جددت اسرائيل طرح صيغة مشروطة للانسحاب من مرتفعات الجولان السورية, تزعم ربط حجم الانسحاب بحجم الترتيبات الامنية الاسرائيلية . واعتبرت دمشق الطرح الاسرائيلي صيغة مراوغة للفوز بالأمن والسلام معا دون الانسحاب من الارض. انسحابا مشروطا من هضبة الجولان السورية. وقال اراد للاذاعة الاسرائيلية (اثناء ندوة عقدت مؤخرا في تكساس مع جامعيين اوروبيين وامريكيين واسرائيليين وكذلك عرب - لكن صدقا بدون سوريين - اقترحت ان يكون حجم الانسحاب (الاسرائيلي) من الجولان مرهونا بحجم (الضمانات) الامنية) التي يمنحها السوريون لاسرائيل. واستطرد يقول (لقد عرضت هذه الصيغة كموضوع تفكير قائم داخل الرأي العام الاسرائيلي. ونظرا لأهمية الجولان الاستراتيجية فان هذه الصيغة تعتبر منطقية وتعبر عن اهتمامات الحكومة الراهنة الامنية فيما كان (العماليون) يشددون على الامال بالتطبيع والسلام) مع السوريين. وقالت الاذاعة الاسرائيلية (عندما عبر اراد عن وجهة النظر هذه في ندوة تكساس كان محادثوه يستمعون اليه بصفته ممثلا لرئيس الوزراء) بنيامين نتانياهو. وكان وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق موردخاي اثار عاصفة من الانتقادات داخل مجلس الوزراء امس الاحد عندما اعلن تأييده لانسحاب من الجولان مقابل ضمانات امنية من سوريا. لكنه سرعان ما تراجع عن تصريحاته بقوله انها محرفة. فقد اعترض وزيرا الأمن الداخلي والتربية افيجدور كهلاني واسحق ليفي على ما ادلى به موردخاي واعتبراه مخالفا للموقف الرسمي للحكومة التي تعارض الانسحاب من الجولان. وفي موضوع الجولان قال موردخاي في مقابلة نشرتها مجلة (فوكوس) الألمانية امس ان مدى الانسحاب سيكون بمدى الأمن الذي تتمتع به اسرائيل. وردا على سؤال للمجلة عن رأيه بصيغة (مدى الانسحاب الاسرائيلي يتعلق بمدى السلام مع سوريا) , اجاب موردخاي قائلا (لقد استنبطت شخصيا هذه الصيغة. السوريون مهتمون كثيرا بالأرض اما نحن فاهتمامنا منصب على الأمن. وهذه مسالة بسيطة فكلما كان لدينا مزيد من الأمن كلما تخلينا عن مزيد من الأرض) . لكن موردخاي رفض اتخاذ موقف واضح من الانسحاب التام من الجولان, الأمر الذي تشترطه سوريا لاقامة سلام مع اسرائيل وفي سياق متصل قال مسؤول عسكري اسرائيلي سابق ان هناك خيارين امام اسرائيل تجاه سوريا وهما التوصل الى سلام مع انسحاب من هضبة الجولان او البقاء في الهضبة دون التوصل الى اي اتفاق سلام. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن الرئيس السابق لهيئة الاستخبارات العسكرية فى الجيش الاسرائيلي الميجر جنرال احتياط اوري ساجي قوله انه اتضح للجميع خلال سلسلة اللقاءات الاسرائيلية السورية الامريكية التي عقدت فى ولاية تكساس الامريكية مؤخرا انه ليست هناك امكانية ثالثة للحل مع سوريا. وقال ساجي الذي شارك فى هذه اللقاءات التي نظمت من قبل معهد جيمس بيكر للدراسات الاستراتيجية ان (الكرة حاليا في الملعب الاسرائيلي) . واشار الى انه جاء في التقرير الذي اعد فى ختام اللقاءات ان هناك خطرا من تصاعد الاوضاع في المنطقة في حال عدم احراز تقدم سياسي. من جهة اخرى ردت صحيفة (البعث) الرسمية السورية امس على اقتراح وزير الدفاع الاسرائيلي انسحابا مشروطا من الجولان بقولها ان اسرائيل (تسعى للحصول على الارض والسلام والامن معا) ولكن ذلك لا يتحقق حسب الصحيفة طالما بقيت (الارض محتلة) . وقالت (البعث) ان (العقلية الصهيونية العدوانية لم تتغير فحكام اسرائيل يريدون السلام والارض والامن معا ويتجاهلون حقوق العرب المشروعة) واضافت ان (ما يحلم به حكام اسرائيل يستحيل تحقيقه وعليهم ان يدركوا ان لا سلام ولا امن ولا استقرار وارضنا محتلة) . واعتبرت الصحيفة ان اقوال موردخاي تدل على ان حكومة اسرائيل (مازالت تعتقد ان بامكانها الحصول على السلام والامن معا فهو يعلن استعداد حكومته للتحادث مع سوريا عن السلام ولكنه يعتبر الجولان ضروريا لامن اسرائيل) . ولاحظت البعث ان (مواقف الحكومة الاسرائيلية تدل على انها نقيض السلام المنشود فهي تسعى لتحقيق مكاسب على الارض تحاول من خلالها فرض سياسة الامر الواقع على المجتمع الدولى) . واشارت (البعث) الى ان العالم كله (ينظر الى مواقف حكومة اسرائيل بقلق بالغ) كما دلت على ذلك تصريحات معاون وزيرة الخارجية الامريكية مارتن انديك (الذي عبر بشكل غير مباشر عن امتعاضه من الموقف الاسرائيلى من عملية السلام عندما قال ان صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد) . واعتبرت الصحيفة ان هذا الموقف وان كان (مجرد كلام كما عودتنا واشنطن) فانه يشكل (اعترافا امريكيا بان اسرائيل هي وحدها المسؤولة عن عرقلة عملية السلام ودفع المنطقة الى حالة قابلة للانفجار فى اية لحظة) . ــ الوكالات