ينهي رئيس الحكومة رفيق الحريري اجازته الصيفية بعودته غدا الأربعاء إلى دمشق للمشاركة في اجتماع زراعي يضمه إلى رئيس مجلس الوزراء السوري محمد الزعبي ووزيري الزراعة اللبناني والسوري . وتوقعت مصادر الحريري ان يعود إلى بيروت ليل الأربعاء بعد أن يلتقي على هامش ذلك الاجتماع بنائب الرئيس اللبنانية ــ اللبنانية, والاستحقاق الرئاسي الذي صار على عتبة الخريف المقبل. ومن المتوقع أن يرأس الحريري الخميس المقبل اجتماعا لمجلس الوزراء اللبناني في مبنى السرايا الجديدة قرب ساحة رياض الصلح في الوسط التجاري لبيروت, وهو الأول بعد اعادة ترميمها و(تطريزها) بالعصرنة تخلصا من الأضرار المادية الكبيرة التي ألقتها الحرب بها. ولوحظ ان أركان الحكم والمسؤولين تابعوا أمس سياسة اطفاء نار الخلافات, تحت شعار (التقليل من الكلام وردود الفعل المتبادلة) , الأمر الذي يحصن الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء, ويبعده عن تجاذبات خلافية تهدد بفرطه من الداخل (حتى ولو من خلال المقاطعة) سواء من الوزراء المحسوبين على الحريري, أو على رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتؤكد مصادر علمية ان (كلمة سر) سورية على أعلى المستويات أعطيت لجميع الأفرقاء في لبنان, مطالبة بوقف الجدال والتلاسن و(نشر الغسيل) في المؤتمرات الصحفية وعلى صفحات الصحف والمجلات, لأي سبب كان. وتكشف المصادر ان مرجعا سوريا كبيرا قد أجرى اتصالات هاتفية خلال الأيام الثلاثة الماضية مع المسؤولين المعنيين عن ذلك في لبنان, وانه تم خلال البحث في برمجة وتوقيت القمة اللبنانية ــ السورية المرتقبة (في دمشق أو اللاذقية), وزيارات بعض كبار المسؤولين اللبنانيين إلى العاصمة السورية, للتشاور: (بأوضاع اقليمية خطيرة جدا) (حسب المرجع السوري الكبير), والبحث في طي صفحات الخلافات السياسية في لبنان والتهيؤ للاستحقاق الرئاسي بما يعني المواجهة التضامنية لأية محاولات اسرائيلية لعدم ارجائه في الخريف المقبل (حسب المرجع نفسه أيضا). وتكشف تلك المصادر في الوقت نفسه عن (عزل) سوري لبعض القيادات المسيحية المارونية, والتي ما زالت العلاقات المشتركة معها مجمدة منذ سنوات. فتنقل عن خدام قوله مثلا: (نحن حين نختلف مع سياسي لبناني, فإننا لا نختلف معه بسبب انتمائه إلى هذه الطائفة أو تلك, إنما نختلف معه لسبب سياسي. ومثال على ذلك فإن العميد ريمون أده نختلف معه في بعض وجهات النظر السياسية, لكننا نحترم مواقفه الايجابية الوطنية تجاه العدو الصهيوني) . وعن البطريرك الماروني نصر الله بطرس صغير يقول خدام في اطار (المغازلة السياسية) التي لا تفترق كثيرا عن التحضيرات الجارية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية: (قد تنشأ خلافات في وجهات النظر مع البطريرك صغير, ولكننا نعرف تماما حكمته ورجاحة عقله وتفكيره واقتناعه بما يقول) . وأضاف قائلا: (نحن في سوريا لا نفضل شخصا عن آخر, نحن مع كل مسؤول, ما دام المسؤول يخدم وطنه من جهة, ويحرص على مصالح لبنان وسوريا من جهة ثانية, لاننا نعتقد أن من يخدم لبنان الآن يخدم سوريا. فلسوريا مصلحة في أن يكون لبنان بلدا قويا مستقرا ومعافى اقتصاديا وسياسيا, فيما لبنان المضطرب وغير المستقر هو ضرر كبير لسوريا) . ويقول وزير النقل عمر مستكاوي, ردا على سؤال لـ (البيان) ان جلسة الحكومة مقررة الخميس المقبل وانها: (إذا عقدت في حينه أو أرجئت ليوم أو أكثر فإن ذلك لا يعني الغاء لسياسة التهدئة التي بات الجميع يلتزمها) . ويتابع قائلا: (ما حصل من سجالات وخلافات سياسية انتهى, ولم يكن أكثر من كلام في الليل لا يلبث النهار أن يمحوه) , وهذا ما هو حاصل الآن. بيروت ــ وليد زهر الدين