل وتجريدهم من الأسلحة في حالة عدم موالاة الحكومة. ولا يستبعد بعض المراقبين ان عملية مصادرة الأسلحة خلال الأيام الماضية, قد ولدت بعض الثارات وحالات الانتقال عن بعض المتضررين الذين رأوا ان تجريدهم من أسلحتهم بالقوة, يعتبر إهانة كبيرة لمقاماتهم ومكاناتهم الاجتماعية. وفي كل ذلك تبدو ظاهرة حملة الأسلحة وحيازتها, والتمترس بها في المدن اليمنية, حالة أخرى من أخطر التحديات التي تقف أمام حكومة د. عبدالكريم الارياني. وتبقى عملية الجزم بالحكم بجدية الحكومة لمكافحة الظاهرة من عدمها, مبكرة وبانتظار حقائق عملية على أرض الواقع فكل الخيارات مفتوحة بين القبيلة والحكومة, في مجتمع يتوق للتخلص من شر الأسلحة. صنعاء ــ عبدالله سعد